يعد زواج الأقارب من الثقافات السائدة على نطاق واسع في منطقتنا العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص، لارتباطها بالتكوينات المجتمعية وتحديداً القبلية، إذ تعاني معظم دولنا ومنها الكويت، من المشكلات التي يتسبب بها هذا النوع من الزواج في ما يتعلق بالصحة والتشوهات الخلقية التي تلازم المواليد مدى حياتهم.

والنسبة محلياً تتراوح بين 25 إلى 30 بالمئة، وقد أدت لتفاقم الحالات الصحية للمواليد الجدد، ما دفع الحكومة لإنشاء مراكز صحية لإجراء الفحوص الطبية الملزمة قبل الزواج لضمان حياة زوجية خالية من الأمراض الوراثية.

وتقول رئيسة المركز الرئيسي للفحص الطبي قبل الزواج دكتورة إيمان اليافعي إن «نسبة زواج الأقارب في الكويت تشكل 25 في المئة من إجمالي عقود الزواج، وهنا تبرز أهمية الالتزام بإجراء الفحص للحد من نسب الإصابة بالأمراض الوراثية والمعدية وتوفير زواج صحي وإنجاب أطفال أسوياء».

وتشكل الأمراض الوراثية والتشوهات الخلقية نسبة عالية بين المواليد الجدد، إذ يتوقع إحصائياً أن يصاب طفل واحد من كل 25 طفلاً، إما بمرض وراثي وإما بعيب خلقي شديد وإما بتأخر عقلي ناتج عن خلل في الجينات أو بمرض له عوامل وراثية، والأمراض التي يتم الكشف عنها في الفحص قبل الزواج تشمل 7 أمراض هي: أمراض الدم الوراثية وتشمل الأنيميا والأنيميا المنجلية وأنيميا الفول والثلاسيميا والأمراض المعدية كالأيدز والتهاب الكبدي الفيروسي والزهري.

والهدف من الفحص المبكر، الحفاظ على مستقبل الأطفال والتقليل من الأعباء المالية والنفسية والاجتماعية على الأسرة والدولة التي تتسبب بها هذه الأمراض.

ويقول أحد المراجعين في إدارة العلاج بالخارج حسن الفضلي، إنه لجأ إلى البحث عن علاج لأبنائه الذين يعانون من تشوهات خلقية، بعد أن عجز عن إيجاد ذلك داخلياً، ويضيف: «بعد أن أصيب أطفالي بإعاقات جسدية عند إنجابهم، أدركت أن السبب هو الزواج بابنة عمي»، ويشير إلى أنه منذ 10 أعوام ظل يبحث بين أروقة المستشفيات عن علاج لأبنائي الثلاثة «ولدان وبنت»

. ويوضح أنه عندما تزوج ابنة عمه لم يكن يسمع عن خطورة زواج الأقارب، خصوصاً وأن شرط الفحص الطبي لم يطبق في البلاد إلا أخيراً، و«بعد أن اكتشفنا أن ما أصاب أولادنا من أمراض ناتج عن زواج الأقارب بعد تأكيدات الأطباء، وبعد عدد من المراجعات المتعلقة بمدى خطورة الإنجاب بيني وبين زوجتي قررنا عدم الإنجاب»، وعليه أنصح كل من يريد أن يقدم على الزواج، أن يتأنى كثيراً قبل الإقدام على الخطوة وأن يجري الفحص الطبي حتى لا يعاني أولاده طوال حياتهم».

رأي الدين

ويرى عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية الدكتور مبارك الهاجري، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، حث على الزواج بالمرأة الصالحة ولم يحدد أن تكون غريبة لا يربطها بــزوجها نسب بل طلب التخيــر مــن الصالحــات، مبيناً أن زواج الأباعد ربما يكون أفضل حسب أحوال الزوج والزوجة، فقد يكون في زواج القرابة ما لا يوجد في الأباعد.

، وشدد على أهمية الفحص الطبي قبل الزواج سواء بالأقارب أو بغير الأقارب، لأنه يعتبر وسيلة وقائية فعالة للحد من الأمراض الوراثية الخطيرة، ويحقق الفحص الطبي مصالح مشروعة للفرد وللأسرة وللمجتمع، ويدرأ مفاسد اجتماعية ومشاكل ما بعد الزواج.