أكد وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية المصري المهندس إبراهيم محلب، أن الملفات المتعلقة بمحدودي الدخل كقضايا الإسكان و"العشوائيات"، تأتي على رأس اهتمامات وزارته، موضحاً أن الفترة المقبلة سوف تشهد توسعاً في تأسيس المشروعات السكنية وطرح الأراضي لمحدودي الدخل في المدن الجديدة، وإزالة العراقيل أمام المستثمرين؛ للمشاركة في النهوض بقطاع الإسكان، ضمن خطة وطنية شاملة يكفلها الدستور الجديد الذي يلزم الدولة بتوفير السكن الكريم للمواطن.
واعترف محلب أن المنتج السكني لا يتناسب وقدرات المواطنين، في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر، لكنه أكد دعم وزارته للإسكان التعاوني؛ لتشارك تلك التعاونيات بنحو 30 % كل عام من حجم الوحدات المُنتجة، تسهيلاً على المواطنين، في ظل حالة الغلاء الحالية التي تشهدها أسعار العقارات.
وأضاف: هناك العديد من المحاور الرئيسية التي تنطلق منها الحكومة المصرية؛ لفتح المجال أمام الإسكان التعاوني، وزيادة حجم مشاركته في حجم الوحدات المنتجة في السوق، وأبرزها تطوير المنظومة التشريعية المتعلقة بذلك القطاع، إضافة إلى توفير الأراضي الخاصة لمشروعات هذا النوع من الإسكان، فضلاً عن دعم المواطنين في الحصول على أراضي الإسكان التعاوني، من خلال البحث عن مصادر لذلك الدعم.
ولفت الوزير في حواره مع "البيان" إلى أن التعديلات الدستورية التي أجرتها لجنة الخمسين أخيراً على دستور العام 2012، نصّت على ضرورة أن تقوم الدولة بتوفير المسكن الملائم للمواطنين، ومن ثم فالدولة ماضية في ذلك الصدد، بقصد التخفيف عن المواطنين.
نصت المادة (78) من الدستور الذي سيتم الاستفتاء عليه خلال يومي 14 و15 من يناير في العام المُقبل، على أن "تكفل الدولة للمواطن الحق في المسكن الملائم والآمن والصحي، وبما يحفظ كرامته الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية"، كيف ستنفذون ذلك؟
سوف تلتزم الدولة بوضع خطة وطنية للإسكان، تراعي الخصوصية البيئية، وتكفل إسهام المبادرات الذاتية والتعاونية في تنفيذها، وتنظيم استخدام أراضي الدولة، ومدها بالمرافق الأساسية، في إطار تخطيط عمراني شامل للمدن والقرى، واستراتيجية لتوزيع السكان، بما يحقق الصالح العام، وتحسين نوعية الحياة للمواطنين، ويحفظ حقوق الأجيال القادمة.
وماذا عن العشوائيات؟
تلتزم الدولة بوضع خطة قومية شاملة؛ لمواجهة المشكلة المتعلقة بساكني العشوائيات، تشمل إعادة التخطيط وتوفير البنية الأساسية والمرافق، وتحسين نوعية الحياة والصحة العامة، وتكفل توفير الموارد اللازمة للتنفيذ خلال مدة زمنية محددة". ومن ثم رسمت تلك المادة أبرز المسؤوليات التي تقع على عاتق وزارة الإسكان.
ما هي استراتيجية الوزارة في التعامل مع القضية وكم عدد القاطنين فيها؟
يبلغ عدد المصريين الذين يقطنون تلك العشوائيات التي تمددت بطول البلاد وعرضها نحو أربعة ملايين ونصف المليون مواطن، واستراتيجية الوزارة أن تُركز اهتمامها على تلك القضية، إذ لابد أن تعمل بصورة جادة؛ من أجل تجاوزها، وقد شرعنا في بناء أكثر من خمسين ألف وحدة سكنية خلال العام الحالي.
تنمية الصعيد
وماذا عن خطة واستراتيجية وزارتكم في تنمية محافظات وقرى صعيد مصر؟
الوزارة طرحت مبادرة ترتكز على ضرورة أن يتولى رجال الأعمال تنمية نحو 10 قرى من قرى محافظات صعيد مصر، تحت إشراف وزارة الإسكان مباشرة، وذلك ضمن مبادرة أخرى تحمل عنوان "التدريب من أجل التشغيل"؛ والتي تهدف إلى توفير العمالة المدربة في محافظات الصعيد؛ بقصد تنمية تلك المحافظات.
ما الدور الذي يلعبه القطاع العقاري في التنمية؟
لا شك إن تنمية مصر على رأس أولوياتنا جميعاً، وتذليل العقبات التي تعترض طريق المواطن المصري البسيط هي مسألة تعد من أبرز ما يُهمنا، وخاصة سكان العشوائيات وسكان قرى الصعيد أيضاً، مؤكداً كون وزارته لا تألوا جهداً في مزاولة دورها التنموي، ومحاولة تحقيق العدالة الاجتماعية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الوحدات السكنية ودعم الإسكان التعاوني.
