للمفارقة.. 7 في المئة فقط من طلاب تونس في الخارج يعودون بعد إكمال الدراسة، إذ يشدّد وزير التعليم العالي والبحث العلمي التونسي منصف بن سالم على أنّ «هذه الإشكالية تؤرّق الحكومة التونسية، وأنّ الطالب الذي ينتقل إلى الخارج لمتابعة دراساته الجامعية يُكلّف الدولة التونسية 40 ضعفاً مقارنة بتكلفة الطالب المحلي، من دون أن يحدّد قيمة التكلفة.

 وأضاف منصف بن سالم أنّ «النتيجة تكون سلبية لأنه لا يعود سوى 7 في المئة منهم إلى وطنهم الأم»، مردفاً: «هذه مسألة تؤرّقنا وسنناقشها مع الحكومة الفرنسية، هذا يؤرقنا حقيقة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي».

كفاءات

وتعتبر تونس اليوم من أهم الدول العربية المصدرة للأدمغة الى الدول الغربية خصوصاً، ويوجد حالياً أكثر من 3698 كفاءة تونسية بالخارج بينهم 1387 بفرنسا و592 في كندا و497 بالولايات المتحدة، هي تشتغل في مجالات عدة منها الطب والهندسة وعلوم الفضاء والفيزيا، وعادة ما يتم التعاقد مع الطلبة المتفوقين من قبل شركات كبرى قبل إنهاء دراساتهم في جامعات تلك الدول.

نتائج بحث

وبيّنت نتائج بحث ميداني أجراه المرصد الوطني للشباب حول الطلبة التونسيين بفرنسا، أنّ أكثر من ثلث الطلبة المستجوبين عبروا عن عدم رغبتهم في العودة إلى بلدهم الأصلي بعد الانتهاء من الدراسة، على الرغم من أنّ إحدى النتائج المهمّة لهذا البحث هي الرضا التام للطلبة التونسيين بفرنسا بنسبة 80 بالمائة باعتبارهم تونسيين أولاً واعتزازهم بهويتهم الوطنية.

ويبلغ العدد الإجمالي للطلبة الدارسين بتونس حوالي 15 ألف طالب يمثلون أكثر من 60 بالمائة من عدد الطلبة الإجمالي بالخارج والذي يتجاوز عددهم 20 ألف طالب، كما يحتلون المرتبة الرابعة بين الطلبة الأجانب في فرنسا بعد المغرب 32 ألفاً والصين 32.5 والجزائر 32.3.

وبيّنت الدراسة أنّ 52 بالمئة من الطلبة التونسيين في فرنسا ذكور، 48 بالمائة إناث، وأكثر من نصفهم بقليل «51 بالمائة» يزاولون دراساتهم في مراحل متقدّمة ماجستير - دكتوراه.

إجراءات دراسة

واتخذت تونس إجراءات جديدة في العام 2008 في ما يتعلق بالطلبة الراغبين بالدراسة بالخارج، إذ يتم إعلامهم مسبّقاً بضرورة الحصول على شهادة عدم ممانعة للدراسة بالخارج من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا، كما يتم إعلام الطالب بعدم آلية إسناد معادلة الشهادات الأجنبية والإقرار بصعوبة تشغيل خريجي الشعب الطبية وشبه الطبية في السوق التونسية.

أما عن الطلبة الممنوحين من قبل الدولة خاصة منهم الراغبين في الدراسة بمدارس هندسية فرنسية بعد نجاحهم في مناظرات القبول فقد تمّ اتخاذ إجراءات جديدة بشأنهم تهدف إلى إلزامهم بالتعهّد بالرجوع إلى تونس والعمل لمدة لا تقل عن 10 سنوات بعد التخرّج بمؤسسة تونسية، وذلك بعدما تبيّن خلال السنوات الأخيرة أنّ أغلبهم لا يعودون بعد تخرّجهم من المعاهد العليا الفرنسية، كما يلتزم أولياء المعنيين بالتوقيع على وثيقة تعهّد بالتضامن معهم وإرجاع مبالغ المنح المسندة اليهم في صورة عدم إيفائهم بهذا الالتزام.