كشف وزير الاقتصاد الفلسطيني جواد الناجي في حوار مع «البيان» عن ممارسات ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي بهدف إبقاء الاقتصاد الفلسطيني ضعيفاً ومرتبطاً باقتصاده، الأمر الذي يحول دون تمكين الفلسطينيين والحكومة والقطاع الخاص من تحقيق نجاحات على طريق التنمية، لافتاً إلى أن أبرز تلك الممارسات تتمثّل في حرمان الاقتصاد الفلسطيني من استخدام موارده.

ولفت الناجي إلى أنّ الحكومة حقّقت إنجازات كثيرة عبر منظومة تشريعات منظّمة أبرزها قانون تشجيع الاستثمار الذي يعد الأفضل على مستوى المنطقة بما يوفّر من حوافز، مبيّناً أنّ من شأن القرار الأوروبي مقاطعة منتجات المستوطنات الاعتماد على المنتج الفلسطيني بديلاً، مضيفاً: «هذا إقرار وتأكيد على الموقف الدولي بأنّ هذه المستوطنات غير شرعية ولا يمكن التعامل معها»

. مشيرا إلى أن المنتج الفلسطيني وصل إلى العالمية بقبوله في 70 دولة منها ألمانيا وأميركا وبريطانيا وفرنسا. وأعرب الناجي عن رفضه القاطع رهن المشروعات الاقتصادية بمواقف سياسية، مردفاً: «المسار السياسي مسار والتنمية الاقتصادية شأن آخر».

وفيما يلي نص الحوار:

ما هي أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني وتحول دون تحقيق التنمية المطلوبة؟

الاقتصاد الفلسطيني في هذه المرحلة يمر بتحديات صعبة، وعلى رأسها الاحتلال والممارسات التي ينتهجها بحق الاقتصاد الفلسطيني، وأهدافه التي تتركز باتجاه الإبقاء على الاقتصاد الفلسطيني ضعيفاً ومرتبطاً باقتصاد إسرائيل، وهذا يشكل تحدياً كبيراً ولا بد من الإشارة إلى أنّ هذه السياسات التي يطبقها الاحتلال على الأرض تحول دون تمكين الشعب الفلسطيني والحكومة والقطاع الخاص من تحقيق نجاح على صعيد التنمية الاقتصادية .

وفي مقدمة هذه السياسات التعسفية عدم السماح للاقتصاد الفلسطيني استخدام موارده الطبيعية، وخاصة الأرض والمياه وهناك 62 في المئة من مساحة الضفّة الغربية تصنف بمناطق سي ولا يمكننا استثمار هذه المساحة لأغراض التنمية علماً بأنّ هذه المناطق هي الأوسع مساحة لاحتضان مشاريع إنمائية زراعية وصناعية واحتضان الاستثمارات على اعتبار أنّها المدخل الحقيقي لمعالجة مشاكل التنمية.

هل هناك معوقات أخرى تعترض الطريق؟

بالطبع هناك السيطرة على المعابر وتقييد حركة البضائع والأشخاص والحد من تدفع البضائع من وإلى فلسطين إلّا بالحدود الدنيا وبما يخدم مصالحها. هناك حوالي من 80 - 90 في المئة من الواردات تذهب لإسرائيل مباشرة أو عبر وكالات لشركات إسرائيلية، أما عن الصادرات فكذلك الأمر تذهب إلى السوق الإسرائيلي، فالارتباط القصري هو نتيجة للسياسات القصرية التي تمارسها إسرائيل.

وهذه المعوقات والإجراءات يضاف إليها مشكلات تحويل المستحقات المالية الفلسطينية على اعتبار أنّ إسرائيل هي التي تجبي الضرائب وخاصة الجمارك والقيمة المضافة على الواردات الفلسطينية وأحياناً تتصرف بجزء منها.

وما هي خطة وزارتكم لمواجهة هذه التحديات؟

رغم كل المعوقات تمكّن الاقتصاد الفلسطيني من الاستمرار والحفاظ على الهوية الفلسطينية، والحكومة تعمل جاهدة على تحسين بيئة الأعمال والبيئة الاستثمارية وحققت إنجازات كثيرة من خلال الاستقرار الأمني، ومنظومة التشريعات الناظمة للاقتصاد، ومن بينها قانون تشجيع الاستثمار الذي يعتبر من أفضل القوانين في دول المنطقة لما فيه من حوافز للمستثمرين.

وهذه الجهود مهدت لمجموعة من النجاحات على المستوى الصناعي، ودليل ذلك المنتوجات الفلسطينية التي وصلت إلى الأسواق العالمية، ولدول متقدمة كالحجر والرخام الذي يصدر لأكثر من 70 دولة بما فيها أميركا وبريطانيا وفرنسا، وكذلك صناعة الأدوية التي تصدر إلى ألمانيا رغم حساسية هذه الصناعة. وهذا ينطبق على قطاع تكنولوجيا المعلومات والقطاع السياحي وهناك نجاحات عظيمة في قطاع الاتصالات.

جذب استثمارات

كيف تعمل الوزارة على إشراك القطاع الخاص في مواجهة الإشكاليات الماثلة؟

في قمة أوليات الوزارة والحكومة العمل على جذب الاستثمارات الخارجية إلى فلسطين، لأننا نؤمن بأننا نستطيع أن نجد حلولاً لهذه المشاكل التي تواجه التنمية عبر هؤلاء المستثمرين، ومن أجل النجاح في هذا نحن نعمل على توفير بيئة استثمارية وبيئة أعمال جيدة ومتطوّرة، ومن هنا تعمل الحكومة بالتنسيق مع القطاع الخاص على تحسين البيئة الاستــثمارية.

