اقترب الشتاء، واقتربت معه شكوى الحكومة من تهافت بعض المواطنين على قطع أشجار الغابات من أجل التدفئة بعد عجزهم عن شراء المحروقات لارتفاع أسعارها. وتأتي المشكلة تحديدا من الذين يقطنون قريبا من الغابات والأحراش، وهم يجاورون "أبارا" لكن ليس من النفط، وإنما من الأشجار التي يمكن لهم الاستفادة من خشبها لتدفئة منازلهم مجانا. لكنهم مهما عبثوا بالغابات والأشجار لن يفعلوا شيئا أمام "تجار" الحطب.

ولمواجهة الظاهرة وضعت وزارة الزراعة مؤخرا نفسها في حالة طوارئ تستهدف "مافيا احطب" التي تهدد الأشجار. وتلجأ إلى افتعال حرائق حتى يستطيعوا الاستفادة من الحطب.

وباتت آلاف الدونمات من الغابات والأحراش في الأردن عرضة للزوال سنويا في ظل القوانين المعمول بها. ووفق بيانات وزارة الزراعة فان "الغابات في الأردن مهددة اليوم بالحرائق المفتعلة والتحطيب الجائر، في ظل تطور آلية عمل لصوص الاشجار باستخدام ا ا، حتى لا يتم اكتشاف أمرهم من قبل طوافي الحراسة. وتبلغ مساحة الأراضي المسجلة حراشاً 1.500 مليون دونم، منها 400 ألف دونم غابات طبيعية، و530 ألف دونم غابات صناعية.

وسبق لوزارة "الزراعة"أن عينت 350 عاملاً لحماية الغابات في مختلف المواقع؛ سعيا منها للحد من الاعتداءات. وفي الوقت نفسه تعمل دوريات قسم الحراج على مدار الساعة، لمراقبة الثروة الحرشية في المحافظة، وإنشاء عدد من أبراج المراقبة. وهناك سلسلة من الإجراءات التي تعتمد عليها وزارة الزراعة للحد من التحطيب أبرزها تقديمها اغراءات لشراء الحطب بالأسعار المجزية. والقت القبض على العديد من الذين يحاولون قطع الأشجار. وتشير إحصائيات رسمية إلى أن أكثر من 250 حالة اعتداء سجلت خلال العام الماضي على الغابات والثروة الحرشية.

وبلغ عدد الأشجار المعتدى عليها أكثر من 3500 شجرة، فيما يزيد عدد القضايا المقدمة للمحاكم والحكام الإداريين على 162 قضية، منها 109 قضايا متعلقة بقطع الأشجار. في حين أحيل خلال عام 2012 نحو 400 مواطن على المحاكم المختصة بتهم الاعتداء على الأراضي الحرجية، سواء بوضع اليد أو قطع الأشجار أو اعتداءات أخرى. يشار إلى أن مجمل القضايا الحرشية لدى الحكام الإداريين للفترة من 2005-2009 بلغت 1168 قضية، منها 194 قضية خلال العام الماضي، في حين بلغ عدد الحرائق 10 حرائق، إضافة الى مصادرة مئات الأطنان من الحطب.