شدّد وزير التربية والتعليم المصري محمود أبو النصر على فشل جماعة الإخوان المسلمين في شل حركة التعليم وتعطيل الدراسة بعد سقوط نظام الرئيس المعزول محمد مرسي، مبيّناً أنّ «العام الدراسي يسير بشكلٍ طبيعي دون معوّقات في ظل الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لتأمين التعليم».

وطمأن أبو النصر في حوار مع «البيان» ألّا مخاوف من «أخونة المناهج أو المدارس»، مشيراً إلى أنّه تمت مراجعة وتنقيح كل المناهج وإبادة كتاب التربية الوطنية لما تضمنه من أفكار مغلوطة تدعو لفصيل «الإخوان»، موضحاً أن «المدارس ليست مكاناً للعمل السياسي». وفيما يلي الحوار:

بدأ العام الدراسي في مصر وسط مخاوفٍ مستمرّة لدى أولياء الأمور من حدوث تفجيرات أو عمليات انتحارية أمام المدارس، فكيف تعاملتم مع هذا التهديد؟

بالفعل هذا أمر مخيف بالنسبة لأولياء الأمور، لم يشاهدوا من قبل تهديدات بعمليات إرهابية وتفجيرات في المدارس، ولكن الحمد الله تسير الدراسة بشكل جيد دون أية معوقات، وفشل الإخوان تماماً في تعطيل الدراسة كما كانوا يطمحون، وهذا راجع للخطة التي قُمنا بتنفيذها بالتزامن مع بدء وأثناء العام الدراسي وأدت إلى أن تكون العملية التعليمية مستقرة بشكلٍ طبيعي.

ماذا بشأن ملامح هذه الخطة وكيف نجحتم في تأمين المدارس المنتشرة في مصر بشكلٍ كامل؟

خطتنا قامت على أكثر من محور، حيث عقدنا برتوكولًا أمنياً مع وزير الداخلية لضمان تأمين المدارس بشكلٍ عام، كما أقمنا نقاطاً أمنية على تجمعات المدارس والجامعات، والتعاون مع عناصر شرطة مدعمة من القوات المسلحة بالتجمعات الكبرى للمنشآت المدرسية.

فضلاً عن أنّ كل مديري المدارس كانت لديهم اتصالات مباشرة مع مأموري الأقسام ومراكز الشرطة وشرطة النجدة، كما تمّ تشديد الكمائن على الكباري التي يوجد أسفلها مدارس، وتعزيز الدورات الأمنية لسيارات النجدة وقوات الانتشار السريع على مدار اليوم الدراسي لمنع التحرّش أمام مدارس البنات أو حدوث مشاجرات.

وتم تشكيل غرفة عمليات بالوزارة لاستلام تقرير يومي بجميع المخالفات والاختراقات التي قد تحدث لعمليات التأمين، إضافةً إلى أنّ القوات المسلحة قامت بتأمين المدارس في المحافظات الحدودية والأماكن التي من الممكن أن يحدث به تظاهرات.

إلى أي مدى أنتم راضون عن سير العملية التعليمية في ظل هذه الجهود التأمينية الضخمة لها؟

الحمد لله العملية التعليمية تسير بانتظام على عكس ما توقّع الكثيرون، وكانت بداية العام الدراسي أشبه بمهرجان واحتفالية في حب مصر، ودخل الاطمئنان قلوب أولياء الأمور فذهبوا بأبنائهم إلى المدرسة حاملين في أيديهم أعلام مصر.

المدارس والسياسة

أصدرت قراراً بعدم ممارسة العمل السياسي في المدارس ما السبب وراء ذلك؟ وما هي عقوبات المخالفين؟

المدارس ليست للعمل السياسي فهي مكان لتعليم الطلبة وتنمية الوعي السياسي لديهم فقط، دون الدعوة إلى تيار سياسي بعينه أو توجه ديني، فالمدارس ليست حقلًا للعمل السياسي.

أنا مع حق الطلبة في ممارسة العمل السياسي، لكن حينما يصلون إلى السن المناسب الذي يختارون هم إلى أي فصيل يفضلون الانتماء إليه، وليس أن ينتموا إلى فصيل بسبب تأثير المدرس أو المدرسة عليهم.

أما فيما يتعلق بالعقوبة فهناك مراحل مختلفة لتطبيق العقوبة على المعلمين المخالفين في البداية إنذار ثم عقوبة، أما المرحلة الثالثة التهديد بالفصل وفي حالة إصرار المعلم يصدر قرار بتحويله إلى العمل الإداري.

ما هي عقوبة المعلمين الإخوان الذين يشاركون في المظاهرات التي تدعو إليها الجماعة؟

أغلب هؤلاء المعلمين في مدارس خاصة، إضافةً إلى أن نسبتهم لا تتجاوز 10 في المئة من إجمالي المعلمين، ولدينا مليون ومائتان ألف معلم، وأتوقّع عدم مشاركة المعلمين في ذلك، لأنّهم في النهاية لديهم أبناء في التربية والتعليم.

أما فيما يتعلّق بالعقوبات التي ستطبق عليهم، فسيتم إنذار المعلمين في البداية، وقد يصل الأمر إلى الاستبعاد وتحويلهم إلى العمل الإداري.

