تأوي سلطنة عمان ما يقرب من مئة نوع من الزواحف، وهي تُمثّل حوالي 50 % من إجمالي أنواعها في شبه الجزيرة العربية، وهناك منطقتان غنيتان بالتنوع الأحيائي بالسلطنة مع وجود عدد كبير من الأنواع الزواحف التي لم يتم العثور على مثيلها في أي مكان آخر بالعالم وهما جبال الحجر في الشمال وجبال ظفار في الجنوب. وتقومان بدور رئيسي في إيواء العديد من مجموعات الزواحف.

وعلى الرغم من أن جبال الحجر معروفة بتاريخها الجيولوجي الذي يعود إلى300 سنة، ألا إن تاريخ ارتفاعها كسلسلة جبلية بدأ منذ حوالي 30 سنة بعد افتتاح خليج عدن. ويصل ارتفاع الجبال عند الرؤوس إلى 1087 متراً، وفي الجبل الأخضر إلى 2980 متراً.

وجبال الحجر موطن لعدد من الأنواع المستوطنة من الزواحف بالمنطقة، وأربعة أنواع من أبوبريص الليلي بالأصابع الورقية من جنوب غرب آسيا، مع نوعين من أبوبريص النهاري واثنين من الأنواع التي تم وصفها مؤخراً بأنها أبوبريص النهاري من جنس هيميداكلتس.

تقنيات

استخدم العلماء، حتى وقت قريب، ما يشبه الصفات المورفولوجية لعدد من القياسات لجميع أنحاء الجسم، كاللون والشكل والحجم من بين أشياء أخرى كثيرة لتحديد ووصف الأنواع الجديدة من الزواحف، وبعد تطوير تقنيات جزيئية محددة للغاية ليس للمساعدة في تحديد الأنواع الجديدة فحسب بل أيضاً للكشف عن العلاقات التطورية بين الأنواع المختلفة وتستند على حقيقة بسيطة جداً..

وهي أن الأنواع المرتبطة ببعضها ارتباطاً وثيقاً هي الأكثر تشابهاً في الحمض النووي «المادة الوراثية» من الأنواع التي انفصلت منذ وقت طويل، ويمكن استخدام المعلومات الواردة في الحمض النووي لاستنتاج مستوى التشابه بين الأنواع والمجموعات وتوحيدها مع الدراسات المورفولوجية لتحديد ووصف الأنواع الجديدة.

وعمل الدكتور سلفادور كارانزا من معهد الأحياء التطوري في برشلونة والدكتور نك أرنولد من متحف التاريخ الطبيعي في لندن والدكتور مايكل روبنسون من جامعة السلطان قابوس منذ عام 2004، وبالتعاون الوثيق مع وزارة البيئة والشؤون المناخية في مشروع لدراسة منهجية وتطور وبيولوجية جغرافية الزواحف في السلطنة، من أجل الحصول على فهم أفضل لعدد الأنواع هناك ومكان معيشتها.

وإحدى مجموعات الحيوانات الأولى التي تمت دراستها في إطار المشروع التعاوني هي أبوبريص الليلي من جنس هيميداكلتس، وتنتشر على نطاق واسع في الأجزاء الأكثر دفئاً بالعالم. وتعد واحدة من أكثر الأنواع الغنية بأجناس أبوبريص وتضم ما يزيد على 120 نوعاً معترفاً بها، وما يزيد على 31 نوعاً جديداً تم وصفه في خلال السنوات العشر الماضية وبعض الأنواع تنتمي إلى أجناس أخرى تم نقلها إلى جنس هيميداكلتس.

واستخدم فريق البحث في دراسة النوعية من جنس هيميداكلتس في السلطنة أحدث الأساليب والتقنيات الجزيئية والمورفولوجية لتحليل ما يزيد على 220 نوعاً من الحيوانات بمناطق مختلفة غنية بالتنوع الأحيائي داخل السلطنة، وقد تم نشر النتائج مؤخراً في مجلة تصنيف الحيوان العالمية، وكشفت عن وجود ثمانية أنواع من جنس هيميداكلتس.

وعثر على ستة أنواع في السلطنة ولا مثيل لها عالمياً. وتم العثور على نوعية في عام 1976 بمعدة ثعبان من مجموعة الزواحف موجودة بمتحف التاريخ الطبيعي في لندن منذ عام 1885.

وجمع الثعبان العقيد أيه. أس. جي. جياكار، وهو طبيب تم إرساله إلى السلطنة من قبل دائرة الخدمات الطبية الهندية عام 1878، وقضى30 عاماً بمنطقة مسقط، حيث قام بدراسة الحياة الفطرية المحلية وتم تسمية العديد من الحيوانات باسمها بما في ذلك أفعى عربي، وفرس البحر وأسماك وماعز جبلي معرض للانقراض ومستوطن بجبال الحجر.

وهناك نوع تمت تسميته على اسم مستشار وزير البيئة والشؤون المناخية لصون الطبيعة في سلطنة عُمان علي بن عامر الكيومي، لاهتمامه وسعيه للحفاظ على التنوع الأحيائي في السلطنة ولمساعدته ودعمه للدراسات المستمرة حول الزواحف بالسلطنة. والأنواع التي تم وصفها مؤخراً تمثل مستوى عالياً من التباين الوراثي بين المجموعات التي تم تحليلها.

نتائج

وبعض نتائج المقارنة الأولية التي تم تنفيذها في بعض الأجزاء الأخرى في شبه الجزيرة العربية كالخليج مثل الإمارات واليمن والسعودية، توضح أن السلطنة المكان الأكثر ترجيحاً والأعلى تنوعاً أحيائياً للزواحف، وهي أكثر ثراء من اليمن، وتشير التحليلات أن السلطنة ليس لديها الكثير من الزواحف ..

كما كان يعتقد في السابق فحسب، بل هي أيضاً بمثابة مركز لمنشأ وإشعاع العديد من أنواع الزواحف، وهي تُمثّل الآن مستوى عالياً من التوطين، مع وجود عدة أنواع من الزواحف المقتصرة على مناطق صغيرة جداً مثل جزيرة مصيرة ووادي واحد بالقرب من رأس حلات، وسهل صلالة، ورمال الشرقية وجبال ظفار.