وزير الزراعة الأردني لـ« البيان »:

الأزمة السورية تضيق الخناق على صادراتنا

صورة

لم تكن الزراعة الأردنية بحاجة لسبب إضافي لتعاني. فالقطاع الذي يقول أصحابه إنه في غرفة العناية المركزة يعاني من غيبوبة منذ سنوات كان آخر ما ينتظره أن يأتي معطى موضوعي يضيف إلى ما يعانيه سبباً يكاد يكون قاضياً.

في كل الأحوال المسؤولون في الأردن يحاولون كما قال وزير الزراعة عاكف الزعبي في حواره مع «البيان»، أن يعالجوا ما أمكن وأن يشتبكوا مع كل الملفات المتعلقة بالقطاع ليحموه من أسباب ما فتئ يعاني منها. ليس أولها عقبة التصدير التي عمقتها أزمة سوريا، وأثقلتها العمالة المشتغلة في القطاع وعقدتها مشكلة المياه التي تعتبر أردنياً القصة الأكثر مأساوية. الوزير الزعبي تحدث في حواره عن الزراعة والحلول التي تقوم بها الوزارة في محاولة لحماية قطاع متعب. وتالياً نص الحوار..

فرضت الأزمة السورية على المملكة واقعاً جديداً في معظم الملفات ما تأثيرها في القطاع الزراعي؟

مشكلتنا الرئيسة الأولى هي قضية التصدير. فسوريا تعتبر منفذاً إلى تركيا ومنها إلى الدول الأوروبية، إضافة إلى ما كنا نصدره أصلاً إلى سوريا نفسها. اليوم لم يعد هذا الخط آمناً أو سالكاً، وهو ما انعكس سلباً على الصادرات.

ومشكلتنا في الصادرات الزراعية النقل، وتكاد تكون الوحيدة، فالأردن يصدر 60 ألف طن خضراوات وفواكه سنوياً إلى أوروبا، عبر الأراضي السورية واختلف الأمر بعد الأزمة. والسوق السورية كانت بالمرتبة الأولى لصادراتنا الزراعية. وعلى الصعيد الداخلي، هناك ضغط في الطلب. فبيض المائدة مثلاً ارتفع سعره.

وبالمملكة 600 ألف مواطن سوري بمخيم الزعتري، ونحو نصف مليون يقيمون في المدن الأردنية. وعلى فرض وجود مليون سوري فهذا يعني الكثير بالنسبة لنا. إنه ضغط هائل على الأغذية والموارد. ونحن لا نعاني من المنتجات الزراعية التي تكفينا أو تزيد كونها فائضة عن حاجتنا أساساً. لكن المشكلة تكمن في المواد والمنتجات الزراعية التي نعاني نقصاً فيها أساساً.

وذلك يستدعي أمرين، الأول رفع الأسعار على المستهلك المحلي، والأمر الثاني أن نضطر إلى الاستيراد ما يعني أن ندفع بالعملة الصعبة. وذلك سيؤثر في ميزان المدفوعات.

وماذا يعني ذلك ؟

ببساطة المزيد من المعاناة محلياً، لأن هناك طلباً زائداً على بعض المنتجات التي يعاني سوقنا من عجز فيها، قبل اندلاع أزمة سوريا. خاصة وأن هناك مشكلات اقتصادية عامة، والضغط على الخدمات تترتب عليه آثار اقتصادية عدة، منها الضغط البشري وعلى مستوى الاقتصاد العام، والآثار السلبية في الاقتصاد، تؤثر بالضرورة في القطاع الزراعي.

معالجة المشكلات

ما المعالجات التي تضعها الوزارة لكل ذلك؟

هناك العديد من الأسباب المتشابكة التي فرضتها ظروف عدة. فالقطاع يعاني من خسارة 25 ألف دونم من الأراضي كل عام بسبب تنظيم المدن. وهذه خسارة قد لا يكون من السهل تعويضها. وهناك قضايا التصدير. وإذا نظرنا للمعالجات على مستوى الاقتصاد الكلي فالأردن يضغط على موازنته لأنه في النهاية عليه تلبية احتياجات اللاجئين، وهذا ما يدفعه ليضغط على الجهات المانحة بحثاً عن المساعدة والدعم.