شهدت إحدى المدارس التي تمتلكها ابنة القيادي الإخواني خيرت الشاطر العام الماضي تغييراً للنشيد الوطني واستبدالها بنشيد جهادي كيف سيتم التعامل مع ذلك؟

أنا لا أستطيع تأكيد أو نفي المعلومة، لكنني أرسلت منشوراً إلى المديريات التعليمية والمدارس بضرورة الالتزام بالنشيد الوطني وتحية العلم، ووضع علم مصر على مبنى ظاهر في المدرسة، وفي حال حدوث ذلك وقتها سنتبع الإجراءات القانونية ضد أي مدرسة مخالفة أياً كان صاحبها، فالعملية التعليمية هي الشيء المهم لدينا فقط.

خطة محكمة

هناك نحو 60 مدرسة إخوانية كيف سيتم التعامل معها، وسط تخوّفات من أن تُخرج أجيالًا متطرّفة فكرياً؟

تمّ وضع خطة محكمة لتلك المدارس، فالوزارة لديها جهاز تفتيش يقوم بدوره بالرقابة على تلك المدارس، وفي حالة ضبط أي مخالفة ترتكبها تلك المدرسة، سنتبع الإجراءات القانونية حيال ذلك الأمر، الذي قد يصل إلى وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري.

وهناك بعض الإخوان المتعاونين وهما فئة ليست بالقليلة، وسأتعامل مع مدارس الإخوان دون تمييز ودون النظر إلى انتمائهم، طالما لم يخالفوا القواعد التعليمية، وفي النهاية ما يهمني مصلحة الطلبة فقط.

أثير خلال الأيام الماضية أحاديث كثيرة حول «أخونة المناهج» لاسيّما في كتاب التربية الوطنية للصف الثالث الثانوي؟

ليس هناك تخوّف من أخونة المناهج، خلال الفترة التي قضاها الإخوان في الحكم، حيث تمّ تشكيل لجنة، وقامت بمراجعة كل المناهج الدراسية وأصدرت اللجنة تقريراً مكوّناً من 60 صفحة، يؤكد على وجود بعض التعبيرات والأفكار التي تدعو لفصيل بعينه .

وهذا مخالف، وبناءً على ذلك تم تعديل تلك الكتب، أما فيما بتعلق بكتاب التربية الوطنية للصف الثالث الثانوي فتمت إبادة الكتب، لأن التجاوزات التي توجد بالكتاب لا يمكن أن يتم تنقيحها ومن ضمن هذه التجاوزات، «اكتب الفرق بين الثورة والانقلاب»، و«ثورة 52 تعتبر انقلاباً وليست ثورة شعبية»، وهذا في الحقيقة شيء غير منطقي، مع العلم أنّ الوزارة لم تتكلف مليماً واحداً جراء طباعة تلك الكتب مرة أخرى، حيث رفضت المطابع تقاضي أية مبالغ مالية.

طريقة حيادية

إذاً كيف سيتم التعامل مع النظامين السابقين والثورة المصرية في المناهج الدراسية؟

التعامل مع النظامين السابقين مبارك ومرسي سيكون بطريقة حيادية، دون تشويه أو ذكر أية معلومات غير حقيقة، فقد رفضت إضافة أي جزء عن ثورة 30 يونيو في المناهج، لأن المرحلة الحالية لا يمكن الكتابة عنها دون أن تستقر الأوضاع، إضافةً إلى أنّ المناهج تم صدور قرار بطباعتها قبل أن أتولى المنصب.

ما هي آلية التعامل مع صور الرؤساء السابقين وإنجازاتهم الموجودة في الكتب؟

لا يمكن أن أذكر أيّة انجازات وهمية وغير حقيقية للرؤساء، لأن ذلك هو تاريخ مصر وسنحاسب إذا شاركنا في ذلك، فطلبت من الجمعية المصرية للتاريخ التي تشارك في وضع منهج التاريخ أن تكتب كل شيء بحيادية مطلقة دون التمييز لرئيس عن آخر ذلك هو تاريخ الوطن.

يرى الكثيرون أن المركزية مشكلة التعليم الأولى في مصر فما ردك؟

يمكنني التأكيد على أنني من أنصار تطبيق اللامركزية في التعليم.. وأعتقد أن أي شخص عنده نزعة مركزية في التعليم يكون خطراً على التعليم ذاته.

خطط تطوير

أكّد وزير التربية والتعليم المصري محمود أبو النصر أنّ وزارته «ستعمل خلال المرحلة المقبلة على زيادة ميزانية الوزارة»، لاسيّما فيما يتعلق ببناء المدارس، لافتاً إلى أنّ «مصر تحتاج إلى ما يقارب 3 آلاف مدرسة سنوياً حتى العام 2017 لاستيعاب كثافة الطلبة وعدم حرمان أي طالب من الالتحاق بالمدارس الحكومية.

وأبان أبو النصر أنّ الوزارة تسعى إلى استبدال الكتاب المدرسي بـ «التابلت» الذي سيتم تطبيقه خلال هذا العام للمرة الأولى في 6 محافظات على طلبة الصف الأول الثانوي، فضلاً عن وضع قواعد ثابتة للوزراء القادمين للسير عليها فيما يتعلّق بتطوير المناهج.