قال وزير التنمية السياسية والبرلمانية دكتور خالد الكلالدة أمين عام حركة اليسار الاجتماعي قبل تسلمه لحقيبته الوزارية، إن الانتفاضات بالمنطقة والتي عرفت بالربيع العربي كشفت عن ضرورة معالجة أوضاع الديمقراطية في بلادنا عبر الإصلاح المتدرج والواعي والتوافقي، من دون إقصاء أو تهميش لأحد، وأن تكون الخطوة الأولى في الإصلاح هي صناديق الاقتراع، التي تفرز الحكومة البرلمانية.
وهذا الأمر يجب الا يخيفنا لأنه سيقودنا إلى مزيد من الديمقراطية.
وأضاف، الانتفاضات كانت حقاً للشعوب التي كانت تحكم بطريقة تشوبها شبهات فساد، ونهج اقتصادي أطبق الفقر فيه على الناس وسد أمامهم الآفاق، خاصة أمام فئات الشباب، وتجارب تلك الانتفاضات تؤكد ان الاستعجال والقفز الى صناديق الاقتراع فورا ليس الحل الأمثل بل يجب بناء توافقات وطنية ومن ثم صناديق الاقتراع، وهو ما يتطلب وقتا،
وتالياً نص الحوار:
كيف ترى الإصلاح في الأردن؟
النهج الإصلاحي في الأردن بدأ منذ عدة سنوات، لكنه كان يسير ببطء، لوجود معيقات حوله، وإذا تتبعنا خطابات الملك عبدالله الثاني قبل سنوات، نلاحظ مطالباته الحثيثة لتشكيل كتل برلمانية كمقدمة لا بد منها للوصول إلى الإصلاح المنشود. لكن على أرض الواقع بدأت الإصلاحات السريعة منذ عامين ونصف، بالقوانين المنظمة للحياة السياسية والإصلاح التي تتلخص بالتعديلات الدستورية الهيئة المستقلة للانتخاب.
إضافة إلى قانوني الأحزاب والانتخاب. ونعلم أن بعض التعديلات التي وجدت في القوانين كانت دون الطموح، وهو ما أثبتته التجربة العملية. ومن أجل ذلك بدأت الحكومة مجددا في العمل عليها، في مرحلة أطلقت عليها الحكومة عنوان الديمقراطية البرلمانية للوصول الى حكومات برلمانية، كما ورد في أوراق الملك النقاشية، لكن بشكل متدرج.
ومن أجل ذلك فإن الحكومة بصدد مراجعة قانوني الأحزاب والانتخاب بعد تجربة الانتخابات الأخيرة، إضافة إلى ان هناك نية لمراجعة قانون البلديات لا سيما ان مسيرة الديمقراطيات الراسخة تشدد على مسألة الحكم المحلي وضرورة تطوير عمله بحيث يعمل على تمثيل حقيقي للسكان أي وجود حياة مدنية يكون فيها المواطنون مسؤولون أمام أنفسهم عن تنمية مناطقهم.
من أهم الأسباب التي تدفع الحكومة لذلك هو سبب تنموي للمناطق المختلفة، عبر الحد من الهجرة من الريف الى المدينة وتوزيع عائدات الثروة بشكل عادل، لأن ذلك إذا بدأ في المجتمعات المحلية جرى التخلي عن المركزية التي تغفل عن جوانب متطلبات الناس الحياتية وتوزيع عائدات التنمية.
لكن المعارضة تقول إن الإصلاحات التي جرت طوال عامين ونصف العام لم تكن حقيقية أو جادة؟
كيف يقال ذلك، فالتعديلات الدستورية طالت حوالي ثلث مواد الدستور، ومعظم أحزاب المعارضة موافقة عليها على أساس مرحلي، كما أن صاحب القرار في العقد الاجتماعي يقول إنها ليست تعديلات نهائية. ومن المهم الاتفاق على أن "سلق" المراحل، لن يفيد بل ويضر أيضا، والشاهد تجارب الآخرين، فهي تعلمنا أن من يحتكم إلى صناديق الاقتراع أولا يوجد لنفسه مشاكل كثيرة، من أجل ذلك يجب قبل الذهاب الى صندوق الاقتراع التأسيس الى توافقات وطنية جامعة، لتفرز في النهاية حكومة برلمانية.
تحدثت عن التوجه لإجراء تعديل على قانون الانتخاب والبلديات والأحزاب.. لكن وفق ما يجري تداوله فإن هذه التعديلات ستتعلق بالدوائر الانتخابية؟
أنا ضد أن يكون النص على "الدوائر الانتخابية" في قانون. وأرى ضرورة أن يكون في "نظام" وليس في "قانون"، بل يجب أن يكون في "نظام" لأن التركيبات المحلية تختلف من فترة وأخرى ويجب مراعاة ذلك، بل يجب إعادة النظر فيها بشكل مستمر لأن المجتمعات تتطور.
وماذا عن مخاوف الوطن البديل؟
القانون عندما يأخذ بعين الاعتبار أن كل المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات، لا أرى ان هناك مخاوف مهما كان نوعها، فكل من يحمل رقماً وطنيا هو أردني. وبالتالي لا يجب أن يكون هناك مخاوف. وعلى أية حال ما يجري اليوم مجرد أفكار أولية، فمشروع القانون لم يتشكل.
أما بما يخصني شخصيا، فاعتقد أن هناك بعدين يجب مراعاتهما بحرص في أي معادلة انتخابية، هما البعد الديمغرافي والبعد الجغرافي. فأي قانون، إذا أردت له النجاح يجب أن تأخذ هذين البعدين، وبعد ذلك يمكن أن تحل كل المشكلة.
