تشكل السياحة التجارية عنصراً فاعلاً في إنعاش الأسواق السعودية، خاصة في مناطق جدة ومكة والمدينة، وتحديداً في موسم الحج والأشهر المكتظة بتوافد الكثيرين من دول العالم المختلفة لأداء مناسك العمرة، إذ يحرص معظمهم على شراء الهدايا ذات الصبغة الدينية، وذلك ما دفع بعض

الخبراء والمختصين للمطالبة بإنشاء منطقة حرة بين مكة والمدينة المنورة للحجاج والمعتمرين، مع إحياء فكرة «صنع في مكة» أو بالمدينة المنورة، بإنشاء مصانع وطنية متوسطة وصغيرة لإنتاج هدايا الحجاج ومستلزماتهم التي يحرصون على اقتنائها سنوياً في موسمي الحج والعمرة، بدلًا من استيرادها من الصين. خاصة والحجاج والمعتمرين قد انفقوا هذا العام أكثر من 350 مليون ريال على الهدايا مثل السجاد والسبح ..

والتحف والذهب والأجهزة الكهربائية والعطور والتمور والمشالح، إلا أن ملابس الإحرام تأتي في المقدمة ويبلغ حجم مبيعاتها أكثر من 150 مليون ريال، وتستورد المملكة منها ما يقارب مليوناً و900 إحرام سنوياً، وهي حوالي 93 بالمئة من إجمالي ملابس الإحرام، ويمثل صنعها محلياً 7 بالمئة منها فقط.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة دكتور عبدالله العبدلي إن الإنفاق على الهدايا من البنود الرئيسة في ميزانية الحاج، وبالتحديد القادم من الخارج لخصوصية السلع والحرص الحجاج على اقتنائها لتقديمها لذويه كذكرى، ويلاحظ ان الكثير من المحال التجارية تتحول إلى أنشطة بيع سلع الهدايا ذات الطابع الديني.

صنع في مكة

وأشار عضو مجلس إدارة غرفة مكة سعد القرشي إلى أن تعثر صناعة الهدايا في مكة، وخاصة تحت مبادرة "صنع في مكة"، والتي دعا إلى تفعيلها الأمير خالد الفيصل أمير مكة المكرمة، ضمن الخطة الإستراتيجية للمنطقة، يعود إلى عدم وجود التمويل للمشاريع، والمواقع القادرة على احتضانها، وعدم وجود مصانع متخصصة بها.

والملاحظ أن أوجه الإنفاق لدى الحجاج والمعتمرين تتوزع على عدد من القنوات التي يملكها ويديرها القطاع الخاص كالنقل والإسكان والمواد الغذائية والإعاشة، والقادمون من دول الخليج هم الأعلى إنفاقا، يليهم الذين يأتون من دول أميركا وأوروبا وكندا وأستراليا وجنوب إفريقيا.

ويعتقد غالبية القادمين من الخارج ان الهدايا التي يشترونها من المحلات المجاورة للحرم في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة ذات بركة رغم أنها مقلدة وصينية الصنع، ومعظمها رخيص الثمن، إلا أن أسعارها ترتفع خلال موسم الحج، وأسواق الملابس الرجالية والنسائية والأطفال ومحلات بيع السبح والسجاجيد أكثر الرابحين في الموسم، فالناس يبحثون عن الأشياء التي تقل أوزانها مع معقوليـة أسعارهـا.

يذكر أن إجمالي عدد المحال في العاصمة المقدسة يصل إلى 287 مركزا للتسويق و33 ألف محل تجاري وغذائي منها 2590 بقالة و1245 محل وجبات خفيفة وثلاجات المواد الغذائية و400 محل جزارة ودواجن وأسماك و669 مطعما و408 مخابز وأفران و198 مطبخاً، إضافة إلى العديد من مصانع التعبئة ومحطات المياه وصالونات الحلاقة والصيدليات وغيرها، والمحال والمباسط الموسمية التي صرح لها بالعمل خلال الموسم وعددها نحو 2200 وهي مختلفة النشاطات.