في الوقت الذي تتعاقب فيه الأنظمة السياسية على مصر بوجهٍ عام، وتزامنًا مع الجدل الدائر حول المرجعيات والأيدلوجيات الخاصة بالمصريين وسط حالة من الشد والجذب بين دعاة المدنية والليبرالية، ودعاة الدولة الإسلامية أو الدينية بوجهٍ عام، تظل المناهج التعليمية لطلبة التعليم الأساسي والثانوي والجامعي كذلك محل جدل موسع، ودائمًا ما تقع تحت وطأة التعديل مع مجيء نظام جديد، إذ يعمل كل نظام على فرض توجهه الفكري على تلك المناهج، في الوقت الذي يبدي فيه البعض تخوفاتهم بشأن تلك التعديلات المستمرة التي قد تخلق جيلًا مضطربًا!
ووفق ما يؤكده مراقبون، فإن "التعليم" هو أحد روافد ومفاتيح السيطرة على عقول المواطنين، فضلاً عن الإعلام، وبالتالي فإن أي نظام سياسي يأتي يحاول جاهدًا أن يفرض توجهاته على الإعلام، وكذلك على المناهج التعليمية، فعبدالناصر الذي حاول أن يروج للاشتراكية قد خلفه السادات الذي روج للانفتاح، ومن بعدهم سار مبارك، إلى أن جاء الإخوان عقب ثورة يناير، وتعمدوا تعديل المناهج الدراسية، بما يتماشى مع فكرهم التنظيمي ورؤيتهم للتاريخ، وعقب سقوط الإخوان بدأ وزير التعليم الجديد ووزير التعليم العالي أيضًا يشرعان في حملة تعديل للمناهج التعليمية؛ لإزالة آثار الإخوان من تلك المناهج!.
وقد أكد خبراء المناهج الدراسية أهمية إجراء تعديلات في مضمون المواد الدراسية؛ لمواكبة الأحداث التي شهدتها مصر فيما بعد ثورة 30 يونيو. وقال أستاذ مناهج وطرق التدريس كلية التربية جامعة بنها الدكتور جمال سليمان لـ"البيان" إنه بالتأكيد ومع المتغيرات السياسية التي شهدتها مصر خلال الفترة الماضية، لابد أن تشهد المناهج الدراسية إجراء تغيرات تواكب تلك الأحداث.
وأضاف أن الحديث عن التغير الكلي في المناهج الدراسية من شأنه إحداث حالات سلبية على العملية التعليمية ومدى استيعاب الطالب لها، ولذلك فإن الأفضل أن تشهد المناهج الدراسية تغييراً على مراحل بمعنى أن يتم إضافة التغيرات الدراسية الجديدة تدريجيًا بما لا يحدث عملية خلل في الإطار المنهجي.. قائلًا: لهذا أرى أهمية تشكيل لجنة من خبراء وواضعي المناهج الدراسية، يتم خلالها تحديد الموضوعات التي تحتاج إلي تغير وكيفية إحلال وتجديد.
وأشار أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية في جامعة سوهاج مصطفى زايد إلى أن تعديل المناهج الدراسية لابد أن يتم خاصة مع الأحداث العديدة التي طرأت على الشارع والمجتمع المصري بعد 30 يونيو، وأضاف لـ "البيان" أنه يرى أن المواد التي تحتاج أكثر لهذا العمل هي تلك المواد التاريخية خاصةً أن الفترة التاريخية الماضية ما بعد ثورة 25 يناير، قد شاهدت العديد من الأحداث المتلاحقة والمتغيرات السياسية والتطور السياسي عند المواطن المصري.
وأشار إلى أن المطلوب حاليًا من تغيير المناهج الدراسية إحداث حالة من التطوير الشامل على أن يواكب هذا التغير التطوير وروح الثورة المصرية ومبادئها، والقيم التي نتجت عنها، كما يجب أيضا أن يكون التطوير شاملاً لجميع جوانب المنهاج المختلفة، وأن يكون مستمراً بمعنى ألا يقتصر على إحداث تغيير في بعض الموضوعات فقط، وإنما يسمح بإضافة أحداث أخرى.