ومشكلة الصادرات، وكل ما تحاول الوزارة فعله الآن، إجراء عملية استدامة الانفتاح على الأسواق العراقية، والطلب من المسؤولين في بغداد المساهمة والتعاون معنا بفتح خط «ترانزيت» للنفاذ إلى تركيا، وإذا ما استطعنا ذلك عندها يمكننا الوصول بصادراتنا إلى الدول الأوروبية.

وهناك اتصالات حثيثة تجري اليوم مع الأشقاء في العراق لبحث موضوع حركة الشاحنات وإمكانية توفير خط ترانزيت مباشر للوصول إلى عمق العراق في إقليم كردستان ومن ثم إلى تركيا وعبر تركيا إلى أوروبا. ونفكر جدياً أن نتحدث مع الإيرانيين من أجل نقل بحري عبر دولة الإمارات أو الكويت. ونفكر في كل البدائل التي من خلالها نسعى لتعويض بعض ما فقدناه بعد اندلاع الأزمة السورية التي أنهكت قطاعنا وعمقت من مشاكله.

هذه مشكلة الأردن أمام الأزمة السورية وتحدياتها، لكن ماذا لو طالت الأزمة؟ فهل تتوقع أن تفتح أزمات أخرى؟

حتى الآن لا يلوح في الأفق ما يشير إلى قرب نهاية الأزمة السورية، واستراتيجيتنا أن نقوم بمحاولات لمعالجة المستجدات.

ومن أجل ذلك نحاول الحديث مع الأشقاء في الإمارات والسعودية وكل الإخوة بدول الخليج خاصة وهم يتفهمون أوضاعنا. وهدفنا معرفة مدى إمكانية توسيع صادراتنا إلى داخل أسواق الخليج. والأمر نفسه نفعله في العراق. وبالنسبة لسوريا فلا بديل عن الاستمرار في محاولة الإبقاء على ما تبقى من منافذ تصديرية.

واليوم هناك حديث تجاري يجري بين القطاعين الخاص عمان ودمشق وهناك استجابة رسمية، ورغم أن الحديث عبر القطاع الخاص، فالمزارعون السوريون لديهم علاقات مع المملكة من خلال المصدرين السوريين الذين يتحدثون معنا.

هل يمكن تعويض السوق السورية، بالنسبة للمملكة؟

سوريا ستبقى سوقاً مهمة بالنسبة لنا. وما يحكم العملية هو الوضع القائم لديهم. فإذا ما استمر هذا العنف الشديد فنحن ربما نغلق تماماً سوقها، لكن نحن من ناحية إنسانية وقومية سنبقى نصر على أنه طالما الأمر مفتوح للتواصل فسنبقي على هذا الباب.

نحن مهتمون بإدارة عملية استيراد الخضراوات والفواكه من سوريا، ولا يزال التجار من المصدرين هناك يتحدثون معنا في هذا الشأن، وهذا أمر جيد، وكما قلت المنتج السوري من خلال المصدر السوري والمستورد الأردني.. هذا خط مفتوح. لكن لا يوجد تواصل حكومي رسمي كما كانت عليه الأمور في السابق.

والوزارة مهتمة بجدية في عملية مشاركة القطاع الزراعي الخاص. من أجل ذلك قمنا بسابقة تنظيمية جعلت القطاع الخاص في لجنة الاستيراد والتصدير التي تشكلت أخيراً، وذلك بهدف اتخاذ القرارات بالمشاركة.

ولدينا لجان مشتركة تربطنا مع سوريا. فهناك لجنة مشتركة عليا وأخرى زراعية، وكان التواصل يتم من خلال تلك اللجان، إلا أن الأوضاع الحالية لا تسمح بالتواصل، والذي يتم الآن تجارياً واقتصادياً عبر القطاع الخاص. وهدفنا وصول منتجاتنا إلى سوريا ليس لشأن تجاري اقتصادي إطلاقاً، بل لأن الشعب هناك في حاجة إليها.

