أكد وزير التجارة والصناعة المصري منير فخري عبدالنور، أن بلاده تولي اهتماماً خاصاً باحتياجات المواطنين الأساسية خلال المرحلة الحالية الصعبة التي تعيشها مصر، موضحاً أن المواطنين بعد ثورة 30 يونيو، لم يعودوا يواجهون أية معاناة في تلقي خدمات الطاقة والكهرباء والمياه، والمواد المعيشية عكس ما كان يحدث خلال العهد السابق بعد ثورة 25 يناير. وأبدى تفاؤلاً كبيراً تجاه مستقبل العلاقات بين الإمارات ومصر في مجال الاستثمارات المختلفة.

وأشار في حوار مع "البيان" أن وزارته برغم التحديات القائمة، حريصة أيضاً على العمالة المصرية من خلال التدريب الجيد، والسعي لرسم السياسات القادرة على جذب الاستثمارات لإتاحة المزيد من فرص العمل. وأعرب عن ثقته في تحسن أحوال المواطنين خلال الفترة المقبلة، موضحاً أنه يستمد هذه الثقة من تفاؤله بقدرة الاقتصاد المصري على التعافي، بفضل حزمة المساعدات الضخمة التي تلقاها من بعض الدول الخليجية.

وكشف أن وزارته بصدد طرح عدد كبير من الأراضي الصناعية كاملة المرافق على المستثمرين العرب خلال الفترة المُقبلة، إضافة إلى زيادة عدد ممثليها التجاريين حول العالم، لتنشيط التجارة الخارجية، بما يصب في النهاية لصالح المواطن.. وهذا نص الحوار.

كيف تنظر إلى حال المواطن المصري بعد أشهر من ثورة 30 يونيو التي أطاحت بحكم الإخوان؟

يُمكن القول إن مصر بدأت بالفعل في استعادة عافيتها بعد فترة قصيرة للغاية من اندلاع ثورة 30 يونيو، فعلى الرغم من أن هناك العديد من التحديات القائمة على مستوى قطاعات الاقتصاد عموماً، بسبب الأوضاع الأمنية والظروف السياسية غير المستقرة، إلا أن الواقع يؤكد أن المواطن الآن لم يعد يشعر بنقص في احتياجاته الأساسية من الماء والكهرباء والطاقة والمواد التموينية..

وهى الأزمات التي كان يشكو منها المواطنون بشكل رئيسي قبل ثورة 30 يونيو، ما يؤكد أن الحكومة الحالية قد نجحت إلى حد كبير في تلبية الاحتياجات الأساسية. ولاتزال تبقى هناك الكثير من المشكلات تتعلق بالصناعة والتجارة والبطالة يتطلب حلها، من خلال سرعة العمل على دوران عجلة الإنتاج وجذب المزيد من الاستثمارات العربية في السوق المحلية، وهو ما تعمل وزارة التجارة والصناعة عليه حالياً.

كيف ترون تأثير الدعم العربي والإماراتي بشكل خاص، على مسيرة الاقتصاد المصري؟

أشعر بتفاؤل كبير تجاه مستقبل العلاقات الخليجية - المصرية بشكل عام، ومستقبل العلاقات المصرية - الإماراتية على وجه الخصوص بعد 30 يونيو، حيث كان لحزمة المساعدات الضخمة التي تلقتها مصر من الدول الخليجية دور كبير في تأمين احتياجات المواطن المصري، وتنشيط السوق.

وفيما يتعلق بالإمارات، فهناك تعاون ملحوظ بين البلدين فيما يخص حركة التجارة، وأتوقع خلال الفترة المقبلة أن يكون لاستثمارات الإمارات دور فاعل في سوقنا المحلية، في ظل سعى الحكومة لإزالة العراقيل والتحديات التي تواجه أية استثمارات قادمة إلينا، وبشكل خاص من الإمارات.

فيما يتعلق بالتعاون المصري - العربي في مجال التجارة والصناعة، هل هناك مشاريع مشتركة خلال الفترة المقبلة؟

تعكف وزارة التجارة والصناعة في الوقت الحالي بمشاركة الإمارات ودول خليجية أخرى على تعميم فكرة المجمعات، مثل مجمع الروبيكى لتكون خاصة بالصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتمت الموافقة على 90 % من المواقع الخاصة بتلك المجمعات والتي تربط هذه الصناعات بالصناعات الكبرى بتلك المناطق، ومن المنتظر أن يوفر هذا المشروع 27 ألف فرصة عمل وتم تحديد نهاية العام المقبل كحد أقصى للانتهاء من المشروع.

