في غيابٍ من المؤسسة الإعلامية الرسمية في مصر، نجحت الفضائيات الخاصة في الاستحواذ على الجزء الأكبر والأغلب من اهتمامات المشاهدين، لاسيّما عبر برامج «التوك شو» والمواد الترفيهية الإبداعية التي تعرضها تلك القنوات، فيما ظل التلفزيون المصري بعيداً عن المنافسة عقب سياسة ممتدة من عهد نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك وإلى الآن أدت لتقزيم دوره، ما أدخل هذه المؤسسة الإعلامية الرسمية نفق تحديات عديدة في مقدمتها عدم تمتعها بالمصداقية، خاصةً عقب مساعي جماعة الإخوان لفرض سيطرتها عليه العام الماضي ومن قبلها فرض نظام مبارك فكره عليه.
خطّة تطوير
وعقب ثورة 30 يونيو وتزامنا مع رؤى حكومية هادفةً إلى التطوير والتجديد ودعم المؤسسات الوطنية ومعالجة أخطاء الماضي، بدأت وزيرة الإعلام درية شرف الدين تنفيذ خطة تطوير شاملة للتلفزيون الرسمي، تتضمن تطوير الأداء المهني والخريطة البرامجية والتقنية، بجانب التخلص تدريجياً من القيادات الإخوانية الدخيلة والتي عينها بدون وجه حق وزير الإعلام السابق صلاح عبدالمقصود المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين.
وأعلنت الوزيرة عن بدء بث قناة «النيل الدولية» في الولايات المتحدة الأميركية بعد توجيهها على القمر الصناعي الأميركي «جلاكسي»، وذلك لتوصيل وجهه النظر المصرية للشعب الأميركي، إضافةً إلى وصول القناة إلى الأراضي الإفريقية والآسيوية، في إطار خطة الوزارة لنقل وجهه نظر مصر إلى الخارج، والتي تضمنت توجيه عدد من الإذاعات الموجّهة إلى الخارج.
بث رقمي
وفي إطار خطة التطوير التي بدأتها الوزيرة تمّ بدء العمل بالنظام الرقمي «الديجيتال» لأول مرة في مصر لقنوات البث الأرضي، الأولى، الثانية، القاهرة، نايل سينما، نايل دراما، النيل للمنوعات، نايل كوميدي، النيل للرياضة، النيل للأخبار، وذلك في سعيها لتحسين جوده البث والاستقبال لدى الجمهور المستفيد من خدمات التلفزيون المصري.
وتأتي تلك المحاولات وسط تأكيدات خبراء الإعلام، على ضرورة أن يتم وضع خطة عمل واضحة لتطوير ماسبيرو وإعادة التلفزيون المصري إلى الخريطة مُجددًا، لاسيّما في ظل تمتعه بامتيازات لا تتمتع بها القنوات الفضائية الخاصة مثل خطابات الرؤساء أو المسؤولين الكبار في الدولة، الذين يُفضلون الخروج على المواطنين من النافذة الرسمية.
تطهير إعلام
ويؤكد الخبير الإعلامي البارز صفوت العالم في تصريحات لـ «البيان»، على أنّ «هناك العديد من الأمور التي تدفع بتطوير أداء التلفزيون المصري وهناك خُطط عدة في هذا الإطار»، مشيراً إلى أهمية دعم الدولة لتطوير التلفزيون معنوياً ومادياً ليتجاوز عثرته القائمة، خاصةً في ظل ما يتمتع به التلفزيون الرسمي من امتيازات كونه تلفزيون الدولة.
ويشدّد خبراء الإعلام إلى أنّ خطة التطوير لن تؤتي أكلها دون ما أسموه تطهير الإذاعة والتلفزيون من القيادات الإخوانية التي لعب وزير الإعلام السابق صلاح عبدالمقصود دورًا في تثبيت أقدامها من أجل إحكام سيطرة الإخوان، فضلًا عن تطهيرها من القيادات المنتمية للحزب الوطني وإعادة هيكلة الأجور فيه، لاسيّما في ظل تفاوت تلك الأجور بصورة غير عادلة ما يعد إهداراً للمال العام.
