يعاني المغتربون العرب في روسيا كثيراً بشأن إمكانية التكيف مع أوضاعهم المعيشية، والتأقلم مع الظروف الحياتية، ويظهر ذلك جلياً في المناسبات الدينية وكيفية التمسك بالعادات والتقاليد خاصة عند الاحتفال بالعيدين «الفطر والأضحى»، فهي لا تندرج ضمن العطلات الرسمية، وقد اعتادوا على تقاليد معينة في المناسبات المختلفة يمارسونها على طريقتهم الخاصة، وبما يدخل البهجة على نفوس الأطفال تحديداً.

ويقول محمد علي شمس من لبنان إنه ومجموعة من الأصدقاء العرب والمسلمين في موسكو ينظمون سنوياً احتفالاً عائلياً، وبعد الذهاب إلى صلاة العيد يتفق مع أصدقائه على تحديد مكان الانطلاق ففي حال كان الجو صحواً يقصدون إحدى البحيرات ويحضرون الطعام في الغابة، ويستطيع الأطفال اللعب بحرية. وفي حال كان الجو ممطراً فإن الاجتماع يكون في بيت أحد الشباب الريفي قرب العاصمة بانتظار فترات ينقطع فيها المطر.

كما يقصدون في المساء أو اليوم التالي المجمعات الكبيرة، حيث تتواجد ألعاب الأطفال، ويمكن قضاء ساعات طويلة يتسلى فيها الأبناء. ويقول في كل عيد يحرص على شراء ملابس جديدة لأطفاله ولزوجته وله شخصياً، وهذا التقليد حتى نُذكّر الأطفال بأهمية المناسبة العظيمة.

والطبيب السوري سمير لم يجد ما يقوله سوى إنه منذ عامين اضطر للحضور إلى موسكو مع عائلته بعد الدمار الذي لحق بمسكنه ومكان إقامته. ويبدو عليه الآن أنه ميسور الحال ويظهر ذلك من ملبسه والسيارة التي يستقلها وجاء إلى الجامع التاريخي في موسكو لشراء بعض الأطعمة الحلال من المتاجر.

وهو لا يشتكي من أوضاعه المادية ويحمد الله لأنه استطاع خلال عشرين عاماً في عمله من توفير مبالغ كبيرة إلا أنها ليست كافية لإسعاد أولاده الذين اقتلعوا من بيئتهم وأصدقائهم، كما أنه قلق على مصير أقاربه وأصدقائه في سوريا بل ومستقبل الأولاد خارجها.

وتحدث ثلاثة من أطفال سوريا فقالوا جئنا لشراء ملابس جديدة، أكدت ريم" 14عاماً" أن البهجة خاصة أيام العيد خلال تواجدهم في موسكو تصبح ناقصة لبعدهم عن الأقرباء والأصدقاء والأوضاع الصعبة هناك.

بدأ كل من أنس" 6 أعوام "وعلا" 10 أعوام "بعرض الملابس التي اشترياها، وقالا: «ماما سوف تذهب معنا إلى الحديقة ومدينة الألعاب القريبة من منزلنا، وفي يومي السبت الأحد نذهب عادة مع بابا إلى حديقة الحيوانات، والمطعم».

السفر إلى القرية

مراد باييف مسلم تتري يسكن في موسكو قال: إنه عادة خلال المناسبات الدينية يطلب إجازة من العمل، ليذهب مع عائلته إلى قريته قرب مدينة قازان، ويحاول قدر الإمكان قضاء الأعياد إلى جوار جدته ووالديه ويجتمع أيضاً مع أصدقائه وأقربائه، ولتعريف ولديه بقريتهما وتقاليدهما وقضاء وقت للتمتع بالطبيعة بعيداً عن صخب العاصمة، وهو يحرص على شراء الملابس الجديده لطفليه وبعض الهدايا لأقاربه خاصة الجدة، مع بعض أنواع الحلويات والتمور والمكسرات من أجل الضيوف.