التصدي للتحديات

ما أبرز ثلاثة تحديات أو عقبات تعمل وزارتكم للتصدي لها؟

القطاع الزراعي قطاع واسع، يضم الكثير من الملفات فهل نحن نتحدث عن القطاع الحيواني أم النباتي أم عن التصدير والاستيراد.. وغير ذلك من ملفات. في كل الأحوال، نعمل بالتعاون مع القطاع الخاص بمراجعة كل التعليمات المتعلقة بالقطاع الزراعي، من أجل تنظيم القطاع الذي يقسم إلى الحيواني والنباتي ومنتجاتهما ومستلزماتهما، خاصة والتعليمات في القطاع لم يتم مراجعتها منذ أكثر من 10 سنوات.

وهناك مشكلات عدة يعاني منها القطاع، لكن السبب فيها يعود لإدارة الموارد الزراعية والسياسات المتبعة في القطاع، فهي سياسات غير منصفة وغير عادلة وغير مستقرة.

ولتصحيح الأوضاع وضعنا سياسات شفافة وثابتة ومعلنة تتعلق بسياسة الاستيراد كما انتهت الوزارة من إعداد سياسة تسويق «استيراد وتصدير» الخضراوات والفواكه وسياسة لتنظيم القطاع الحيواني.. ونتحدث الآن عن 72 قراراً تنظيمياً صدرت في الجريدة الرسمية منذ عام 2002 ولانزال ننتظر تطبيقها.

ماذا عن مشكلة العمالة في القطاع الزراعي؟

يمكن القول إن مشكلة العمالة هي على رأس المشاكل التي تسعى الوزارة إلى حلها، وذلك لأن تنظيم العمال الزراعيين لا يزال دون الطموح، ونحن نواجه مشكلة ونخشى أن ينتج عنها نقص في عدد العمال وارتفاع أجورهم والتي لاشك سوف تؤثر في كلفة الإنتاج.

وسيترجم ذلك بخروج بعض المزارعين من السوق. والمشكلة تنذر بالخطر وتهدد القطاع الزراعي، وأخشى ما أخشاه خروج الكثير من المنتجين منه. ونحن لم نعد قادرين على إعادة العامل الزراعي الأردني إلى القطاع، بسبب المنافسة التي يتعرض لها من العمالة الوافدة خاصة من مصر.

ولحل المشكلة على المدى القصير أرى أنه على الأقل، لا بد من فتح مصادر أخرى لاستقدام عمالة من دول أخرى وليس مصر وحدها. أما على المدى البعيد، فيجب تكثيف رأس المال على حساب العمالة، ما يعني استخدام التكنولوجيا في الزراعات، بما يقلل من حجم العمالة الأجنبية.

والتحدي الثاني، موضوع المياه، لأنه في الوقت الحالي هناك مليون لاجئ سوري بحاجة إلى مياه الشرب، وهي مسألة تأتي على حساب الزراعة، أما التحدي الثالث فهو أمر الاستيراد والتصدير.

التصدي للتحديات

 حول أبرز ثلاثة تحديات أو عقبات تعمل الوزارة للتصدي لها، قال الوزير عاطف الزعبي، إن القطاع الزراعي واسع، ويضم الكثير من الملفات فهل نحن نتحدث عن القطاع الحيواني أم النباتي أم عن التصدير والاستيراد.. وغير ذلك من ملفات. في كل الأحوال، نعمل بالتعاون مع القطاع الخاص بمراجعة كل التعليمات المتعلقة بالقطاع الزراعي، من أجل تنظيم القطاع الذي يقسم إلى الحيواني والنباتي ومنتجاتهما ومستلزماتهما، خاصة والتعليمات في القطاع لم يتم مراجعتها منذ أكثر من 10 سنوات.

وهناك مشكلات عدة يعاني منها القطاع، لكن السبب فيها يعود لإدارة الموارد الزراعية والسياسات المتبعة في القطاع، فهي سياسات غير منصفة وغير عادلة وغير مستقرة. ووضعنا سياسات شفافة وثابتة تتعلق بالاستيراد.وإعدت سياسة لـ«استيراد وتصدير» الخضراوات والفواكه،وتنظيم القطاع الحيواني.وصدر 72 قراراً تنظيمياً بالجريدة الرسمية منذ عام 2002 ولم تطبق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات