أربعة شهور والمجاري في محافظة الحديدة تطفح وإمدادات المياه متوقّفة عن محافظة تعز، يصحب ذلك اختلاط مياه الشرب في بعض أحياء العاصمة صنعاء بمياه المجاري، أمرٌ عرّى هشاشة البنى التحتية لمدن اليمن وتردّي الخدمات التي تعانيها.

في مدينة الحديدة أعلن المجلس المحلي ومكتب المحافظة أواخر رمضان عن عجز الإدارات والمؤسسات المعنية عن السيطرة على تردّي الخدمات، مشيراً إلى أنّ «منظومة الصرف الصحي انهارت بشكل كامل بسبب عدم حصول المحافظة على الاعتماد المالية اللازمة لتدارك انهيار البنية التحتية للصرف الصحي في المدينة»، معلّلة ذلك إلى عرقلة وزير المالية إطلاق مستحقّات المدينة العاجلة.

نتائج إضراب

وغير بعيد تنتشر أكوام القمامة في شوارع وأحياء المدينة بسبب الإضراب المفتوح لعمال النظافة الذين يطالبون بتحسين مستوى الأجور، وبعد فشل محاولات إنهاء الإضراب لم يكن أمام رئيس المجلس البلدي للمدينة سوى التلويح بالتعاقد مع شركات خاصة لمواجهة مشكلة تكدّس القمامة في شوارع وأحياء المدينة التي أوشكت إعلانها مدينة منكوبة.

أما في المحافظات الجنوبية فتتعالى من حين لآخر أصوات الاحتجاجات على توقّف إمدادات المياه وانقطاع التيار الكهربائي من أبرزها المكلا ولحج وأبين.

أزمة مياه

وفي محافظة تعز لا تبدو الأوضاع أحسن حالاً من سابقاتها، فمنذ سنوات ومجاري الصرف الصحي تصب في مجرى مياه الأمطار نتيجة عدم قدرتها تحمّل الضغط العمراني والسكاني المتزايد، بينما لمياه الشرب حكاية أخرى فبعد أن كانت لا تصل إلى المستهلك إلّا كل ثلاثين يوماً، مضت أربعة شهور على آخر مرّة وصلت فيها المياه إلى بعض الأحياء وفق ما يؤكّد الناشط الحقوقي وأحد سكان المدينة عمار السوائي.

مضيفاً أنّ «معظم السكان أصبح يعتمد على المياه المنقولة على الصهاريج المكلّفة جداً والتي لا يقدر على شرائها الفقراء، ما يجعل الصحة العامة مهدّدة بمخاطر كبيرة بدأت في انتشار بعض الأوبئة الناتجة عن قلة المياه وتخزينها على غرار حمى الضنك والتفوئيد والإسهالات وغيرها.

ويشكو سكان بعض أحياء العاصمة صنعاء من اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي في وقت توزع المياه بين الأحياء بالتناوب الأسبوعي ولا تكاد تفي بالحاجة المطلوبة، ما يضطر الأسر إلى شراء مياه إضافية منقولة على الصهاريج، هذا بالنسبة للأحياء التي تحصل على المياه من الشبكة العمومية، أما الأحياء غير المستفيدة من إمدادات المياه والصــرف الصــحي فإن مياه الشرب لا تصلها إلّا على ظهور صهاريج النقل.

نتائج دراسات

ولا يعني عدم التطرّق إلى أحوال المدن اليمنية الأخرى أنّها أفضل حالاً من الأخرى وفقاً لدراسات ومسوحات رسمية أكّدت أنّ إمدادات الصرف الصحي لم تغط سوى 46 في المئة من سكان البلاد، مشيرة إلى أنّه وعلى الرغم من تدني هذه النسبة إلّا أنّها «تعيش حالة من انهيار كامل بسبب قدم البنى التحتية للخدمات الأساسية للصرف الصحي وإمدادات مياه الشرب في مدن الحديدة وعدن وتعز ولحج وصنعاء والتي يعود بعضها إلى سبعينيات القرن الماضي أو مطلع الثمانينيات.

بدورهم يرجع خبراء الأمر إلى ما يعتبرونه سوء تقديرات لحجم ومدى التطوّر العمراني والزيادات السكانية التي شهدتها العديد من المدن اليمنية خلال العشرين سنة الماضية، والتي فاقت التوقعات بنسب لم تكن في الحسبان عند وضع دراسات وخطط وبرامج المنشآت وبنى الخدمات الحضرية للمدينة.