أضحت ظاهرة الإنقطاع المبكر عن الدراسة في تونس مثار جدل واسع على جميع الأصعدة ، خاصة وأن 100 الف تلميذ قد انقطعوا عن الدراسة خلال السنة الدراسية 2012 -2013 ، 10 الاف منهم بالمرحلة الابتدائية والباقون من المرحلتين الاعدادية والثانوية.وأكد مدير عام الدراسات والتخطيط ونظم المعلومات بوزارة التربية الهادى السعيدي أن الوزارة بصدد القيام بدراسات للوقوف على أهم أسباب الظاهرة وسبل القضاء عليها نهائيا.
وهناك أسباب عديدة ساهمت في مغادرة التلاميذ لمقاعد الدراسة منها التربوية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة ،وتوصلت الدراسات إلى أن الانقطاع عن التعليم في تدرج حيث ارتفع من 1.2 بالمئة إلى 10 بالمئة حاليا. وترتفع نسبة الانقطاع المدرسي في التعليم الابتدائي خاصّة لدى تلاميذ السنوات الخامسة والسادسة.
وفي مستوى التعليم الإعدادي تتمركز بالأساس في السابعة أساسي بنسبة 50 بالمئة.وفي الثانوي فإن الانقطاع بالسنة الأولى ترتفع النسبة لدى الذكور أكثر من الإناث .وتبلغ كلفة الانقطاع سنويا نحو345 مليون دينار، أي ما يقارب 13 بالمائة من ميزانية وزارة التربية.والخسائر منها 137 مليون دينار كلفة الرسوب و207 ملايين دينار للانقطاع.
إصلاح المناهج
ودعا وزير التربية السابق عبد اللطيف عبيد إلى إصلاح مناهج و برامج نظام التعليم في البلاد واعتبر أن ارتفاع عدد التلاميذ المنقطعين عن الدراسة يثبت وجود خلل في المنظومة التربوية وقال أن الأساليب التربوية في تونس لا تزال متخلفة و لا تجذب على حدّ تعبيره التلميذ للدراسة مشدّدا على ضرورة بذل جهد كبير لتطوير البرامج و الحياة الدراسية .
وحول أسباب تدني التعليم فهي عديدة وأبرزها الهوة بين الدراسة وسوق العمل حيث اتضح ان البرامج التعليمية لا تستجيب لمتطلباته ، والحياة الاقتصادية في البلاد لم تتطور بالقدر الكافي حتى تستوعب الأفواج الكثيرة من الخريجين ،ماأدى لتراجع الدافع لدى المتعلمين بسبب البطالة .وكذلك صعوبة التوفيق بين الكم والكيف في كثير من الأحيان ،فالتوسع كثيرا بالتعليم دفع الى الاستعانة بمدرسين لم يتم اعدادهم مهنيا وبيداغوجيا قبل العمل .
تحذيرنقابي
ومن جهته ،حذّر أمين عام النقابة العامة للتعليم الثانوى التابعة للاتحاد العام للشغل الأسعد اليعقوبي من امكانية تأزم قطاع التعليم وتتحمل وزارة التربية والاطراف المعنية بالطفولة والتربية المسؤولية الكاملة،والضرورة تحتم الاسراع في اصلاح المنظومة التربوية وتحسين تأطير الشباب الذى يلجأ بسبب تدني مستوى العيش وانسداد أفق العمل للانقطاع عن الدراسة وخوض عديد التجارب غير الامنة على غرار ممارسة التجارة الموازية أو مغادرة البلاد في رحلات للهجرة غير الشرعية أو الانخراط في تيارات متطرفة حسب رويته.
والأسباب التي ساهمت في ارتفاع عدد المنقطعين عن الدراسة تعدد الانشطة المتعددة أمام المؤسسات التربوية ،وهناك عائلات تأثرت بخطب تدعولعدم الاختلاط في المدارس ودفعت بأبنائها الى الانقطاع عن الدراسة .
وأشار إلى ائتلاف مفتوح لجمعيات وأطراف معنية بالقطاع التربوى يضم 10 من الجمعيات والنقابات والمنظمات ورابطة الدفاع عن حقوق الانسان والمنتدى الاقتصادى والاجتماعي وجمعية النساء الديمقراطيات والنقابة العامة للتعليم الثانوي والنقابة العامة لمتفقدي التعليم الثانوي وشبكة دستورنا ومنظمة الدفاع عن التلميذ ومنتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية .
ويهدف الإئتلاف الى البحث في سبل تطوير المنظومة التربوية وايجاد حلول للإشكاليات والنقائص وتشبيك العلاقات بين مختلف مكونات المجتمع المدني لغاية اصلاح التعليم من جانب البرامج والمناهج التربوية وكذلك اصلاح البنية التحتية للمؤسسة التعليمية. والشأن التربوي وطني ويهم جميع المواطنين مضيفا ان هذا الائتلاف سينفتح على كل الجمعيات وقوى المجتمع المدني وكل المشتغلين والمهتمين بالقطاع التعليمي.
كما انه سينفتح على كل الجهات بالبلاد عبر تنسيقيات ممثلة له مشيرا الى ان قطاع التعليم يشكو عدة معضلات واشكاليات سواء كانت برامج ومناهج تعليمية غير متطورة.
اضافة الى تآكل البنى التحتية لمختلف المؤسسات التربوية واستشراء ظاهرة التجاذب السياسي والعنف وغيرها من الظواهر السلبية مبينا ان الصورة التربوية والتعليمية البراقة المسوقة من طرف النظام السابق هي صورة مغلوطة موضحا ان نسبة الأمية في تونس تبلغ حوالي 25 بالمائة في حين كان عدد المنقطعين عن التمدرس يبلغ خلال الأعوام الماضية حوالي 60 الف منقطع تمس الشريحة العمرية بين 11 و15 عاما
نكسات الأصلاح
ودعا الخبير التربوي والسكرتير العام لحركة نداء تونس الطيب البكوش إلى ايجاد هيكل صلب بوزارة التربية يقوم بالتقويم المتواصل للمنظومة التربوية. خاصة والمراحل الإصلاحية الثلاث التي مرت بها المنظومة من 1958 و1991 و2002 لأنه وقع الفصل بين المرحلتين الثانوية والجامعية ما جعل الخريجين في مأزق بمرحلة 1958.
والإصلاحات الأخرى التصقت بنظام الحكم وتنزل التركيز على المواطنة وحقوق الإنسان في ظل نظام مستبد ،ويمثل الفصل بين مستويات التعليم خطورة مع وجود أزمة تتعلق بالجوانب التعليمية ويجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لتلافيها.ويرى الخبير بمنظمة الألكسو نجيب عياد صعوبة تحسين مرتبة تونس في التقييمات الدولية ففساد المنظومة التربية يكمن في الخطاب السياسي الذي لم يكن يوما ذا مصداقية فانعكس ذلك على المدرسة.و
المطلوب مواكبة التحولات العالمية في ظل طرح قضية جودة التعليم خاصة والمرحلة السابقة تميزت بتوفير فرص التعليم وتمت تلك المجهودات على حساب الجودة.والإصلاح يتطلب تجديدا للبرامج والقيام بجهود إضافية وجادة للقضاء على ظاهرة الفشل المدرسي، وتجديد المقاربات التعليمية لتمكين التلاميذ من حلّ مسائل الفكر النقدي والبحث عن المعلومة.
