"مضطرون لشراء الحد الادني من احتياجاتنا اليومية فالمعيشة أصبحت لا تطاق"، عبارة ترددت على مسامعي وانا اقضي سحابة يومي متجولا بأسواق الخرطوم، فالكل هنا تلهبه الشكوى ولا مجيب، ولهيب الاشتعال يحرق جيوب الكادحين، فزيادة الاسعار لم تكن وليدة يوم بل ظل السودانيون يكتوون بنيرانها عدة سنوات مضت وجاءت قاصمة الظهر بعد قرارات الحكومة أخيرا التي حررت اسعار الوقود بمشتقاته حتى غاز الطبخ، فانعكست تلك الزيادات سلبا على معيشة الناس ، وارتفع سعر كل شيء حتى علبة الكبريت ، ولم تنطف حرائق التظاهرات الأخيرة بعد حتى اعلنت الحكومة زيادة في الرسوم الجمركية وفرض ضرائب اضافية لتصب على الأسواق مزيدا من اللهب، حيث تمت زيادة سعر الدولار الجمركي من (4.4 الى5.7) جنيهات ، ما أسهم بزيادة اسعار السلع المستوردة الى اكثر من 30 %.

ومرتادو الاسواق يتساءلون .. من المسؤول عن هذه الفوضى التي تشهدها الاسواق ..؟"، يقول ابراهيم الزين " انا أحمل وزير المالية مسؤولية الزيادات المفاجئة والكبيرة جدا في كافة اسعار السلع لانه فشل في ايجاد مخارج تخفف على المواطن بعض معاناته" ويضيف الزين " انا مضطر للشراء وليس لدي حل غير الشراء باسعار السوق خاصة السلع الضرورية ولا يمكن ان يترك الناس الاكل والشرب فالواحد منا يسعى بكل ما يملك حتى يوفر ولو الحد الادنى من احتياجات اسرته الاساسية، نحن نقدر رؤية الحكومة لمعالجة تردي الاقتصاد ولكن ليس بالطريقة هذه فكان يجب على الحكومة ان تتدرج في ذلك، بمعنى لا يمكن ان تفرض الحكومة ضرائب اضافية جديدة وتزيد الجمارك هذا كثير على المواطن ولا يمكن ان يتحمله ..

اما أدم أحمد الموظف الذي بدأ ساخطا على كل شيء فقد صب جام غضبه علي المسؤولين في الحكومة وقيادة الحزب الحاكم حيث قال ." يعلمون ابناءهم بالخارج ويتعالجون بالخارج وانا اتحدى اي واحد منهم بأن يذكر آخر مرة دخل فيها السوق .. هم يعيشون في عالم آخر غير العالم الذي نعيشه نحن.. "، وشدد ادم بأن الزيادات التي تمت في مرتبات العاملين بالدولة لا يمكن ان تجابه زيادات الاسعار " .

الحياة مستمرة

سألنا حامد محمد وهو يهم بالشراء كيف وجدت السوق..؟ فرد موجها حديثه للحكومة " لا تستطيعون مهما عملتوا ان توقفوا الحياة فالحياة مستمرة والارزاق بيد الله ونحن رزقنا في السماء " ثم واصل عملية شرائه وهو يتمتم بكلمات لا افقه معناها . ويقول تاجر الاجمالي بسوق ام درمان محمد " نحن نعيش في حالة ركود تامة.. زادت الاسعار زيادات خيالية وبارتفاعها خسرت الكثير من زبائني واصبحت في حيرة من امري اما ان اغلق المحل او اواصل ففي الحالتين انا خسران " .

وقال لي سيد عيسى صاحب محل تجاري للبيع بالجملة "أجلس وسترى بعينيك ردود الناس على الاسعار، فمنهم من يحملنا مسؤولية الزيادات وهم لا يعلمون اننا نعاني اكثر منهم "، هناك بعض التجار يرفعون الاسعار بحسب أمزجتهم ولا أحد يمكنه لومهم لانهم في سوق حر والاسعار ليست موحدة، ولكنه استدرك " لا يمكن لتاجر ان يزيد مالم تكن هناك زيادات أخرى لكن البعض منهم يبالغ " .

وتوقع سيد ارتفاع اسعار السكر والدقيق والزيت بشكل مستمر فمعظم السلع شهدت ارتفاعا تجاوز 30 % بعد رفع الدعم ، وأصبحنا نخشى هروب زبائننا .