طالب النائب الأول لرئيس مجلس النواب الأردني خليل عطية الحكومة بالتراجع عن سياستها التي قال إنها اقترفتها باتخاذ "اجراءات وممارسات ضد الشعب أفقدتها ثقته بوجودها، وأوجدت حالة من العداء من الصعب ترميمها إلا بإجراءات وإصلاحات شديدة الوضوح، وخاصة في الملف الاقتصادي". ووصف سياسة الحكومة الاقتصادية بـ"سياسة جيب المواطن"، فهي لم تفلح إلا في الاستيلاء والسيطرة على جيوب المواطنين. وأمام ذلك لم تستغل المنحة الخليجية لتوفير الجهد المأمول في تحسين البيئة الاقتصادية ومحاربة الفقر والبطالة.

وتالياً الحوار:

يُتداول اليوم حديث طويل حول مستقبل مجلس النواب، بموازاة الحديث عن إجراء تعديلات لقوانين المنظومة الإصلاحية، وعلى رأسها قانون الانتخاب، فهل تعتقد بأنه جاد؟

في ما يتعلق بالقوانين المنوي تعديلها فهذا يحيلنا إلى الحديث عن صواب الدولة، في توجهها حول ما يتعلق بحقبة الربيع العربي. فقد استطاعت المرور منها دون خسائر، وهذا أمر إيجابي يشعر معه الأردنيون بالراحة. ولكن ما نحتاجه اليوم إكمال مسيرة الإصلاح التي تحولنا إلى الحكومة البرلمانية كما قال الملك عبدالله الثاني، في كثير من المحطات. وما نريده إنجاز قانون انتخاب متقدم عن السابق من خلال حوار معمق، يعبر عن مكانة الدولة والأمان والاستقرار الذي نحظى به مقارنة مع دول إقليم الربيع العربي. وبذلك نصبح الدولة الوحيدة التي استفادت من ربيعها عكس الدول الأخرى. أقول ذلك ونحن نرى مآسي ما يجري في دول الربيع العربي، وآخرها اختطاف رئيس حكومة والاعتداء على سيادة الدولة، إضافة إلى اختطاف المواطنين، ومشاهد لا يمكن القبول بها.

سبق للملك أن قال إنه سيبقي على الحكومة ما دام الشعب والأغلبية في مجلس النواب يريدان ذلك، هل ترى أن الأغلبية النيابية تريد رئيس الوزراء عبدالله النسور؟

الحكومة اقترفت إجراءات وممارسات ضد الشعب أفقدته الثقة بوجودها وحضورها، وأوجدت حالة من العداء أرى من الصعب ترميمها إلا بإجراءات وإصلاحات شديدة الوضوح، وخاصة في الملف الاقتصادي. إنني أطلق على السياسة التي تنتهجها الحكومة «سياسة جيب المواطن الاقتصادية»، فالحكومة لم تفلح إلا بالاستيلاء والسيطرة على جيوب المواطنين. وهي أمام ذلك لم تستغل المنحة الخليجية من دون أن تبذل الجهد المأمول في تحسين البيئة الاقتصادية ومحاربة الفقر والبطالة باستغلال هذه الأموال من الإخوة الخليجيين.

كتبت على صفحتك بـ"فيسبوك" مؤخراً حديثاً عن الحكومة اعتبر قاسياً إلى حد ما.. هل تراه كذلك؟

أبداً لم أكتب شيئاً قاسياً، وكيف يكون ذلك وأنا أريد لأبناء وطني أن يعيشوا في رخاء وطمأنينة في بلدهم، وكما يفعل الآخرون في بعض الدول من حولنا. وعلى كل حال كان دعاء دعوت به أن تكف يد الحكومة عن جيب المواطن، وأن تكف عن عدم وضع ضريبة على رفع الأذان، لأن رئيس الوزراء لم يترك شيئاً إلا ورفع سعره على المواطن «الغلبان».

إلى أي حد ساعدت الظروف الإقليمية حكومة النسور؟

الإرادة السياسية في البلد دعمت وتدعم هذه الحكومة، إلا أنها لم تستغل ذلك الدعم القوي من مؤسسات الدولة المختلفة في تحسين صورتها لدى الشعب ولدى مجلس النواب، بحيث يكون هناك إجماع عليها، وما قامت به هو أنها مارست سياسية الرفع بالاستيلاء على جيوب المواطن، فقط.

