في ظل حالة التردي الأمني

مساومة سارقي السيارات بمصر أفضل من مراجعة الشرطة

حوادث سرقة السيارات تأتي نتيجة استغلال بعض التشكيلات الإجرامية المصدر

وسط حالة التردي الأمني المُستمرة في مصر منذ ثورة يناير، يظهر العديد من الجرائم، وعصابات للخارجين على القانون، الذين ينشطون في أوقات الأزمات، ومنها عصابات سرقة السيارات، وسجلت الفترة منذ ثورة يناير وإلى ما بعد 30 يونيو، مُعدلات مُرتفعة ولافتة للنظر، ورغم الجهود الأمنية المُكثفة والمساعي الجادة التي تبذلها الحكومة، خاصةً وزارة الداخلية، لفرض الأمن وضبط التشكيلات العصابية المُتخصصة في السطو على السيارات، إلا إن نتائج تلك المجهودات لا تزال محدودة.

وينقسم لصوص السيارات، إلى مجموعات عديدة، فهناك العصابات التي تقوم بالسطو على السيارات ثم تفكيكها وبيعها "خُردة" بالأسواق المُخصصة لبيع قطع غيار السيارات المختلفة، وتشكيلات إجرامية أخرى تقوم بالسطو على السيارات المختلفة ومساومة صاحبها، بطلب مبلغ من المال، مقابل رد السيارة..

وهو النوع الأكثر شيوعاً الآن، وينساق العديد من المواطنين الذين يتم السطو على سياراتهم خلفه، ويخشون إبلاغ الشرطة خوفاً من فقدان سيارتهم للأبد، وبالتالي يدخلون في مساومات مع المجرمين للحصول علىالمركبة المفقودة.

وروى أحمد فؤاد من أصحاب الأعمال الحُرة قصته مع لصوص السيارات: "سُرقت سيارتي منذ شهرين، وأخذت أبحث عنها كثيراً إلا أنني لم أجدها، وفوجئت باتصال من مجهول يساومني عليها، ويطلب مني دفع مبلغ 10 آلاف جنيه، مقابل إعادة السيارة التي سرقها، والتي يبلغ سعرها بالسوق نحو 120 ألف جنيه..

وعلى الفور وافقت، ولم أبلغ الجهات الأمنية خوفاً من أن يقوم بحرق السيارة أو تفكيكها، ومن ثم أعطاني موعداً في إحدى المناطق الهادئة، ذهبت وأعطيته المبلغ، وسلمني السيارة دون الكاسيت وبعض الكماليات وبعض المتعلقات الشخصية الخاصة بي التي كنت قد تركتها في السيارة".

واستنكرت داليا عاطف ما سمّته بـ"سياسة الكيل بمكيالين" التي تتبعها أجهزة الأمن المصرية،"عندما يتم الإعلان عن سرقة سيارة لأحد كبار الساسة أو المثقفين أو الفنانين، تعود إليه في وقتٍ قياسي، بعد يومٍ واحد أو يومين على أقصى تقدير من الحادثة، أما عندما يُبلغ مواطن عن سرقة سيارته فعليه أن ينتظر شهوراً عدة..

ولن تعود السيارة، وهناك بعض الضباط الذين يطلبون من المبلغين عن حوادث سرقة سيارة أن يقوموا بالمساومة مع السارق حال الاتصال بهم، وعدم إقحام الشرطة؛ لأن دخولها في الموضوع لن يحل الأزمة!".

استغلال مقيت

ويوضح الخبير الأمني اللواء فهمي الهلباوي أن تكرار حوادث سرقة السيارات يأتي نتيجة استغلال بعض التشكيلات العصابية والإجرامية وبشكل مقيت للأوضاع الحالية، غير المستقرة على الساحة السياسية بمصر، ومحاولة ترهيب المواطنين والسطو على ممتلكاتهم الخاصة، لافتاً إلى أنه لا يُمكن أبداً أن يتم إنكار المجهودات التي تقوم بها وزارة الداخلية؛ من أجل ضبط تلك العصابات...

والقبض عليها، وهو ما يحدث بالفعل عند إلقاء القبض على أي مجموعة من تشكيلات العصابات المتخصصة في سرقة السيارات، ولا يزال هناك آخرون في الطريق، نبذل جهوداً حثيثة للقبض عليهم؛ لتطهير مصر من تلك العناصر التي تُشكّل تهديداً لأمن الوطن والمواطنين بوجهٍ عام.

وعبّر أحد المواطنين عن سخطه من انتشار ظاهرة السطو الممنهج على سيارات الأهالي، واندهش لوجود لافتة مُثيرة للسخرية قام أحد المواطنين بتعليقها بعرض الشارع الذي يقطن فيه، كاتباً عليها إعلاناً، نصه: "الرجاء من سارق سيارتي وهي نيسان باترول خضراء اللون، التواصل معي على الرقم (.....) من أجل إعادتها لي مقابل مبلغ ضخم سأدفعه.. وشكراً"!.. وقد تداول النُشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة تلك اللافتة بنوع من السخرية التي تختلط بالعديد من التعليقات المُنتقدة لدور الشرطة والأجهزة الأمنية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات