خلص مؤتمر لأبحاث حديثي الولادة نظمته مؤسسة حمد الطبية، إلى وجود علاقة مباشرة بين زواج الأقارب وزيادة معدلات الأمراض الوراثية بين الأطفال حديثي الولادة في قطر.

وقال دكتور غسان مصطفى عبده استشاري الأطفال حديثي الولادة ورئيس وحدة الكشف المبكر لحديثي الولادة: إن طفلاً من كل 900 من حديثي الولادة يعاني من الالتهابات الميكروبية التي تنتقل من الأم إلى الطفل وأغلبها يرجع إلى تزايد معدلات زواج الأقارب التي أدت إلى زيادة معدلات الأمراض الوراثية بين الأطفال حديثي المولد مثل أمراض الهوموسيستنوريا وانخفاض نشاط الغدة الدرقية.

واختلال تمثيل الدهون في الجسم وهو مرض يعرف علمياً باسم مرض (MCAD) وقد بدأ ينتشر في الدولة، وهو عبارة عن اختلال معدلات حرق الدهون في حالة انخفاض معدل السكر ويؤدي إلى الوفاة، ويبلغ عدد المصابين به 32 مريضاً.

ويقوم قسم الأطفال بمؤسسة حمد الطبية بتطوير الفحص الطبي الخاص بأمراض التمثيل الغذائي، وأصبح بالإمكان الكشف المبكر عن المرض الذي يصيب الطفل بالتخلف العقلي، وتلف الدماغ وفحص نحو 100 ألف طفل منذ عام 2006 وحتى فبراير الماضي، وعولج الأطفال المصابون بنجاح تام.

ويرى رئيس قسم الأمراض الوراثية وأمراض التمثيل الغذائي في مستشفى حمد الدكتور توفيق بن عمران، أن جزءاً مهماً من أسباب انتشار الأمراض الوراثية في المجتمع يعود لزواج الأقارب بمستوياته المرتفعة والتي بلغت 54 %، وهناك 35 % منها لأقارب من الدرجة الأولى.

وسجلت بعض حالات الإصابة بأمراض التمثيل الغذائي لدى بعض المقبلين على الزواج، بفضـــــــل برنامـــج الفحص المبكر. وتحتل قطر المرتبة السادسة عشرة من حيث تشوهات المواليد بسبب الارتباط العائلي.

والذي يتسبب في انتشار الأمراض الوراثية وأمراض التمثيل الغذائي التي تؤدي إلى عدة أمراض، في مقدمتها التخلف العقلي والجلطات ومشاكل العيون. وما يقدر بـ80 % من الأمراض الوراثية ذات الصفة المتنحية تنتقل من خلاله.

الثقافة المحلية

وتلعب الثقافة المحلية والعادات والتقاليد دوراً بارزاً في انتشار الظاهرة ويصعب تغيير المفهوم بين يوم وليلة، إلا أن تثقيف الأهالي مع تنفيذ برامج الوقاية عبر برنامج الكشف المبكر عن الأمراض قد يمنع المضاعفات بالكشف المبكر وإعطاء العلاج المناسب.

ولا شك أن زواج التقاليد له فوائده الاجتماعية حيث يقوي الروابط الاجتماعية بين أفراد الأسرة الواحدة، ويزيد روابط الألفة ويقوي الثقة ويزيد الاطمئنان عند المرأة خلال حياتها الزوجية، نظراً لمعرفة الزوجين بعضهما البعض.

 وهناك دراسات تؤكد أن نسبة الطلاق منخفضة في زواج الأقارب، لأن حدوث الطلاق فيه يعني حدوث قطيعة في العائلة وهذا ما يتجنبه الأقارب. إلى جانب وجود مزايا تتعلق بالجانب الاقتصادي، بإبقاء الثروة والأملاك داخل الأسرة الواحدة.

ومن الناحية الطبية لا مانع له، لكنه مجرد نصح، وليس بالضرورة أن أي زوجين من الأقارب سيرزقان أطفالاً مصابين بأمراض وراثية بشكل قطعي، لكن نسبة ذلك قد تكون مرتفعة، فمثلاً نحن الأطباء نعطي لأي اثنين مقبلين على الزواج، إن كانا قريبين أو غير ذلك، احتمال 3% لإنجابهم طفلاً بتشوه خلقي، بينما عندما يأتيني زوجان قريبان، ويريدان إرشاداً وراثياً، فحينها النسبة تتضاعف، ونقول لهم إنه يوجد احتمال يقدر بـ6% لإنجابهما طفلاً بتشوه خلقي، لأننا نضع في الحسبان احتمال حدوث الأمراض الوراثية المتنحية التي تكثر في زواج الأقارب.