وما رأيك في نظام الكوتات؟
هناك مطالبات بإلغاء دوائر البدو، واعتبارها محافظات، وهذا أمر ليس جديدا. أما في ما يتعلق بالكوتا النسائية، فقد لاحظنا ان هناك عددا من السيدات نجحن في الأغلبية بعدد الأصوات.
وليس الكوتا، من أجل ذلك أرى انه يمكن النظر بموضوع الكوتا النسائية. لكن مرحلياً، في المجتمعات التي فيها أقليات يجب تخصيص مقاعد لها. وأنا لا أرى أنها تعني الحظوة، بل الأقليات في الدولة المدنية يجب ان تمثل الى ان يتم التعامل مع المواطن وفق مفهوم المواطنة، وعندها يمكن أن نصل إلى مرحلة إلغاء الكوتات.
اختلاف الرؤى
هل اختلفت وجهة نظرك سياسياً، بعد تقلدك منصباً رسمياً، بمعنى هل وضعت نفسك أمام شروط مختلفة؟
رؤيتي السياسية لم تختلف، فأنا أؤمن بالدولة المدنية الديمقراطية، ومجلس النواب كونه باب التشريع، وأن الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني يجب ان تكون في طليعة العمل في المجتمع.
وهذا الأمر لم يختلف سواء كنت في الوزارة أو عندما كنت خارجها. لكن بعض التقييمات حول ما يتعلق بالوضع الاقتصادي اعتقد انه أصبح لدي مراجعة حيالها. وعلى العموم، لم أجد تضاربا بين عملي خارج النطاق الرسمي أو داخله.
فأنا احد الذين يؤمنون في الاقتصاد، بأربعة أسس، أولا: وقف الهدر في الموازنة العامة، وهذا ما تعمل به الحكومة حاليا. ثم غياب قانون الضريبة التصاعدي، ويتم العمل عليه، وثالثا: الهيئات المستقلة التي تعمل الحكومة اليوم على دمجها أو حتى على إلغائها، أما الأساس الرابع فيتعلق بالتهرب الضريبي، الذي تعمل الحكومة اليوم على وضع آليات بخصوصه.
وبالتأكيد هناك قضية أخرى، لكن وجهة نظري اليوم اختلفت نتيجة الحقائق التي وضعت على الطاولة أمامي، فقضية الطاقة مثلا بت أدرك تماما أبعادها والخيارات الاردنية المتاحة فيها. وبت أيضا أدرك ان الحلول بسيطة لا تجدي وأن هناك حلولا صعبة. وفي كل الأحوال، هناك لقاء مع الأمناء العامين للأحزاب، لكي تضع الحقائق على الطاولة، وأنا اعتقد ان لديهم الكثير ليقولوه في محاولة للوصول الى نقاط مشتركة.
تقول الأحزاب إن لقاءها مع الحكومة ولجنتها الاقتصادية مجرد علاقات عامة والقرارات التي تريد الحكومة اتخاذها ستتخذها في النهاية مهما كانت نتائج اللقاءات ؟
هذا صحيح اذا كان الأمر يتعلق بالقرارات الاقتصادية اليومية، فهذا شأن حكومي، أما القرارات الاستراتيجية فاعتقد أنها يجب ان توضع للنقاش والبحث. لكن ما يجري، وتعاني منه العلاقة بين الحكومة والأحزاب هو غياب ثقة وأنا دائما أقول لهم: اصبروا علينا واسمعوا ولنرى ما هي المخرجات، فالمواقف المسبقة خطأ.
علاقات عامة
استبقت الأحزاب لقاء اللجنة الوزارية الاقتصادية بوصفه انه حملة علاقات عامة، وأن الوزارة نفسها تحمل هذا الدور.. "العلاقات العامة"؟.
إذا لاحظت اسمها تغير، بل جرى دمج الوزارتين السياسية والبرلمانية. ومنذ تسلمي للحقيبة الوزارية وأنا أقوم بجولات ميدانية على الأحزاب، وهي جولات قام بها من سبقني، لكن الفارق انني كنت أحمل رسالتين مهمتين الأولى، إنها ليست حملة علاقات عامة، وسوف تتوج بلقاء لجنة اقتصادية، وثانيا: إننا على مسافة واحدة مع الجميع والثنائيات لم تعد موجودة.
ربيع العرب
قال الوزير خالد، عن رأيه بماوصل إليه الربيع العربي :أنا لا أسميه ربيعاً عربياً، بل انتفاضات وهذا حق الشعوب وجميعها كانت محكومة بطريقة يشوبها الفساد، ونهج اقتصادي أطبق فيه الفقر على الناس وسد أمامهم الآفاق، خاصة أمام فئات اجتماعية كثيرة ومنها الشباب، فالبعض نجح والبعض الآخر فشل.
لكن تجاربهم جميعها أكدت لنا ان الاستعجال والقفز الى صناديق الاقتراع فورا ليس الحل الأمثل بل يجب بناء توافقات وطنية ومن ثم صناديق الاقتراع، وهو ما يتطلب وقتاً. لقد نجمت مشاكل في هذه الانتفاضات، لكن لا تحل المشاكل إلا بمزيد من الديمقراطية، ويجب ان لا تخيفنا حتى نتراجع عن الإصلاح بل تشجعنا إلى المزيد منه. فالإصلاح المتدرج والواعي والتوافقي دون إقصاء أو تهميش لأحد هو الحل.

