لا تزال وزارة المياه ترى أن التحدي الأبرز في ملف المياه بالأردن يتمثل في سرقة المياه من الآبار الجوفية التي تقع في أراضي المواطنين. لكن هذا ليس وحده ما يدعو إلى خوف المسؤولين الأردنيين من «عطش المواطنين». ففي آخر لقاء جمع الحكومة الأردنية بالأحزاب السياسية استعرض وزير المياه والري حازم الناصر سلسلة التحديات التي تواجه قطاع المياه في المملكة وأبرزها شح الموارد المائية، واصفاً المشروع بنهر الأردن الصناعي لكنه استدرك قائلاً لا يكفي لتدراك عطش الأردنيين. وتراكم الديون على سلطة المياه بلغ 845 مليون دينار ويتوقع أن يصل إلى مليار ونصف المليار بحلول عام 2017. وهناك مقترحات وتوصيات للأحزاب في مجال المياه أبرزها، العمل بشكل حثيث على إجراء دراسات علمية حول تحلية مياه البحر كحل دائم لمشكلة المياه، وإنشاء منظومة من السدود لزيادة الطاقة التخزينية الحالية، وضع آليات ورؤى جديدة لإدارة قطاع المياه تستخدم فيها أحدث الأجهزة والمختبرات العلمية للمحافظة على جودة المياه، وتحديث الشبكات الحالية المهترئة.
ودعت الأحزاب الحكومة إلى اعتبار مصادر المياه ملكاً للدولة، وتوزيع المياه على الحقول والمزارع بالنظام المعمول به في المنازل. وجاء ذلك تعليقاً على حديث الوزير بأن 36 بالمئة من آبار الأردن تنتج مياهاً غير شرعية، تقدر قيمتها نحو 25 مليون دينار. وتقدم الحكومة أرقاماً كبيرة لحجم سرقات المياه "العامة" ومخالفات الآبار. ويشتكي المسؤولون أنهم يتعرضون لضغوط وأحياناً لتهديدات لثنيهم عن مواصلة حملاتهم على الآبار المخالفة. وتستنزف الآبار المخالفة بين 50 إلى 100 مليون متر مكعب سنوياً، أي بما يوازي إنتاج مشروع الديسي سنوياً.
ويرى خبير المياه محمد أبو عريضة عدم قدرة المسؤولين على حل المشكلة نظراً لضعف هيبة الدولة وغياب القانون، وسط تغاضي بعض المسؤولين عن تمرير الاعتداء على الحقوق العامة وأموال الدولة. ونظام مراقبة المياه الجوفية غير مجدٍ لأن الآبار يمتلكها مواطنون وعليه يمكن ضبط ضخ المياه الجائر من الآبار الجوفية عبر آليات آخرى. وإذا لم يتم تطبيق نظام مراقبة المياه الجوفية على كل مالكي الآبار فليس هنا من مبرر أخلاقي أو حتى قانوني لتطبيقه على الأطراف الضعيفة بينما القوي لا يستطيع أحد الاقتراب منه. وأشار إلى أن المتنفذين والقادرين على مواجهة الحكومة لا يدفعون ثمن ما يحصلون عليه من مياه، ولوزارة المياه عشرات الملايين ديوناً على المواطنين أصحاب الآبار الجوفية، لم تحصلها.
ووزير المياه في لقاءالأحزاب تحدث عن مشروع الديسي الذي يفاخر به الجميع، باعتباره نهراً جديداً أنشئ ويجب أن يستمر لأنه يخدم المواطنين. لكنه دعا إلى إنشاء مشاريع أخرى «لتفادى العطش» .
