دفع نجاح التجربة الماليزية في مجال الحفاظ على الأسرة والحد من حالات الطلاق من خلال شرط الحصول على «الرخصة الزوجية» بمؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية «راف» إلى السير في هذا الاتجاه عبر مشروعها الرائد «إعفاف».
حيث أطلقت المؤسسة عدداً من البرامج والدورات للشباب المقبل على الزواج عبر مشروع «إعفاف» للحد من نسبة الطلاق والتفكك الأسري، وتمكين الفتيات والشباب المقبلين على الزواج وحديثي الزواج من التعامل مع الحياة الزوجية بمهارات عالية.
وكانت ماليزيا حققت قفزة نوعية في مجال المحافظة على الأسرة واستقرارها بعد أن أصبحت تلزم المقبلين على الزواج باجتياز دورات تمكنهم من الحصول على رخصة الزواج، حيث تقوم الفكرة على أنّ كل متقدّم للزواج لا بد أن يقدم للقاضي الشرعي شهادة من وزارة الشؤون الاجتماعية تفيد بأنّه حصل على دورات في الحياة الزوجية والأسرية في نقاط محددة مثل أهداف الأسرة والتخطيط للحياة الزوجية.
وفهم نفسية الزوج أو الزوجة وطرق زيادة حب كل طرف للطرف الآخر، وإدارة المشكلات الأسرية والمسؤوليات، والميزانية، وبعد عقد من الزمن أثبت نظام رخصة الزواج بالتجربة نجاحه في خفض نسبة الطلاق من 35 في المئة إلى 7 في المئة فقط.
مساهمة «راف»
ولم تقتصر مساهمة مؤسسة «راف» التي ترعى مشاريع الزواج الجماعي في قطر على مساعدة الزوج في أعباء الزواج المادية فحسب بل تقوم بعقد الدورات التأهيلية التي يخضع لها المقبلون على الزواج رجالاً ونساء، سعياً منها للتوعية والمساهمة في استقرار هذه الزيجات وعيشها بسعادة تامة دون تسجيل حالات للطلاق أو مشاكل جانبية. ولا يمكن الحصول على رخصة الزواج إلّا بعد أن يجتاز المقبلون على الزواج من الجنسين دورات تأهيلية تشمل على معلومات شرعية واجتماعية ونفسية كثيرة يجهلها معظم الشباب المقبل على الزواج.
إلزام شباب
ويشدّد أبو علي أحد المستفيدين من الدورات التأهيلية على ضرورة إلزام الشباب المقبلين على الزواج بالحصول على رخصة الزواج لتأهيل المقبلين عليه نفسياً ودينياً واجتماعياً وللمساعدة على الاستقرار الزوجي، مشيراً إلى أنّ «المتزوجين بعد تأهيلهم وتلقيهم لدورات دينية واجتماعية سيكونون أفضل من غيرهم من المتزوجين عشوائياً، فالأسر التي تلقت دورات قبل الزواج أكثر استقراراً وسعادة من غيرها».
شروط زواج
ولا يشترط القانون في قطر للمقبلين على الزواج الحصول على «رخصة زواج»، إلّا أنّ الخبراء يرون أنّه وبوضع آلية تجعل المرور بدورات تأهيلية قبل الزواج شرطاً من شروط الزواج مثل الفحص الطبي وغيره هو الطريق المؤدي إلى تقنين رخصة الزواج وإلزاميتها.
فما دام الشخص لا يستطيع قيادة السيارة ولا السفينة والطائرة إلا بعد الحصول على رخصة تثبت بأنه تلقى تدريباً وتأهيلاً جعله يحمل رخصة قيادة هذه الوسائل، فإنّ الحصول على رخصة زواج للحياة الأسرية بات مطلوباً أكثر من أي وقت مضى حفاظاً على المستقبل».
حماية أسرة
ويرى خبراء أنّ الأسرة وحمايتها من الهزات وماينتج عنها تفكك أسراً كثيرة ما كانت لتفكك لو أنها بنيت على قاعدة قوية وحصل أصحابها على رخصة الزواج التي أثبتت بالتجربة فائدتها في هذا الإطار، من خلال الحصول على معلومات عن الجانب الشرعي والاجتماعي والتربوي، فالزواج ليس مقتصراً على جانب المتعة، وإنما هو منظومة قيم ومفاهيم أشمل من موضوع الرغبة.