في الحقيقة نحن نسجل إنجازات لبعض الوزارات مثل وزارة المياه التي استطاعت معالجة مشكلة المياه، وذلك استمرار لإنجازات وزراء سابقين، وفعلت وزارة البلديات الكثير أيضاً، وهناك بعض الوزراء يعملون بشكل مرض للناس. لكن هذه الأمور لا تكفي. ففي الموضوع الاقتصادي لا تزال هناك إخفاقات كبيرة، ولم تستغل الحكومة الدعم الممنوح لها من قبل أجهزة الدولة بحيث تكون هناك منظومة اقتصادية متكاملة لتجعل حالة المواطن أفضل، بل ما قامت به هو أن كل إجراءاتها كانت ضد المواطن وكأنها تسعى إلى إفقاره.

قلت سابقاً، إن الدولة الوحيدة التي استفادت من الربيع العربي، هي الأردن، كيف؟

نعم ويسجل ذلك إلى طرفين، الأول لحراكنا الوطني المحترم الذي كان في أغلبه ملتزماً بالسلمية المطلقة، والذي حافظ على رموز الدولة، رغم وجود بعض المظاهر السلبية التي برزت، وذلك أمر غير مقبول، إلا أنه استثنائي. والثاني ما أنتج إصلاحات دستورية وقانون الانتخاب رغم تعديله، لكننا نتقدم به رويدا رويدا. وأهم من كل ذلك تعاملت الدولة مع الحراك بامتصاصه، بل وتجاوبت مع الجزء الأكبر من مطالبه، وذلك يسجل للسلطات الأردنية وحكمة الملك والمسؤولين الذين تعاملوا بحنكة مع حراك استمر لنحو ثلاث سنوات من دون دماء، وهذا يسجل للطرف الثاني وهو الدولة نفسها.

هدوء استراتيجي

البعض يعتقد أن الحراك هدأ استراتيجياً، لكنه سيعود قريباً أقوى من قبل بسبب الظروف المعيشية، ماذا تعتقد؟

أرى أن المشكلة ليست سياسية، فالجميع مجمع على الانتماء للوطن واحترام النظام.. لكن هناك موضوعاً آخر مهماً هو الوضع الاقتصادي وعدم قيام أي من الحكومات المتعاقبة بتحسين معيشة المواطنين، بل على العكس من ذلك نجد الحكومة الحالية مثلاً قامت بجعل جيب المواطن هو نفطها الذي لا ينضب دون أن تراعي قدرته على الاحتمال. ويأتي ذلك رغم وجود خيرات وثروات في باطن أرضنا، يمكن أن تنقلنا إلى مصاف الدول الغنية، إلا أن العمل لا يجري بشكل صائب. فلدينا اليورانيوم، والصخر الزيتي، والنحاس، والكثير من الخامات غير المستغلة حتى الآن. وبات كل همنا التركيز بل والاعتماد على المساعدات الخارجية، والسياسية الخارجية للمملكة لم تستفد من موقعها الاستراتيجي. فقد كان من المفروض أن تحصل على ثمن مواقفها التي تقدمها، وهذا ما قصرت به الحكومة بشكل واضح.

لك مواقف واضحة ضد الانتهاكات الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية والمسيحية، كيف تنظر إلى ردود الفعل العربية والدولية تجاه الأمرين؟

طالبت مبكراً أمام تلك الانتهاكات بطرد السفير الإسرائيلي في عمّان، واعتبرت إبقاء الجامعة العربية على المبادرة العربية للسلام التي أقرّت في بيروت عام 2002 خطأ، ويجب سحبها، وقد أصدرت بياناً بهذا الخصوص بشكل واضح. وعلى الحكومة الأردنية اتخاذ خطوات وإجراءات واضحة إزاء ما يحصل في الأراضي المحتلة، تهدف إلى دعم صمود شعبنا الفلسطيني في مدينتي القدس والخليل وكل المدن والقرى الفلسطينية المحتلة، حتى ينال حقه المشروع في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وحماية المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي من تنكيل الصهاينة.

مواقف وتغيرات

عن العلاقة والتغير في المواقف الرسمية الأردنية تجاه الأزمة السورية، قال خليل عطية: كان التعامل الرسمي مع الملف السوري إلى حد كبير حكيماً من خلال عدم التدخل في شؤونها، وكانت إدارة الملك لذلك الأمر حكيمة. وحول وجهة نظره بشأن ما تم تجاه الملف المصري، قال: أعتقد بأن الأمر اتسم باندفاع أكبر مما يجب أن تكون عليه الأمور في هذا الشأن، وربما صاحب القرار يرى ما لا نراه، ولديه أسبابه في ذلك. لكن المفروض ووفق ما أراه صائباً، أن يترك الشعب المصري يحدد مصيره بنفسه، وإن ذلك الاندفاع غير مقبول، ولم يكن مبرراً.