أكد وزير القوى العاملة المصري كمال أبو عيطة، أن الوحدة العربية والعمل العربي المشترك تتجلى في صور عديدة بعد 30 يونيو وعلى رأسها ما يتعلق بالعمالة المصرية، خاصة في الإمارات والسعودية والأردن، فالإمارات بذلت جهوداً بناءة لرعاية كوادرنا العاملة على أرضها. ونفى الوزير وجود حواجز بين من هم في الخارج والوزارة بعد تطبيق آلية التواصل الإلكتروني لبحث المشكلات مرة على الأقل شهرياً عبر الفيديو، فقد آن الأوان للاهتمام بهذه الشريحة المهمة من أبناء مصر والذين يمثلون نحو 10 ملايين.

وأشار إلى وجود ترسانة من التشريعات والقوانين البالية التي تعيق الحكومة في أداء دورها، والوزارة شكلت لجنة تعمل على تغيير كل التشريعات العمالية، لضمان وجود قانون يضمن حق العمال وأصحاب العمل.

وتم الانتهاء من قانون الحريات النقابية الذي ينتظر إقرار اللجنة التشريعية بمجلس الوزراء تمهيداً لإقراره من رئيس الجمهورية. وأكد أنه ولأول مرة في مصر سيكون هناك حد أدنى لأجور العاملين في الحكومة، وبحلول يناير المقبل لن يكون هناك عامل مرتبه أقل من 1200 جنيه. وإلى تفاصيل الحوار:

شهد سوق العمل في مصر صعوبات جمة بعد 25 يناير وتوقفت مصانع وزادت البطالة؛ كيف كان ذلك وماذا عن مساندة الإمارات؟

مواقف غالبية الدول العربية كان مشرفاً في دعمنا ويزداد إشراقاً في مجال العمالة، خاصة من الإمارات التي فتحت أبوابها لكوادرنا بعد 30 يونيو، فضلاً عن أنها رعت العمالة في مختلف الوظائف خلال فترة حكم الإخوان رغم الأعمال التي كانت تقوم بها عناصر الجماعة بالإمارات. وليس جديداً على الإمارات دعمنا الآن فهي بدأت منذ أيام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان رجلاً قومياً جعل من علاقات بلدينا مثالاً يحتذى بها عربياً.

هل تأثرت أوضاع عمالتنا بمجريات المحاكمة القضائية التي تجرى في الإمارات بحق عناصر من تنظيم الإخوان؟

نتلقى تقريراً شهرياً من مكتبنا العمالي في أبوظبي، ولم نرصد أي إجراءات ضد أبنائنا هناك، ولكن أثناء حكم الأخوان قلت تأشيرات العمل، وبعد 30 يونيو تغيرت المعاملة تماماً وأصبحت التأشيرات مفتوحة بأنواعها، ونحن نقدر موقف الأشقاء.

وماذا عن أزمة العمالة المصرية المنتشرة ببعض الدول العربية دون ترخيص، كيف تواجهونها؟

بكل تأكيد هناك تقصير في مراعاة أحوال الشرائح الموجودة في الخارج ويصل عددها نحو 10 ملايين، وليس هناك سوى 28 مستشاراً يعملون من خلال 15 مكتباً للتمثيل العمالي.

والآن نضع مشكلات العاملين بدول المهجر بقائمة اهتماماتنا، خاصة وتحويلاتهم تعتبر من أهم المصادر في توفير النقد الأجنبي اللازم لتدعيم الاحتياطي وتمويل عمليات الاستيراد للسلع الضرورية ومستلزمات الإنتاج، ودورهم لا يمكن إنكاره في مساندة الاقتصاد خلال العامين الماضيين.

وأؤكد أننا لم نرصد أي حالات ترحيل للعمالة المصرية لأسباب سياسية أو تعسفية، بل هناك عمليات لتوفيق أوضاع المخالفين لقوانين العمل والإقامة ببعض الدول مثل الأردن والسعودية.

