لم تنجح وزارة التنمية الاجتماعية الأردنية سوى كشف هوية 5 من 11 مسنّاً بعد إعلانها من خلال الصحف تطلب التعرّف عليهم، إذ لا يزال 6 آخرون مجهولي النسب على الرغم من مرور 216 يوماً على نشر الإعلان. بدأت القصة بعثور الوزارة على المسنين الـ 11 منذ نحو 7 أشهر تؤويهم أحد دور الرعاية لفترة طويلة دون أن يسأل أحد عنهم، أمرٌ دفعها إلى نشر صورهم في الصحف بعد استنفادها كل وسائل الوصول إلى الأقارب.
وأقام المسنون الـ 11 سنوات طوالاً في مستشفى الكرامة للصحة النفسية الذي أغلق في سبعينيات القرن الماضي، ليتم نقلهم إلى دور رعاية المسنين ليبقوا فيها من دون أن يسأل عنهم سائل، ليتذوقوا مرارة الغربة في الوطن.
ولعل المجتمع الأردني عرف على الدوام بأنّه من المجتمعات التي لا تتخلى فيها الأسر عن كفاله كبار السن، أمرٌ يفسّر عدم حاجة الدولة إلى إقامة دور رعاية رغم وجود دور من القطاع الخاص، فيما يبلغ عدد كبار السن المقيمين في المراكز الخاصة والخيرية 350، تتكفّل الوزارة بنفقات 150 بتكلفة تصل إلى 220 ديناراً للمسن الواحد من أصل نحو 7 ملايين ونصف سكان الأردن، فيما يعيش أغلب المسنين مع أسرهم إذ يحظون فيها بمكانة رفيعة باعتبارهم «عماد الأسرة».
أرقام رسمية
ووفق الأرقام الرسمية يقيمون 99.83 في المئة من المسنين في بيئاتهم الأسرية فيما لا تتجاوز نسبة المسنين الملتحقين بدور الرعاية 0.17 في المئة من 201 ألف مواطن، تجاوز عمره 65 عاماً نهاية 2011 بحسب تقديرات دائرة الإحصاءات العامة.
ويشكّل المسنون ما نسبته 3.23 في المئة من سكان المملكة، 102 ألف منهم ذكور، و99 ألفاً منهم إناث، وذلك على اعتبار أنّ المسن هو ما يتجاوز عمره 65 عاماً. وإذا كان تعريف المسن هو من تجاوز عمره 60 عاماً، فإن النسبة ترتفع إلى 5.17 في المئة من سكان المملكة، وبذلك يصبح عدد المسنين 322 ألف مسن منهم 165 ألفاً ذكور، و157 إناث بحسب تقديرات دائرة الإحصاءات العامة.
بداية قصّة
وبدأت قصة المسنين مجهولي الهوية بعد بقاء إحدى المسنات نحو ثلاثة أشهر في ثلاجة موتى في انتظار أنّ تعثر الجهات المختصة على ذويها لتسليمهم جثمانها بعد أن توفيت وفاة طبيعية في دار رعاية نتيجة لأمراض الشيخوخة.
بقاء المسنة في ثلاجة الموتى دفع وزارة التنمية إلى مسح جميع دور رعاية المسنين لتأكد من أن أسماء جميع نزلائها وعناوين ذويهم محددة، وهو ما جعلها تعثر على أحد عشر مسنّاً لم يراجع أحد بشأنه لمدد تتراوح بين ثلاثة أعوام إلى ثمانية عشراً عاماً فيما يعاني غالبيتهم من إعاقات متفاوتة بين العقلي والحركي ما أعاد تسليط الضوء على قصص كبار سن يعيشون في مؤسسات رعاية كبار السن بعد تخلي أهلهم عن رعايتهم.
وبدأ اهتمام الأردن بالشيخوخة عام 1987 بعد ارتفاع معدل أعمار الأردنيين التي وصلت إلى 68 عاماً للإناث 64 وعاماً للذكور. وقال الناطق الإعلامي لوزارة التنمية فواز الرطروط في تصريحات صحافية: إنّ «البحث عن ذوي هؤلاء المسنين ما زال مستمراً».
إعداد وثيقتين
وكانت وزارة التنمية الاجتماعية أعدت مؤخّراً وثيقتين تتعلقان بقطاع المسنين تهدفان إلى تطبيق إجراءات عملية للاهتمام بهذه الفئة، الأولى حملت عنوان «مقومات ظاهرة الشيخوخة في الأردن ونتائجها بوصفها إطاراً لمفاهيم التخطيط الاستراتيجي للمسنين»، والثانية «إنشاء نوادٍ نهارية ريادية للمسنين في أقاليم المملكة الثلاثة».
وتضمنت الوثيقة الأولى التي سيتم الارتكاز عليها عند وضع الخطة الاستراتيجية للتعامل مع المسنين الأمر الذي سيساعد الوزارة وشركاءها من المنظمات الحكومية وغير الحكومية لتحديد الأهداف والأولويات.
وكشفت الوثيقة أيضاً عدم انسجام تعريف المسن على المستوى الوطني مع نظيره على المستوى العالمي والذي انعكس بدوره على التشريعات النافذة في هذا المجال والتي من بينها أسس التقاعد المعمول بها، كما أشارت الوثيقة إلى ضرورة نشر الجودة والتميز في مؤسسات رعاية المعوقين، إضافة إلى التركيز على دمج المسنين مع مجتمعاتهم وتنفذ الوزارة حملة توعية تتعامل مع هذا الجانب ستنطلق في مطلع شهر أغسطس المقبل.
