تعاني الجزائر البلد المنتج للنفط من ظاهرة تهريب المشتقات النفطية للخارج، تزامنا مع ارتفاع فاتورة استيراد المواد البترولية المكررة. وشرعت الحكومة في تطبيق حملة إعلامية واسعة النطاق لاطلاع الرأي العام المحلي بحجم الاخطار الاقتصادية والأمنية التي تمثلها ظاهرة التهريب..

والكميات الهائلة من الوقود التي تهرب إلى المغرب مثلا تتم مقايضتها بالملابس والمخدرات. وأطلت الطوابير في محطات الوقود من جديد لتصبح ظاهرة شبه عادية في الأشهر الأخيرة. والجزائر تحولت منذ 2007 إلى مستورد صاف للمواد البترولية المكررة.

ونمو الطلب على المواد المكررة بلغ 19 % العام الماضي بسبب الزيادة القوية في واردات البلاد من السيارات التي ناهزت 5460 الف وحدة خلال العام نفسه. وكانت الحكومة قد خصصت العام الماضي 8.3 مليارات دولار لدعم الوقود. ويعتبر سعر غالون البنزين محليا الأدنى عربيا وعالميا، ويبلغ سعر اللتر من المازوت 0.125 دولار، مقابل 0.24 دولار للتر من البنزين.

وكشف وزير الطاقة الجزائري يوسف يوسفي، عن تهريب 1.5 مليار لتر سنويا إلى الدول المجاورة، وهو ما يكلف البلاد خسائر بقيمة 1.3 مليار دولار سنويا. والكمية تكفي لتزويد 600 الف مركبة في دول الجوار بالوقود سنة كاملة. والجزائر تعتبر قد تأخرت كثيرا في رفع أسعار الوقود.

ويرجع المختصون أصل المشكلة لتراجع الاستثمارات في مجال التكرير وليس لظاهرة التهريب التي تريد الحكومة جعلها المشجب الذي تعلق عليه إخفاقاتها في مجال الاستشراف وخاصة في قطاع النقل أو لزيادة قدرات التكرير الوطنية وقدرات تخزين المواد المكررة.

وتتوفر للجزائر قدرات تكرير نظرية في حدود 27 مليون طن، ولكن أعمال الصيانة وأشغال التوسعة الجارية على بعض مصانع التكرير تسببت في خفض القدرة الفعلية للتكرير. ويعود تاريخ بناء آخر مصفاة في الجزائر إلى العام 1980. وستشرع البلاد مطلع العام المقبل في بناء 5 مصاف جديدة بطاقة أجمالية تبلغ 20 مليون طن.

عجز كهربائي

وإلى جانب العجز المسجل في مجال المواد المكررة، تعاني الجزائر منذ 2009 من ضغط كبير في تلبية الطلب على الكهرباء من القطاع الصناعي ومن المساكن ،ويتراوح نمو الطلب على الكهرباء بين 9 و11 % سنويا. وتلقت شركة الكهرباء والغاز الوطنية سونلغاز 70 عرضا عالميا لانجاز 6 محطات جديدة للطاقة الكهربائية بقدرة إجمالية في حدود 8400 ميغا وات. وسيتم الشروع في استلام المحطات الجديدة مطلع 2017.

وفضلا عن الضغوط المتعلقة بالتزود بالوقود وخاصة بالنسبة لسكان المناطق الحدودية، والمعاناة الناجمة عن انقطاعات التيار الكهربائي، تعاني مناطق غرب البلاد من مشاكل أخرى تتعلق أساسا بالتزود بالمياه الشروب بسبب محدودية احتياطاتها من الموارد المائية، بالإضافة إلى مناطق الهضاب العليا وجنوب البلاد، مما يدفع بسكان بعض القرى إلى استعمال وسائل جد بدائية للتزود بالماء ومنها استعمال الحمير لنقل المياه من أبار مياه بعيدة.

وتتوافر الجزائر القدرة تخزين في حدود 7.5 مليار م3 من المياه السطحية من خلال بنية تحتية تتكون من 65 سدا في الخدمة، وتخطط وزارة الموارد المائية لرفع احتياطي البلاد من الموارد السطحية إلى 9 مليارات م3 في العام 2016 بعد الانتهاء من إنجاز 13 سدا جديدا.