مجال مفتوح

توجه انتقادات حادة للحكومة لتركها المجال مفتوحاً أمام مكاتب العمالة لممارسة نشاطها دون ترخيص وإلحاق العمالة بالوظائف دون عقود عمل حقيقية، أين الدولة من ذلك؟

قمنا أخيراً في إطار دعم وتوفير الحماية والرعاية للعمالة الراغبة في العمل بالخارج، وبما يحافظ على صفتها التعاقدية ويضمن تواجدها اللائق بأسواق العمل الخارجية، بمناشدة الصحف المحلية بعدم الإعلان عن وظائف للعمل بالخارج إلا بناءً على موافقة مسبقة من الجهات المختصة، وطالبنا أصحاب الشركات المرخص لها بإلحاق العمالة الالتزام بالقانون، أما غير المرخصة فسوف نواجهها بالإجراءات القانونية.

هل زاد الطلب من الخارج على عمالتنا أم قل في الفترة الأخيرة؟

التقارير الرسمية تشير إلى تضاعفها، حيث ارتفع مؤشر الطلب الخارجي خلال سبتمبر الماضي، ليسجل 492 نقطة، مقابل 193 نقطة في أغسطس أي بعد شهر.

ملف مستحقات المصريين بالعراق ملف طويل والحديث عنه لا ينتهي، ماذا عن استرداد تلك المستحقات؟

كانت لدينا أربعة ملفات منها ثلاثة في نطاق عمل الوزارة وهي تعويضات حرب الخليج، والحوالات الصفراء والمعاشات التقاعدية، والأخير عن مستحقات الشركات ووزارة الدفاع المصرية لدى العراق..

وهو مسؤولية وزارة الدفاع، ففيما يتعلق بتعويضات حرب الخليج، استلمت الوزارة جميع المستحقات وسلمتها لأصحابها ولم يتبق سوى بعض الشيكات التي لم نتوصل لأصحابها وهي محفوظة لدى وزارة القوى العاملة لحين الاستدلال على أصحابها، وفيما يتعلق بالحوالات الصفراء والتي تبلغ 408 ملايين دولار فقد تسلمتها الوزارة من الحكومة العراقية وسلمتها لمستحقيها بالكامل.

وملف المعاشات التقاعدية وبمقتضاه وعند بلوغ الستين عاماً يحصل العامل على معاش إلى أن يتوفاه الله، وتوقفت بعد الغزو العراقي للكويت، وتم حصرهم وهم 1680 أسرة بإجمالي مستحقات حوالي 60 مليون دولار، وسلمنا نسخة من الحصر إلى وزير العمل العراقي والذي أكد انه سيطابقه بما مسجل لديه في قاعدة البيانات وعند التأكد ستصرف المستحقات، والحكومة العراقية خصصت المبلغ وحولته لموازنة وزارة العمل لديها لترسله إلى مصر بمجرد تطابق البيانات.

وأعلن لأول مرة عن عودة المستشار العمالي المصري إلى بغداد قريباً، بعد غياب دام 23 عاماً، وتعمل الوزارة على إعداد خطة متكاملة لإعادة فتح السوق العراقية أمام عمالتنا، وباتفاق مبدئي من خلال تعاقدات مع شركاتنا العملاقة والتي ستسهم في عمليات الإنشاء والإعمار هناك.

وماذا عن العمالة في ليبيا في ظل تدهور الوضع الأمني والسياسي هناك؟

لابد من التذكير أنها كانت بلد ثان لأبنائنا وهي من الدول القليلة التي تنتقل إليها العمالة دون تأشيرة، ونحن نجني الآن أثار ذلك على تدني أجر العامل، إلى جانب عدم وجود حصر دقيق لعدد العمالة وأماكن تواجدها، للتواصل معها بسهولة وقت الأزمات لحفظ حقوقها..

ولكن الجانب الليبي طلب تصحيح الأوضاع وقرر وجود تأشيرة دخول وعقد عمل، وهو وضع أفضل للعامل، ولدينا مكتب عمالي في طرابلس، ويصل عدد العمال في ليبيا حالياً، إلى أكثر من مليون شخص.

