صورة لسيارة صُفّت على الرصيف، وأخرى تظهر وهي واقفة في منتصف الطريق وغيرهما كثير تصف بشكل مخالف لقواعد السير على الطرق في لبنان، هذه الصور وغيرها الكثير يحوي موقع «كمشتك» التي تعني ضبطتك باللهجة العامية اللبنانية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وهي الكلمة التي عادة ما يستخدمها اللبناني عندما يفاجئ شخصاً ما في مكان أو في موقف غير منتظر منه، متلبّساً بالجرم المشهود.

مخالفة وزير

«كمشتك!».. عنوان حملة توعية أطلقتها مجموعة شبابيّة لبنانية من 16 عضواً العام الماضي لترصد مخالفات السير أو المرور التي يرتكبها سائقو السيارات على الطرقات، ولتشكل رسالة غير مباشرة تنذر المخالف بالخطأ الذي ارتكبه، .

ولكن من دون تغريمه مبلغاً معيناً كعقوبة، وذلك بعد أن بات التحرّك في العاصمة شبه مأساة: حرق للأعصاب وللوقود في آن، أما أحد أسباب انطلاقة هذه الحملة، فكان ركن أحد الوزراء سيارته بشكل مخالف في موقف مخصّص لذوي الاحتياجات الخاصة.

رصد مخالفين

وتهدف الحملة إلى إيصال رسالة للمخالفين أنّ هناك من يراقب وينزعج من المخالفات، وأنّ المحاسبة لا تكون فقط من خلال المحاضر الصادرة عن قوى الأمن الداخلي بل عن المجتمع المدني، ولذا فهي تشمل ملصقاً يراه السائق عندما يصعد الى السيارة وينظر الى المرآة الأمامية، عليه اسم الحملة «كمشتك!»، ومذيّل بعبارة: «إذا رأيت هذا الملصق على سيارتك يعني ذلك أنك خالفت القانون، زر الموقع الالكتروني www.KAMASHTAK.COM وشوف غلطك!!!.

ويحوي الموقع الخاص بالحملة خريطة مفصّلة لمواقع المخالفات وأنواعها، ورقم السيارة مع صورتها في وضعية الركن المخالفة، إلى جانب زاوية مخصّصة لـ «أهضم الكمشات».

تنوّع مخالفات

وبما أنّ المخالفات تتنوّع ما بين الركن على رصيف المشاة والركن غير الصحيح في وسط الطريق أو في صف ثانٍ، والركن في الأماكن المخصّصة لذوي الحاجات الخاصة والركن في مكان غير مسموح، فقد قسّم الشباب الـ 16 بيروت إلى 16 محوراً ليعملوا كمجموعات فيها، وانطلقوا في تحديد المخالفات.

وسمع اللبنانيون بـ «كمشتك» عندما تنقّل ناشطو هذه الحملة بين الطرق اللبنانية بحثاً عن المخالفات ثم لصقوا على السيارات المخالفة ملصق الحملة ثم صوّروها ووضعوا الصور على الصفحة الخاصة بهم على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك».

تأسيس جمعية

وبدأت فكرة الحملة من التجارب الشخصية لكل فرد في لبنان يرى التجاوزات في مسألة السير أينما تجوّل في الشوارع، قبل أن يزداد عدد الناشطين الذين أسّسوا مؤخّراً جمعية المعلوماتية لخدمة المجتمع المدني واستأنفوا مجدداً نشاطهم السابق في مسألة السير، إلى جانب ثلاثة مشاريع إضافية:

مشروع حقوق المشاة «رصد المخالفات التي تعرقل حركتهم»، مشروع الإنارة والحُفر «رصد الشوارع غير المضاءة وتحديدها على الخريطة ووضع ملصقات فوسفورية للفت النظر، إلى جانب وضع إشارات على الحُفر في الشوارع»، ومشروع رصد المخالفات في مواقف السيارات وتحديداً ضمن المجمعات التجارية.a

مسؤولية

 يعتبر الطريق سبباً مباشراً في وقوع بعض الحوادث أو سبباً في حوادث أخرى، بسبب عدد من الأخطاء التي أحصتها إحدى الدراسات، ومنها:

1 - غياب التخطيط عند إنشاء الطرق ما يسبب وقوع أعطال مفاجئة للسيارات ويعرضها للصدم من قبل المركبات التي تسير خلفها، وكذلك عدم مراعاة المواصفات المطلوبة للخلطات الإسفلتية.

2 - عدم تأمين الطرق بالعدد الكافي من العلامات والحواجز على المنعطفات الخطرة.

3 - عـدم كفايـة الأرصفـة الخاصـة بالمشاة.

4 - إهمال أماكن عبور المشاة على سطح الطريق أو عند التقاطعات.

5 - وجود الحفر والمطبات على الطريق والإبطاء في معالجتها.

6 - عدم توافر الساحات والحدائق العامة والملاعب بشكل كاف ما يضطر الأطفال للعب في الشوارع.