أردني يتجاوز عمره فيما يبدو الستين عاماً يزحف نحو 10 كيلومترات على قدميه بين أرصفة عمان. لا يطلب مالا، ولا يتسول، ولا يتحدث، ولا يظهر على وجهه أي رد فعل، ربما فقط ملامح التعب، وشيء من الضياع، لا ينظر إلى أحد، وربما لا ينظر إليه أحد، فهو يزحف فقط تلك المسافة واضعا في يديه وعلى ركتبيه خشباً لكي لا يجرح جسده. ومن يعرف العاصمة عمان، وتحديدا شارع المدينة الرياضية، غرب عاصمة المملكة، والممتد من ضاحية طبر بور إلى شارع الجاردنيز صعودا نحو خلدا؛ فإنه سيعرف ما هي المسافة الحقيقية التي يزحفها هذا العجوز.
وعند الوهلة الأولى تجفل عندما تراه، تريد أن توقفه وتقول له: ماذا تفعل؟، لكن شيئا ما يمنعك. فأنت تعرف كيف يتصرف المتسولون، وما هي ردود فعل من يريق ماء وجهه أمام الناس طلبا للحاجة. أما هذا الرجل فله قصة أخرى، قصة غامضة، وربما مخيفة. فهو لا يكترث بمن حوله، ومن حوله ربما لا يكترثون به أيضا. لأنه فقط يزحف، فإذا صادفك، وأياً كان الفصل من فصول السنة شتاء أو صيفا، وأياً كان الوقت ليلاً أونهاراً وهو على ذلك الحال منذ نحو العامين، وأوقفته للسؤال عما يفعله، سيخبرك أنه مصاب بأحد الأمراض، وأنه مضطر إلى الزحف من أجل الحصول على دوائه، الذي يجلبه من مكان ما، يبعد عنه نحو 10 كيلومترات.
