طبيعة سكان العاصمة الأردنية عمان بمكوناتها الاجتماعية المتنوعة حيث تضم شرائح من المدن والريف ومن البدو معاً، وتضم أيضاً مختلف الطبقات الاقتصادية والعلمية والثقافية.

لكل ذلك لم يكن مستغرباً أن تكون هي الأعلى في نسبة زواج الفتيات القاصرات، إذ إن 8859 حالة زواج لفتيات كانت أعمارهن أقل من 18 عاماً، وبنسبة وصلت إلى 12.6 في المئة، من الإجمالي الذي بلغ 70400، وفق البيانات المسجلة لدى المحاكم الشرعية.

وقال تقرير أصدرته جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" بعنوان أمومة في عمر الطفولة.. مواجهة تحدي حمل المراهقات، إن العاصمة والزرقاء وأربد سجلت النسبة الأكبر من حالات الزواج لفتيات أقل من 18 عاماً، فيما سجلت محافظات الكرك ومعان والطفيلة حالات قليلة.

وتعتبر المحافظات الثلاث الأخيرة من المحافظات النائية. وكان الترتيب تنازلياً: العاصمة 3326، والزرقاء 1674، وإربد 1590، والبلقاء 525، والمفرق 482، وجرش 408، والعقبة 199، ومأدبا 187، وعجلون 143، ومعان 134، والكرك 130، وأخيراً الطفيلة 61.

ووفقاً لأرقام مسح السكان والصحة الأسرية لعام 2012 فإن معدل الإنجاب للفئة العمرية "15-19 عاماً"26 مولوداً لكل ألف امرأة، وعدد النساء اللاتي كان عمرهن أقل من 20 عاماً وقت الولادة بلغ 277 امرأة من أصل 11352 امرأة تمت مقابلتهن لغايات المسح، وأنجبن 559 طفلاً وطفلة.

واعتبر التقرير أن الأسباب الرئيسية الكامنة وراء ظاهرة حمل المراهقات وتحمل عبء الأمومة وهن بمرحلة الطفولة، تعود إلى زواج الأطفال مبكراً، وعدم المساواة بين الجنسين، والفقر والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والسياسات الوطنية المقيدة لفرص الحصول على الثقافة الجنسية وموانع الحمل، وعدم الحصول على خدمات الصحة الإنجابية، وضعف الاستثمار في رأس المال البشري للفتيات.

وتحدث 95 % من حالات الولادة بين المراهقات في الدول النامية، فمن بين 7.3 ملايين حالة ولادة سنوياً لفتيات أقل من 18 عاماً، هنالك نحو مليوني حالة ولادة لفتيات أقل من 15 عاماً. وفي الوطن العربي، تبلغ النسبة المئوية للنساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 20-24 عاماً، وأبلغن عن الإنجاب قبل بلوغهن 15 عاماً، وصلت إلى 1 في المئة، في حين وصلت النسبة للإبلاغ عن أول ولادة قبل 18 عاماً إلى 10 في المئة.

وتتعرض الفتيات لضغوط على مختلف المستويات من أجل الحمل ــ سواء أكان حملاً مرغوباً به أم لا ــ وهذه الضغوط تشكل وحدة واحدة في مواجهة الفتيات ابتداءً من الضغوط الفردية إلى الأسرية، ومن المدرسة والأصدقاء إلى الضغوط المجتمعية، ودون اعتبار لحاجاتهن وحقوقهن التي كفلتها الاتفاقيات الدولية كاتفاقية حقوق الطفل من حيث الحق في الصحة والتعليم ومنع العنف والتمييز، لا بل الحق في الحياة.

وخاصة أن نحو 200 فتاة تموت يومياً بسبب الحمل المبكر. وأكد تقرير حالة سكان العالم لعام 2013 حدوث 20 ألف حالة ولادة يومياً لفتيات أقل من 18 عاماً في الدول النامية، ويقل العدد كثيراً في الدول المتقدمة، وهنالك 70 ألف حالة وفاة بين المراهقات بسبب مضاعفات الحمل والولادة، ونحو 3.2 ملايين حالة إجهاض غير مأمونة بين المراهقات سنوياً، و19 % من الفتيات يحملن قبل بلوغهن 18 عاماً.