مشكلة رئيسية

تطرقت في حديثك إلى قضية البطالة، التي تعتبر المشكلة الرئيسية لدى المواطنين الآن في ظل فقدان الكثيرين لفرص عملهم نتيجة توقف عجلة الإنتاج، فكيف تتعامل وزارتكم مع هذا الأمر؟

يعد ملف البطالة من الملفات الرئيسية التي تولي الحكومة الحالية اهتماماً خاصاً به، حيث تراعي الحكومة عند رسم السياسات الاقتصادية جذب الاستثمارات سواء كانت محلية أو عربية أو أجنبية، إلى الصناعات كثيفة العمالة، لما لها من قدرات عالية على تشغيل أعداد كبيرة من العمالة.

وبالتزامن مع ذلك، تشارك وزارة التجارة والصناعة بشكلٍ مستمر في الفعاليات الخاصة بالتوظيف كافة، وإزالة كل العقوبات أمام المصانع؛ لعدم تشريد العمالة، كما تسعى الوزارة بشكل مستمر في المشاركة في الورش الخاصة بتدريب العمالة؛ لرفع الكفاءة الإنتاجية للعامل المصري، وتدريبهم في التخصصات المطلوبة لسوق العمل.

وجود المصانع المتعثرة، يعتبر جزءاً من مشكلة البطالة، بسبب توقفها عن العمل لأمور تمويلية وفنية، فكيف تتعاملون مع الأمر؟

لقد قمنا بدراسة أسباب تعثر المصانع والتي كان معظمها لمشكلات تمويلية، وبالفعل خاطبنا الجهاز المصرفي المتمثل في البنك المركزي، لتقديم المزيدٍ من التسهيلات للمستثمرين المتعثرين سواء بتأجيل الأقساط أو ضخ المزيد من التمويل في تلك المشروعات، بحيث تقوم البنوك بدراسة المصانع المتعثرة كل حالة بمفردها..

والتعامل معها بقدر من المرونة، للوقوف على أفضل السبل لتجاوز الأزمة، لاسيما في ظل اهتمام البنوك بالمشاركة في أذون الخزانة التي تطرحها الحكومة لسد العجز على حساب المشروعات الصناعية التي تعد من المشكلات الرئيسية التي تحد من النمو الصناعي في مصر. وأتوقع أن تقوم البنوك بضخ المزيد من التمويل في تلك المصانع، خاصة بعد أن حصلت الدولة على مساعدات من بعض الدول الخليجية، لاسيما أن هناك عدداً كبيراً من المصانع المتوقفة أسبابها متعلقة بمشكلات فنية، وأخرى تعمل بنصف طاقتها الإنتاجية، بجانب أن بعض المصانع خاصة الصغيرة والمتوسطة، متوقفة حالياً عن العمل.

تنشيط السوق

هل تنوي وزارتكم طرح أراضٍ أمام المستثمرين أو تقديم تسهيلات لهم لتنشيط السوق؟

الحكومة وافقت أخيراً على ضخ 3 مليارات جنيه ضمن حزمة تنشيط الاقتصاد لترفيق المزيد من الأراضي الصناعية، كما تدرس الوزارة تخفيض سعر الأراضي الصناعية لتنشيط الصناعة في الدولة، لاسيما أن الدولة ليست تاجر أراضٍ.

وتدرس الوزارة مخاطبة الحكومة في تعديل أسلوب تخصيص الأراضي بحيث تتولى وزارة الصناعة، ممثلة في هيئة التنمية الصناعية، مهمة التخصيص بصرف النظر عن تبعية تلك الأراضي سواء للمحافظة التابعة لها، أو وزارة الإسكان؛ لحل هذا الاشتباك الذي يواجه عدداً كبيراً من المستثمرين.

هل ذلك يعني أن النية تتجه لطرح أراضٍ جديدة للمستثمرين؟

بالفعل، هناك خطة لطرح عدد كبير من الأراضي الصناعية على المستثمرين العرب خلال الفترة المقبلة، تتمثل في 1693 قطعة أرض صناعية كاملة المرافق، منها 600 قطعة بمدينة العاشر من رمضان، سيتم طرحها خلال الأسابيع المُقبلة، وإعادة تقييم 1092 قطعة أخرى موزعة على مدن عدة، خاصة مدينتي السادس من أكتوبر والسادات.