حدثنا عن الدور الذي ينبغي على المستثمرين لعبه في هذه المرحلة؟
هو دور كبير بل وواجب وطني، وعليه أدعوهم للمشاركة في الاستثمار بقطاع الإسكان من أجل مصر وشبابها وشيوخها، خاصة والكل يعلم أن موازنة الدولة لن تسمح أبداً بتحقيق كل ما هو مأمول للناس وتحديداً المواطن البسيط المغلوب على أمره ولا سند له غير الدولة، ومن ثم فإن الشراكة بين القطاعين العام والخاص بـ "نظام الـPPP" تعتبر المحور الرئيسي..
وخاصة في تنفيذ أعمال البنية التحتية، وكان هناك نموذج واضح في ذلك من خلال الشراكة بين الطرفين بمشروع الصرف الصحي في القاهرة، فضلاً عن أن الاستثمارات الأجنبية عموماً تلعب دوراً مُهماً جداً بالنسبة للاقتصاد المصري.
ما هي الكيفية التي سوف تتبعونها لجذب الاستثمارات الخارجية والقطاع الخاص المحلي نحو القطاع العقاري؟
أوكد للجميع أن الحكومة الحالية، برئاسة الدكتور حازم الببلاوي، تُعد الآن مشروع قانون جديد؛ لحل مشكلات المستثمرين المستقبلية، بما يتوافق مع عدم الإضرار بمصالح أي مستثمر أجنبي أو عربي يضخ أمواله في الأراضي المصرية من أجل النهوض بها ورفعتها، وكذلك عدم الإضرار أيضاً بحق الدولة.
حماية المستثمرين
هل من اتجاه للدولة يهدف إلى حماية المستثمرين؟
هدفنا يرتكز على تذليل العقبات التي تواجه كل مستثمر، وذلك عبر تطوير المنظومة التشريعية القائمة، بما يضمن حصول كل طرف على حقوقه كاملة، وبما يضمن أيضاً عدم الإضرار بمنظومة الاستثمار في مصر، والإسهام في جذب العديد من الاستثمارات لمختلف القطاعات الاقتصادية بالدولة، وخاصة القطاع العقاري.
ما تأثير القانون الجديد الخاص بحل مشكلات المستثمرين على الشركات والمستثمرين بالداخل؟
القانون لن يُطبق بـ"أثر رجعي"، فالهدف الرئيس منه دفع عجلة الاقتصاد الوطني نحو الأمام خلال المرحلة المقبلة. وجميع العقبات التي تواجه المستثمر العربي الآن محلياً، تعاملت معها الحكومة مثلما تتعامل مع المستثمر الوطني، دون تفرقة، والحكومة تُقدر أهمية الاستثمارات، وخاصة العربية منها، وأهميتها في دعم اقتصادنا في هذه المرحلة الحاسمة.
ملف التسويات
أكدت الحكومة أنها ستغلق ملف التسويات مع كل المستثمرين نهائياً متى سيكون ذلك؟
خلال شهور قليلة، وقد شكلت لجنة برئاسة وزير الإسكان هدفها فض المنازعات، والبت في مشكلات المستثمرين ودياً قبل تصعيدها؛ لتفادي المشكلات السابقة. وانطلاقاً من ذلك، أسهمت الحكومة في حل 19 قضية نزاع بين المستثمرين والدولة خلال الفترة الأخيرة، وتستهدف الوزارة الانتهاء من حل المشكلات والتسويات كافة خلال شهرين فقط.
هل الأسواق المصرية قادرة الآن على استقطاب رؤوس الأموال الخارجية؟
أطمئن الجميع إن الاقتصاد المصري لايزال قادراً على جذب الاستثمارات بكل أشكالها وفي مختلف القطاعات، وليس فقط في القطاع العقاري، ونحن نرحب بالدعم العربي لمصر، وبشراكة المؤسسات العربية المختلفة، خاصة الخليجية، مع حكومتنا، عبر إبرام عددٍ من المشروعات التي تم طرحها على مائدة المستثمرين خلال فعاليات الملتقى المصري - الخليجي الاستثماري الذي عقد في القاهرة أخيراً.
دور متميز
قال الوزير محلب، عن علاقات مصر مع دول الخليج قاطبة والإمارات على وجه الخصوص، إنها علاقات تاريخية، وقد ساعدت تلك الدول مصر كثيراً على مدار التاريخ، ولعبت دوراً بارزاً في دعم الاقتصاد الوطني خلال الأشهر القليلة الماضية والتي عانى خلالها العديد من الإشكاليات وواجه الكثير من العقبات، بسبب الظروف العصيبة التي شهدتها البلاد على المستويات كافة، وتقديري واعتزازي كبيرين للدور العظيم للإمارات قيادة وشعباً لما قدمته من منحة خففت كثيراً من المحنة التي تعرض لها اقتصادنا خلال المرحلة الماضية وبما سيقوينا على اجتياز الفترة الحالية. القاهرة - دار الإعلام العربية

