كشفت دراسة وطنية ميدانية للاضطرابات النفسية في البحرين أعدها مستشفى الطب النفسي أن 71 % من مواطني المملكة يعانون من القلق وأن 51 % منهم لديهم أعراض اضطرابات نفسية. وأظهرت الدراسة التي أعدها المستشفى ضمن مشروع إدارة القلق والضغوط النفسية وعقدت لجنة التحكيم التابعة لمركز البحرين للتميز مؤخراً جلسة خاصة لتقييمه خاصة ونسبة انتشار القلق محلياً تفوق المعدل العالمي للأمراض النفسية و26 % من عدد السكان عرضة للإصابة بالاضطرابات النفسية وتحديداً الاكتئاب، بحسب تقرير منظمة الصحة العالمية للعـام الماضـي.
وأجمع استشاريون وأطباء نفسانيون عند عرضهم لنتائج الدراسة وتفاصيل المشروع في جلسة التحكيم التي عقدت بمستشفى الطب النفسي، أن النتائج أعطت مؤشراً خطيراً لارتفاع شديد في نسبة انتشار الأمراض النفسية بين البحرينيين، إذ يعاني 62 % منهم من مشاكل متعلقة بالنوم، و56 % من أعراض نفسية، و35 % من الاكتئاب.
وأثبتت الدراسة أن انتشار القلق ليس مرتبطاً بمناطق معينة بل في أرجاء المملكة كافة، إذ بلغت نسبة انتشاره في المحافظة الشمالية 29 %، وفي المحرق 27،3 %، وفي المنامة 25،3 %، فيما بلغت النسبة للوسطى والجنوبية معاً 18،4 %.
وشملت الدراسة عينة عشوائية من 1114 مواطناً ومواطنة من فئات عمرية مختلفة ومستويات تعليمية متنوعة من الابتدائي إلى الدكتوراه ومن شاغلي الوظائف الدنيا إلى الإدارية، وأظهرت أن التعرض للقلق بحسب الجنس متساوٍ تقريباً، إذ تبلغ النسبة للذكور 48 % وللإناث 52 %.
ويقوم المشروع الذي أعده فريق التميز بقيادة رئيس المستشفى الدكتور عادل العوفي على ايجاد أطباء نفسانيين في المراكز الصحية وتمكين أطباء العائلة من الكشف المبكر عن الأمراض النفسية وتعزيز قدرات الباحثات الاجتماعيات بهذا الجانب استناداً إلى خطة لرصد الحالات التي لديها قابلية الإصابة بالقلق بالتعاون مع المراكز الصحية، والصحة المدرسية، والمراكز الاجتماعية، والمعاهد والجامعات، والمجتمع عامة.
وقام الفريق بتطبيق المشروع منذ نحو 9 أشهر وتم من خلاله تدريب أطباء العائلة في كل من مركز مدينة عيسى الصحي ومركز جد حفص الصحي على استخدام مقياس القلق والاكتئاب المعروف بـ"HADS" والذي يساعد الطبيب على معرفة مشاعر الشخص في الفترة الأخيرة، وتم التدريب على جلستين الأولى شملت طريقة الاستخدام والثانية الدليل الاسترشادي لاستخدام المقياس.
وشمل التطبيق 11 مركزاً صحياً بهدف الانتقال من مرحلة الاستكشاف المبكر للقلق إلى التعاون مع أطباء العائلة بالمراكز الصحية والتي تركز على السيطرة على مصادر القلق من خلال رفع القدرات الذاتية على إدارته، بجانب التنبؤ بطبيعة القلق حسب النوع والفئة العمرية والعمل، وصولاً إلى المرحلة الثالثة بالتعاون مع فريق جودة الحياة لنشر إدارة القلق في المدارس والجامعات والأندية، وأسفر تطبيق المشروع عن رصد 30 حالة للقلق في المراكز الصحية خلال شهر مارس 2013.