القائمة السوداء

وضعت منظمة العمل الدولية مصر ضمن القائمة السوداء في العام الماضي.. ما هي أسباب ذلك؟ وهل هناك تحركات لرفع اسم الدولة من تلك القائمة؟

بعد ثورة يناير ارتكبت مخالفات عدة للاتفاقيات المصدق عليها مع المنظمة، وبعد إطلاق الحريات النقابية، أتوقع رفع الاسم من القائمة بمجرد صدور قانون الحريات وهو حالياً لدى اللجنة التشريعية بمجلس الوزراء.

هناك من يرى أن تطبيق الحد الأقصى للأجور على الموظفين العاملين بالدولة، يهدد بإفراغ الجهاز الإداري من كوادره، ما رأيك؟

تطبيق الحد الأقصى للأجور مطلوب ولابد منه، رغم أنه لا يمكن تطبيقه في القطاع الخاص، وقد طلب الدكتور حازم الببلاوي رئيس الوزراء حصراً شاملاً لأصحاب الرواتب العالية بالحكومة والقطاع العام، وسيتم الانتهاء من الحصر قريباً، واستعبد حدوث إفراغ للكوادر، فقد عانينا من التمييز على مدار 60 عاماً، وآن الأوان للقضاء على ذلك.

وماذا عن القطاع الخاص..؟

لا يمكن إجبار القطاع الخاص على تطبيق حدود دنيا وقصوى للأجور، ويهم الدولة وجود حوار مجتمعي بين أصحاب الأعمال والعمال لتحديد حد أدنى بالقطاع الخاص، ونأمل أن يتخطى ما أقر بالحكومة حتى نستطيع استقطاب الشباب للعمل بالقطاع الخاص..

وإذا تهاون أصحاب الأعمال في ذلك وعدم إخطار الحكومة به لإقراره، سيتدخل المجلس القومي للأجور ليحدد سقفاً أدنى للأجور في القطاع الخاص سواء وافق أصحاب الأعمال أو رفضوا. وسندعو في يناير المقبل لحوار يضم أصحاب الأعمال وشباب الثورة والعمال لمناقشة تعديل قانون العمل، ونطمح في تأمين حقوق العمال سواء في القطاع الخاص أو الحكومي.

القوانين والحماية

القوانين والتشريعات الحالية لا تحمي العمال من الفصل.. وقد وصفت سوق العمل بأنه غابة وفي حاجة للضبط.. فهل هناك قوانين أخرى خاضعة للتعديل من جانبكم؟

لا شك أن هناك ترسانة من التشريعات البالية التي تعيق الحكومة عن أداء دورها وتحقيق أهدافها، ولا بد من تعديلها، وفى الوزارة قمنا بتشكيل لجنة تشريعية تعمل على تغيير كل التشريعات العمالية، لضمان وجود قانون يضمن حق العمال وأصحاب العمل.

ما رأيك في الاقتراح الخاص بمنح إعانة بطالة للخريجين لحين توفير فرص عمل لهم؟

اقتراح جيد حتى ولو كانت الإعانة رمزية رغم أن ذلك سيكون عامل ضغط كبيراً على الوزارة للإسراع في إيجاد فرص عمل للعاطلين في الداخل والخارج للتخفيف عن الموازنة العامة للدولة، ولكن أعتقد أن الأمر يحتاج إلى دراسة وافية لتحديد آلية العمل بتلك الإعانة وحصر المستحقين لها.

مصانع متوقفة

سألنا الوزير كمال أبو عيطة عن عدد المصانع المتوقفة عن العمل والتي يتردد أنها تبلغ 4 الآف حسب إحصاءات حكومية، والإجراءات التى اتخذت لإعادة تشغيلها؟ فقال ان الرقم مبالغ فيه، والعدد لا يتجاوز 855 مصنعا وأعيد تشغيل أكثر من 100، والعمل جار لتشغيل المتبقية، والحكومة تولي اهتماما كبيرا بهذا الأمر..

حيث اعتمدت 5 .22 مليار جنيه لإنعاش الاقتصاد المصري منها 500 مليون جنيه لإعادة تشغيل المصانع المتوقفة. وعن أسباب توقفها، قال بعضها كان سياسيا، والعثرات الاقتصادية ، كانت سببا رئيسيا لتوقف أغلبها، والأزمة الأكبر تتعلق بالشركات التي صدرت بشأنها أحكاما قضائية تقضي بعودتها للدولة بعد الخصخصة.