اكتسى الجنس الناعم في مصر خشونة غير متوقعة، ودخل بعضه عالم الجريمة من أوسع أبوابه، فقد تخلت حواء عن وداعتها المُعتادة، ونزحت لتزاحم الرجال في كارهم، في ظاهرة كانت متواجدة بشوارع المدن على استحياء، إلا أنها شهدت تزايداً ملحوظاً عقب ثورة 25 يناير .

ولا تزال مستمرة تزامناً مع أوضاع وظروف اجتماعية واقتصادية متأزمة، دفعت إلى تفاقمها، وضلوعهن فيها، وكان أبرزها مؤخراً اشتراك إحدى السيدات في اقتحام "قسم كرداسة"، والتمثيل بجثة أحد الضباط، وغيرها من النماذج التي تُعرض في الصحف بصورة شبه يومية.

وبحسب خبراء علم النفس والاجتماع فإن الجرائم التي كانت ترتكبها المرأة معظمها كانت جرائم "أخلاقية"، أما الآن أصبحت شريكة في جرائم أخرى كالسرقة والتزوير والشيكات والبلطجة والإجرام والمخدرات وغيرها، ومبرر معظمهن تحسين الظروف الاقتصادية لخلق الاستقرار الأسري.

أستاذ علم الاجتماع الأسري بكلية آداب جامعة القاهرة ليلى البهنساوي، أشارت إلى أن المرأة ترتكب جميع الجرائم المسجلة والمعروفة.

لكن هناك جرائم معينة تتعلق بها فمثلًا تُتهم الأمهات في قضايا قتل الأطفال وجرائم الدعارة المتعلقة بتقديمهنّ المتعة الحرام والأفعال المشابهة، غير مشاركتها في الرشوة والسرقة والتزوير وغيرها، وعادةً جرائمها لا تتطلب قدرات بدنية، ويمكن ممارستها في أي وقت. إلا أن دوافعها للإجرام تختلف عن الرجل، فالعاطفة والتضحية والحب والغيرة كلمة السر فيها.

وعن تأثير الأحداث الراهنة بمصر وتأثيرها على زيادة نسب معدلات الجريمة وخاصة من المرأة"، قالت: بالطبع إن الدوافع أغلبها اضطرارية؛ فهي يمكن أن تعيش في أقل الظروف الاجتماعية.

وإذا كانت محاطة بضغوط اقتصادية، ولديها القدرة على التحايل على الظروف المالية التي تمر بها، وعادةً ما تلجأ إلى الجريمة أو الانحراف بعد استنفاد كل الطرق والوسائل الشرعية، باعتبارها آخر الوسائل التي يتم اللجوء إليها، وأحياناً تلجأ إليها انتقاماً من نفسها، أو من ظروفها التي فرضها عليها الواقع.

الدوافع الحقيقية

ويرى أستاذ الاجتماع الجنائي ورئيس قسم الاجتماع بكلية الآداب جامعة القاهرة عدلي السمري أنه لابد من التفريق بين الدوافع العامة كالظروف الاقتصادية والاضطرابات الأسرية، والتوترات المجتمعية، والدوافع الحقيقة التي تجعل المرأة تحت وطأة الإجرام والمجرمين.

فقد تكون "الجريمة" لديها ليست مرتبطة بالأحداث السياسية الراهنة والظروف الحالية، لكنها قد تكون "مهنة متوارثة سلوكياً"، والدراسات تؤكد وجود أفراد ولدوا وهم يحملون معهم ميولًا إجرامية لا تردعهم قوانين، وغالباً سلوكياتهم تكون مكتسبة من خلال التعلم من المجرمين وأصحاب السوابق.

ورفض أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة عين شمس محمد سيد خليل، تصنيف الجرائم بنسائية وذكورية، فالتمييز في حد ذاته ظلم آخر يقع على المرأة، فمعظم الأعمال الإجرامية التي تقوم بها المرأة وراءها رجلٌ طامع في مادة مستغلًا لجسدها، راغباً في الاستفادة من ورائها، متخذاً من جسد زوجته وسيلة "بيزنس". والدوافع عادةً ما تختلف من مرحلة عمرية إلى أخرى، ففي المراحل الأولى تكون الصدفة وحدها هي التي تدفع الفتاة إلى ذلك،

وعن تأثيرالتكنولوجيا في ارتكاب المرأة للجريمة فإن أنواعها وأساليبها تتكاثر وتتنوع بتقدم المجتمع،والحرمان والانغلاق يقودان لإساءة استخدام الحاسوب خاصةً لدى النساء اللاتي أصبح لديهنّ من الفراغ العاطفي ما يتيح أمامهنّ فرص الإجرام الأخلاقي.