شهدت الضفة الغربية خلال الصيف أكثر من سبعة مهرجانات أقامها الفلاحون الفلسطينيون والجمعيات الزراعية بالتنسيق مع الجهات الحكومية الرسمية، لعرض محاصيلهم ومنتجاتهم التي تعاني مشكلة التسويق محلياً ودولياً، في ظل الاتفاقيات الاقتصادية المجحفة الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي بحق المواطنين، والتي يستغلها بشكل يهدد الاقتصاد الفلسطيني وفي مقدمته القطاع الزراعي.
ويحاول المزارعون الخروج عن الشكل التقليدي لتسويق منتجاتهم بتنظيم مهرجانات متعددة لمحاصيل مختلفة، أهمها الباذنجان والتين والعنب والجوافة والمشمش والرمان وغيرها، لكل محصول مهرجانه الخاص، في محاولة للتغلب على مشكلة تسويق المنتج الزراعي الفلسطيني الذي لا يجد مشترين في العادة، نتيجة صعوبة التصدير للخارج..
وحضور المنتج الزراعي الإسرائيلي في السوق الفلسطينية بشكل طاغ، في حين لم تحقق المهرجانات وفق القائمين عليها الهدف الأساسي الذي أقيمت لأجله، بالوصول إلى الأسواق الخارجية، وعلى النقيض من ذلك نجح البعض الآخر في الحصول على موافقات لتصدير منتجاتهم إلى الخارج مثل محصول الجوافة الذي بدأ تصديره فعلياً إلى الأردن وفق اتفاق رسمي وافقت المملكة بموجبه على استيراد المحصول ابتداءً من العام الحالي بحسب تصريحات اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية.
واكتفت المهرجانات الزراعية الأخرى الخاصة بالمشمش والتين والباذنجان والرمان، بالنجاح في تسويق منتجاتها بشكل جزئي في السوق المحلية، التي تستورد المحاصيل الزراعية من الخضراوات والفواكه وغيرها من الأسواق الإسرائيلية بكميات كبيرة، مع أن الإنتاج الزراعي السنوي الفلسطيني يفيض عن حاجة السوق المحلية.
رئيس اتحاد الصناعات الغذائية بسام ولويل، أشار إلى ضرورة منع استيراد المنتجات الزراعية الإسرائيلية، لأن غالبيتها تفيض عن حاجة الفلسطينيين ما يؤثر في المحصول الزراعي الوطني، وهو ما ينطبق أيضاً على الصناعات الغذائية المحلية. وبحسب مراقبين تعجز السلطة الوطنية عن اتخاذ مثل هذا القرار «المحاصر» باتفاقيات اقتصادية تخوفاً من عقوبات إسرائيلية اقتصادية قد تطال القطاعات الأخرى وتؤثر بذلك في مجمل الاقتصاد المحلي.
دعم الإنتاج
وأكد وزير الاقتصاد الفلسطيني دكتور جواد ناجي لـ«البيان»، أن الحكومة تعكف على دعم المنتج الزراعي المحلي بالإمكانيات الموجودة، من خلال إقامة المهرجانات والفعاليات في المدن والمناطق الفلسطينية التي تشتهر بأصناف معينة من الخضراوات والفواكه، وتوجهات الحكومة الحالية هدفها توسيع الإنفاق على القطاع الزراعي للنهوض به خلال السنوات المقبلة، للمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية للدولة، وعقد اتفاقيات مع دول عربية يتم بموجبها تصدير الإنتاج الوطني.
وفي الوقت الذي لا تلقى فيه المهرجان قبولاً لدى بعض الجمهور المحلي الذي يرى ضرورة تركيز الجهود على ما يواجه الوطن من مخاطر محدقة وقرارات مصيرية بموازاة عملية التسوية القائمة، وتصاعد اعتداءات الكيان الصهيوني ومخاوف الأهالي، ويرى الآخرون في المهرجانات إصراراً فلسطينياً على البقاء والتمسك بالأرض والهوية الزراعية في مواجهة الاستيطان الذي لا يكف عن مصادرة الأراضي الزراعية.
