يعتبر النعال الزبيري الذي يتمتع بألوان زاهية وزخارف جميلة واحداً من أقدم أنواع الأحذية المعروفة في الخليج العربي والتي كان يرتديها الآباء والأجداد في الماضي .

حيث يصنع هذا النوع من "النعل" بطريقة يدوية من جلد الجاموس والبقر وخيوط النايلون أو خيوط الجلد ويتكون من عدة أجزاء منها "النعل" والـ"شسع" والـ"فتخة" والـ"النعش" والـ"الجوبار".وتشهد هذه النوعية من الأحذية إقبالاً كبيراً من المواطنين والخليجيين والسياح الأجانب الذين يفضلون شراء الأحذية المصنوعة يدوياً ومن الجلود الطبيعية غير المقلدة حيث يؤكد المقبلون عليها أنها مناسبة للارتداء أو الاحتفاظ بها كقطعة تراثية.

يقول يوسف مكي صانع النعال الزبيري في سوق واقف في العاصمة القطرية الدوحة إن أصل ومصدر هذا النوع جاء من منطقة "زبير" في العراق وكان أهل الخليج منذ سنوات طويلة يفضلون ارتداءه فكان التجار يجلبونه من البصرة بعدها انتقل عدد من الحرفيين لهذه الصنعة إلى الدول الخليجية وقاموا بافتتاح العديد من المشاغل الصغيرة فيها إلى أن أصبح جزء لا يتجزأ من تراث الخليجي العربي بصورة عامة.

وفضل الكل ارتداءه بداية من الأطفال والشباب والشيوخ وأضاف مكي في الوقت الحالي أصبحت هذه الصناعة من الصناعات التاريخية والتراثية وقل عدد العاملين فيها خصوصاً بعد أن ظهرت "النعل" الإيطالية والصينية بأشكال وتصميمات مختلفة ومتنوعة وبات معظم سكان الخليج يفضلونها عن "الزبيري" الذي يتميز بشكله التقليدي وتصميمه المعروف وبات استخدامه في قطر مقتصراً على المناسبات التراثية وأصبح جزءا من الملابس التراثية التي يحرص القطريون على ارتدائها في الأعياد والمناسبات السنوية مثل القرنقعوة ...

كما أن كبار السن من المواطنين الذين كانوا يلبسونه في طفولتهم وشبابهم يقبلون عليه ومنهم من تعجب أن مثل هذه النوعية من الأحذية ما زالت تصنع في سوق واقف واشترى منها بل أن بعضهم أخبر أصدقاءه وأقاربه الذين جاءوا لشراء النعال الزبيري.

ورغم الإقبال القليل من القطريين عليها إلا أن الخليجيين وخاصة السعوديين والكويتيين يحرصون على شرائه من هنا، حيث يباع في بلادهم بأسعار أعلى ،والسياح الأجانب يرغبون به ويفضلونه ليكملوا زينتهم مع الملابس التراثية التي يشترونها من السوق.

ويعمل يوسف في مهنته منذ 40 عاماً وحرص على تعليم ابنه الذي يساعده ،حتى أصبح محترفاً في جميع مراحل تصنيع نوعية "النعل" والذي يتكون من خمسة أجزاء،النعل والـشسع والـفتخة والنعش والجوبار، وتتوفر بعدة ألوان مثل الأسود والبني والأبيض والأصفر الكموني والبني الفاتح.

علما أن أكثر الألوان التي يفضلها الزبائن ،البني وهو أكثر لون يقبل عليه المواطنون والخليجيون والأجانب لأنه يتميز عن غيره في وضوح شكل التطريزات والنقوشات بصورة أجمل وأكثر أناقة فضلا عن أنه يعتبر اللون الأصلي للنعال الزبيري.

برداخ ومخراز

وعن المعدات التي يستخدمها في صناعة هذه الأحذية أوضح أن هذه النوعية من الأحذية تصنع بطريقة يدوية ولا توجد لدينا أية معدات تعمل بالكهرباء أو البطارية ، وصانع هذا النوع من الأحذية يملك فقط السكين والمقص والمطرقة و"البرداخ" و"المخراز" والخيوط منها الخاصة بالتطريز وأخرى خاصة بتخييط جميع الأجزاء في "النعل" نفسه.

وعن المدة التي يستغرقها في صناعة هذا النوع من "النعل" أشار إلى أن الخبرة تلعب دوراً كبيراً في التمكن من الانتهاء من صناعة النعال في وقت قياسي ،ويمكنني الانتهاء من 3 أزواج في اليوم الواحد ، فبعد خبرة 40 عاماً بات بإمكاني إنجاز الحذاء بسرعة فائقة ولله الحمد.

ويعتبر أكثر الزبائن الذين يأتون لشراء الزبيري بحسب قول إبراهيم يوسف ،هم الأجانب اذ يفضلون الصناعات التقليدية بشكل عام ،ويشعرون بسعادة بالغة عند مشاهدتهم مراحل صنع النعال ويلتقطون الصور لها ومنهم من يختار التطريزات والنقوش الخاصة به ونحن بدورنا نقوم بإرضاء جميع الأذواق ، وأما الخليجيون فهم يقبلون بكثافة على شراء النعال الزبيري وألاحظ أنهم يفضلون الجلد الناعم ويبتعدون عن شراء النوعيات الأخرى.

وبالنسبة للأسعار أشار إلى أن الأسعار تعتبر مناسبة مع أن المواد التي تدخل في صناعة نوع النعال جلودها المستخدمة كلها طبيعية ،ونحن لا نستخدم الجلود الصناعية لأنها معرضة للتلف سريعاً وكل المواد المستخدمة في صناعة النعال طبيعية 100 % ، والأسعار تبدأ من 110 ريالات إلى 250 ريالا وهناك بعض الزبائن الذين يطلبون بعض الإضافات لتصل القيمة إلى 350 ريالاً.