المشكلة الأولى أمام المستثمرين هي القوانين المنظمة للاستثمارات عموماً في مصر والتي تشكل عائقاً أمام المستثمر والاقتصاد.. فما رأيكم؟

أتفق معك في أن جذب رؤوس الأموال العربية والمحلية والأجنبية للسوق المصري، يتطلب في المقام الأول ضرورة أن تكون هناك ثورة تشريعية على القوانين المنظمة للاستثمارات في مصر واللوائح التنفيذية الخاصة بها؛ لإحداث حركة قوية داخل السوق، والتيسير على المستثمرين، لاسيما أن البيروقراطية المصرية تشكل عائقاً أمام المستثمر والصناعة.

وانطلاقاً من ذلك، نسعى جاهدين لدراسة مشكلات المستثمرين في الوضع الراهن، وتقديم مجموعة من التيسيرات لهم، والمتمثلة في تقليص إجراءات خطابات الضمان وتقديم المزيد من التسهيلات لتشجيع رؤوس الأموال، علاوة على توحيد جهات التعامل مع المستثمر لتكون واجهة واحدة لتخفيف الأعباء عليهم، حيث نطمح من خلال خطة الوزارة أن تكون مصر دولة صناعية بمفهومها الواسع، خاصة في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمشروعات كثيفة العمالة.

شكوى دائمة

وماذا عن مشكلة الطاقة، والتي تعد مصدر شكوى دائمة للمستثمرين؟

ندرس بالتنسيق مع وزارة البيئة استخدام الفحم والكوك والمخلفات الصلبة كوقود لمصانع الأسمنت عوضاً عن الطاقة التقليدية، ومعظم دول العالم الكبرى تتجه نحو استخدام الفحم كوقود، لما يتمتع به من عوائد اقتصادية ضخمة، واستخدامه يحقق عوائد للاقتصاد المصري تقدر بـ450 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً، تستهلكها المصانع، سواء مصانع الأسمدة أو الحديد أو البتروكيماويات أو الزجاج أو غيرها.

وضعت وزارتكم خطة لزيادة ممثلي مصر التجاريين لتنشيط التجارة الخارجية، فهل تتوقعون نجاحها؟

الخطة التي وضعناها تهدف إلى زيادة عدد ممثلي مصر بدول العالم الخارجي وخاصة دول الخليج، وسيتم عقد عدد من اللقاءات لاختيار الملحقين التجاريين في الفترة المقبلة، ومتفائل بأن تحقق نتائج إيجابية، خاصة أن الممثل التجاري يمثل واجهة مصر في علاقاته مع دول العالم، علاوة على دوره في زيادة حركة التجارة بين البلدين، لاسيما مع الدول التي تشهد حركة التجارة فيها مع مصر نشاطاً محدوداً.

ربط البعض بين قيامكم بفرض رسوم الإغراق على بعض السلع وتوتر العلاقات المصرية - التركية.. فما ردكم؟

الاستثمار ليس له اتجاه سياسي، والدولة ملتزمة بتعاقداتها مع الدول المختلفة طالما لم تخالف نص العقد، ونسعى دائماً إلى الحفاظ على أية منشأة منتجة بها عمالة مصرية، فهناك فصل تام بين العمل الإنتاجي والعمل السياسي..

وفيما يتعلق بتركيا فالاستثمارات التركية في مصر آمنة تماماً، رغم الخلافات القائمة بين البلدين في الوقت الحالي، والتي لا تؤثر على مستوى الاستثمارات، حيث يصل حجم الاستثمارات التركية في مصر نحو 2.2 مليار دولار، وتستوعب 52 ألف عامل لم يتم تشريد واحد منهم.

رسوم الإغراق

عن ربط البعض بين فرض رسوم الإغراق على بعض السلع وتوتر علاقات مصر مع تركيا قال الوزير منير فخري عبدالنور: إن الاستثمار ليس له اتجاه سياسي، والدولة ملتزمة بتعاقداتها مع الدول المختلفة طالما لم تخالف نص العقد، ونسعى دائماً إلى الحفاظ على أية منشأة منتجة بها عمالة مصرية، فهناك فصل تام بين العمل الإنتاجي والعمل السياسي..

وفيما يتعلق بتركيا فكل استثماراتها في مصر آمنة تماماً، رغم الخلافات القائمة بين البلدين في الوقت الحالي، والتي لا تؤثر على مستوى الاستثمارات، حيث يصل حجم المبالغ التي تم ضخها في مصر نحو 2.2 مليار دولار، وتستوعب 52 ألف عامل لم يتم تشريد أي أحد منهم.