وبشهادة البنك الدولي خــلال العامين الماضيين حصل تطوير فعـــلي لهذه البيئة ونحن نأمل أن تأتي الاستثمارات الخارجية لفلسطين، وهناك مجموعة من البرامج والمشاريع الجاذبة، أهمها ثلاث مناطق صناعية قيد التنفيذ واحدة زراعية في أريحا وأخرى صناعية في بيت لحم، وأخرى في جنين، وهذه المشاريع الثلاثة بدعم من مانحين في مقدمتهم اليابان وألمانيا وفرنسا.

ماذا عن القطاع الزراعي وإسهامه في تعزيز واقع الاقتصاد الفلسطيني؟

نعمل جاهدين من أجل تطوير القطاع الزراعي على اعتبار أنّ الزراعة في الماضي كانت تشكّل القطاع الأكبر من حيث المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي ومن حيث التشغيل.

ولكن نتيجة لمصادرة الأراضي ومصادرة المياه تراجع هذه القطاع، ونحن نحاول إعادته إلى ما كان عليه وهناك مشاريع زراعية ضخمة نأمل لها التوسع أكثر وأكثر، وكذلك نحاول دعم القطاع السياحي على اعتبار أنّ السياحة الدينية مهمة في فلسطين لأنّها مهد الديانات الثلاث، وإذا استطعنا توفير البنية التحتية والخدماتية لهذا القطاع أعتقد أنّه سيشكّل قطاعاً واعداً لتعزيز التنمية.

هل تمارس الوزارة نشاطها في المجتمع الدولي للحد من أشكال الحصار الاقتصادي المفروض على فلسطين؟

منذ نشأة الوزارة ونحن نحاول توسيع شبكة العلاقات التجارية مع دول العالم، ونجحنا في توقيع مجموعة من الاتفاقيات مع دول ومجموعات اقتصادية منها الاتحاد الأوروبي واتفاقية التجارة الحرة، والشراكة الأوروبية الفلسطينية والأشقاء في الدول العربية والإسلامية، وبالتوازي مع ذلك نعمل على أن تكون العلاقات التجارية مباشرة مع هذه الدول دون تدخل الوكلاء أو الوسطاء الإسرائيليين.

ونجحنا على هذا الصعيد بالحصول على وكالات تجارية للسلع مثل السيارات والالكترونيات، وكذلك إقناع المجتمع الدولي بمقاطعة منتجات المستوطنات على اعتبار أنها غير شرعية، واليوم نحاول من خلال هذه الدول ممارسة الضغط على إسرائيل للحد من المعوقات والقيود والعقبات التي تضعها أمام الاقتصاد الفلسطيني.

بديل صادرات

كيف سينعكس قرار الاتحاد الأوروبي بوقف التعاملات التجارية مع المستوطنات الإسرائيلية على الاقتصاد الفلسطيني؟

عندما تصدر منتجات المستوطنات إلى الخارج فهي تصدر على حساب المنتجات الفلسطينية، وهي تأخذ مكانة المنتج الوطني الفلسطيني، وعندما تقاطع أوروبا هذه المنتجات بالتأكيد سيكون البديل منتجنت الفلسطيني. وهذا إقرار وتأكيد على الموقف الدولي بأنّ هذه المستوطنات غير شرعية ولا يمكن التعامل معها، وهذا تأكيد على مصداقية الموقف الفلسطيني وحقوق الشعب الفلسطيني في هذه الأرض وهذه القرارات ستعزّز فرص الصادرات الفلسطينية لهذه الأسواق.

هل ستؤثر العملية السياسية الجارية الآن على مستقبل المشاريع الاقتصادية الدولية التي تمّ الاعلان عنها لدعم الاقتصاد الفلسطيني؟

أنا شخصياً لا أربط الموضوع الاقتصادي بالمسار السياسي، ولن نقبل أي مشاريع اقتصادية مرهونة بمواقف سياسية، نحن نرحّب بالاستثمارات ولكن لا يمكن الموافقة على أي منها إذا كان مشروطاً بشروط سياسية.

ولا يمكن أن نتعامل مع هذا الفهم، أما إذا كان المستثمرون يرغبون في مساعدة الشعب الفلسطيني في تخطي الوضع الصعب الذي يعيش وفي نفس الوقت تحقيق الأرباح فنحن سنوفّر لهم كل الدعم ونسهّل لهم كل الإجراءات، أما الحديث عن رهن الاستثمارات بقضايا سياسية فلا يمكن لأنّ المسار السياسي مسار والتنمية الاقتصادية شأن آخر.

سرقة

أكّد وزير الاقتصاد الفلسطيني جواد الناجي، أنّ «الاحتلال خلّف مشاكل كثيرة عبر الإجراءات التعسفية وسرقة موارد الفلسطينيين ما زاد من معاناتهم»، مشيراً إلى أنّ «الاقتصاد لو كان في كامل عافيته لتمت إتاحة الموارد للاستخدام بما ينعكس على مستوى حياة المواطن الفلسطيني».

ولفت إلى أنّ «مستوى دخل الفرد الفلسطيني بحدود 1700 دولار مقابل 32 ألف دولار للفرد الإسرائيلي»، مدرفاً: «نستطيع أن نتصوّر الفرق الشاسع، رغم أنّ الأسعار تطبق علينا بنفس المستوى، ومن هنا تظهر الفجوة بين قدرات المواطن الإسرائيلي على مجاراة الأسعار وبين قدرة المواطن الفلسطيني».