اجتاحت المجتمع المغربي في السنوات الأخيرة ظاهرة تشغيل الأسر الثرية لخادمات إفريقيات بغية التفاخر، في ظل غياب تشريع قانوني ينظم سوق العمالة الأجنبية بالمملكة. وتشهد الظاهرة ارتفاعا ملحوظا في العاصمة الرباط والدار البيضاء على الرغم من عدم وجود إحصائيات رسمية تكشف عدد الخادمات الافريقيات مع تدخل السماسرة والوسطاء في استقدامها. وبعد جولة استطلاعية قامت بها "البيان" لشارع كاليفورنيا في الدار البيضاء، الذي تقطنه العائلات الميسورة، اتضح أن العائلات تستقدم خادمات افريقيات من جنسيات مختلفة يأتي على رأسها الكوت ديفوار والسنغال وغانا ونيجيريا عن طريق إبرام عقود عمل محدودة المدة وتدر على "الخادمات الاجنبيات" دخلا شهريا مغريا ومضاعفا عشرات المرات لما تتقاضاه عاملات البيوت المحليات.
وكشفت السيدة سلوى م سر استقدامها لخادمة أجنبية عوضا عن المغربية كونها تعتمد عليها في تسيير المنزل وتربية الأطفال نظرا لكفاءتها في الخدمة الاجتماعية ومؤهلاتها الثقافية اضافة الى اتقانها اللغات الأجنبية التي تعد مكسبا بالنسبة لأطفالها. وعن الأجر الذي تتقاضاه العاملة من الجنسية الإيفوارية أجابت انها تدفع لها كل شهر مايـقارب 500 دولار فضلا عن بعض الامتيازات الأخرى التي تتمثل في عطل المناسبات وآخر السنة، نافية أن يكون ارتفاع الاجر نوعاً من "البريستيج" أو مدعى للتفاخر كما يروج له.
وطالبت بتفعيل بنود قانون العمالة الأجنبية في المملكة بما يضمن حقوق الطرفين المشغل والخادمة في حال لم يلتزم أي طرف بحقوق الآخر وإخلاله بواجباته والتزاماته، فالقانون سيقطع الطريق على بعض الوسطاء والسماسرة الذين يستغلون الطرفين على حد تعبيرها.
وأوضحت خبيرة قضايا الهجرة الدكتورة كنزة الغالي، أن أبرز محددات حماية العمالة الأجنبية يكمن في ثلاث ركائز، المدخل القانوني والاجتماعي والقيمي عبر زرع ثقافة الاعتراف بالآخر والتعايش، داعية الى حمايتها من التهميش والعنف الجسدي والمعنوي الذي يطولها وسوء الاستغلال من طرف مشغليهن باسم الموضة والتفاخر. واضافت: لا بد للإعلام أن يقوم بالدور المنوط به للوقوف على الانتهاكات التي يتعرض لها هؤلاء بحجم ما تقاسيه العمالة الاجنبية، فضلا عن تقنين الحدود بين بلدانهم والمغرب من أجل تقنين العلاقات الإنسانية فيما بينها، وتقنينها قانونياً لا يكفي، فالمطلوب من المشغلين المغاربة التحلي بأخلاق الاعتراف بالآخر ونبذ العنصرية والتمسك بالتعايش والتسامح.
