وادي ضم بولاية عبري في سلطنة عمان بات في الفترة الماضية والتي تزامنت مع هطول الأمطار، منطقة جذب واستقطاب كبيرة للقوافل السياحية، حيث مركبات الدفع الرباعي للشركات السياحية تملأ الطرقات الموصلة إليه، نظراً لتمتعه بمقوماتٍ طبيعيةٍ وصخريةٍ متفردة، ما جعل منه موقعاً أخاذاً، يتوافد عليه العديد من السياح في أيام الأمطار والفترات التي تعقبها...
فالوادي لا تستمر مياهه في الجريان طيلة أيام السنة، وعليه فإن نماءه وحركة التدفق السياحي مرتبطان بهطول الأمطار والمدة الزمنية التي تقضيها المياه المنسابة من السد في الجريان. وللوصول إلى الوادي فإن الطريق ميسرٌ وممهد حتى مدخل المنطقة، إذ ينعطف القادم من محافظة الداخلية جهة اليمين في المدخل المواتي لمنطقة "كبارة" الذي يمر على عدة قرىً صغيرة من أهمها "عملاء" و"عبلة" و"العين" وصولاً إلى قرية "ضم"، ويبعد الوادي عن مدينة نزوى 120 كيلو متراً، و80 من مركز ولاية نزوى مروراً بالطريق السريع "نزوى- بهلاء"..
ويبعد حوالي 45 كيلومتراً من مركز ولاية عبري و40 كيلومتراً من مدخل "كبارة" على الشارع العام حتى الوصول إلى مدخل الشارع بكل سهولة، فالطريق معبدٌ وممهد، عدا مسافة كيلو واحدٍ فقط من مدخل الوادي حتى السد.
تكوينات صخرية
ويتميز الوادي بصورة بانورامية تُجسدها التكوينات الصخرية المدهشة، وكأنها تحكي قصصاً متشابهة في بعضها ومختلفة في أخرى عن المراحل والحقب الزمنية التاريخية التي تعاقبت عليه، في حين ظلت الآثار منذ تلكم الأزمنة السحيقة تحكي معالم الحياة بشيءٍ من إيضاحاتها، فالنقوش الحجرية سجلت وأرخت أسماء لا يعرفها حتى المعمرون من أبناء المنطقة لقدمها، فليس مستغرباً مشاهدة ملوكٍ قدامى عبر تلك النقوش، أو أسماء لعلماء ومؤثرين استوطنوها، وأسماء لأئمةٍ من زمن اليعاربة.
وتلك النقوش التي تكثر في الصخور وجبال الوادي تمنح النفس ثراء بل ورغبة في اكتشافها والتعرف عليها، وما أضاف الكثير من المتعة لرؤية الوادي وبهائه بالنسبة للزائر، وواقعه في قرية ضم التي تختزل الكثير من التاريخ، وتحتفظ بالكثير من كنوزها المثيرة محط اهتمام الباحثين والسائحين في ذات الآن، والزائر بإمكانه التعرف على حصن "ضم" الأثري، والذي يبهر الجميع بتعاظم صخوره ومتانتها وقوتها واتساع عرضها، ما يجعل كل فرد يستحضر الماضي بشيءٍ من الانبهار.
أهم الحكاوي
وشكّلت الحفرة العميقة الموجودة على شكل بئرٍ ارتوازية ، واحدةً من أهم الحكاوي والقصص التي يحلو للبعض سماعها، وهي نقطة جديرة بالدراسة والاستكشاف، وبئر الحصن لا يصل عرضها من الأعلى ربع "متر" في حين أنها ممتدة في الأسفل لعشرات الأمتار عرضاً..
ويشاع بأنها تمتلئ بالماء وقت الأمطار، من غير معرفة مصدر تدفقها، إن كان عيناً أم لا، وحتى اللحظة لم يتجرأ أحد على استكشافها، مؤمناً البعض منهم بخرافات وأساطير "الجن" وما شابه. وفي القرية أيضاً مسجدان تاريخيان يعودان إلى مئات السنين، ولا تزال الصلاة بهما قائمة، وهما من الطين والخشب..
إضافة إلى "السبلة" وهي المكان الذي يتجمع فيه أهل القرية لتبادل الأخبار وتناول قضايا مجتمعهم، والغريب أن "السبلة" مكشوفةً ولا توجد بها وسائل تبريد، لكنها تتسم بالبرودة، وهنالك تفاصيل كثيرة يستمتع الزائر باكتشافها في قرية وادي ضم.


