يعتبر الماء من أهم قضايا الأمن غير التقليدية التي تواجه العالم، ودول مجلس التعاون الخليجية تقع في واحدة من أكثر المناطق جفافاً، وتتسم بموارد مائية طبيعية شديدة الفقر، إلا أن قضية حروب المياه بمعنى النزاع على المشتركة منها، قد تكون بعيدة نوعاً ما عن المنطقة، كونها لا تمتلك مياهاً سطحية مشتركة. ذلك ما أكده أستاذ الموارد المائية بجامعة الخليج العربي الدكتور وليد الزباري، وأشار إلى أن قضية الأمن المائي احتلت صدارة اهتمامات قادة دول المجلس، وتجسد ذلك في القمة الـ31 لقادة الدول إبان انعقادها في أبوظبي، حيث ركزت على قضية الأمن المائي بالمنطقة، ودعت إلى اتخاذ خطوات جادة نحو استراتيجية خليجية شاملة بعيدة المدى بشأن المياه كأولوية قصوى.
لا حرب مياه
بدوره قال الخبير البيئي الدكتور زكريا خنجي: إن الأحاديث عن علاقة الحروب المقبلة بنقص المياه بعضها شديد السواد، والآخر أكثر إيجابية، بحيث يعتقد عدم إمكانية قيام حرب لا قريباً ولا في المستقبل البعيد. رغم أن أغلب الدراسات التي صدرت مؤخرًا تحذر من أن العالم مقبل على أزمة مياه بسبب التغيرات المناخية الأخيرة، وهناك بعض الأنهار الرئيسية قد تجف خلال الـ50 عاماً المقبلة، ما يزيد من تفاقم الأزمة على الصعيد العالمي، ويهدد مستقبل الأمن المائي. وذلك يعني أن كل المؤشرات تدل على حقيقة واحدة وهي أن العالم كله، وبالتحديد الوطن العربي، مهدد بكارثة مياه عذبة، ستؤدي حتمًا إلى إحداث قلاقل ومشاكل سياسية وأزمات بين الدول والمناطق في العديد من الأقاليم، ولكن هل هذا كاف لإشعال فتيل الحرب؟.
أعتقد لا توجد دلائل قوية سواء تاريخية أو اقتصادية أو سياسية يمكن أن تشير إلى إشعال فتيل الحروب بسبب المياه، فقد حاول العلماء والخبراء كثيرًا حل تلك الأزمات، سواء بتحلية المياه أو بإيجاد مصادر بديلة، وفي دول الخليج، والتي تعد من أكثر الدول تضررًا من المشكلة، إلا أن الحكومات تسعى إلى وضع استراتيجية للتصدي للمشكلة.
وقال المختص بشئون المياه الدكتور مبارك أمان النعيمي: المعضلة الأهم التي تواجهها المنطقة العربية تتلخص في سوء إدارة مواردها المائية المتاحة، وضعف أو عدم كفاية البنى التحتية لقطاعي المياه والزراعة. ولعب دور جماعي حاسم في التعاطي مع النزاعات يتطلب وضع المياه في مقدمة الأولويات الاستراتيجية، وربطها في إطار شمولي بمجمل التوجهات والسياسات التنموية، مع تبني منظور إقليمي تكاملي للتعاون والتنسيق. وأحداث "الربيع العربي" وما أفرزته من تداعيات سياسية ومتغيرات إقليمية يمكن أن تلقي بظلالها القاتمة على الأوضاع لغياب استراتيجيات ومسارات التعاون،ما يضاعف من حدة مشكلاتها ،وإضعاف مواقفها التفاوضية بشأن إدارة موارد المياه المشتركة.


