«حظر التجوّل».. مصطلح سياسي دلف عالم الاعتياد والألفة على مسامع المصريين منذ قيام ثورة 25 يناير، والذي يقضي بمنع سير المواطنين في محافظة ما أو أي منطقة يشملها الحظر، فيما يحدّد الحاكم وقت الحظر والمدة التي يستغرقها، ولكن ربما يرى قبل انتهائها أنّ الأوضاع عادت إلى طبيعتها فيقرّر إلغاء العمل به.

وعلى الرغم من قدم الوسيلة التي يراها البعض أبغض الحلال الأمني، إلّا أنّ الشعب المصري عرفها بصورة مباشرة منذ ما أطلق عليه «انتفاضة الأمن المركزي» في العام 1986، أما المصريون الأصغر سنا وهم شباب «ثورة يناير» عرفوه لأول مرة عندما قام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في يناير 2011 بفرض «حظر التجوّل» الذي عادة ما يصاحبه فرض حالة الطوارئ في محاولة لفض اعتصام الشعب الثائر ضده في الميادين، أمرٌ قابله المصريون بالرفض والاستنكار وظلّوا مرابطين ومصرين على رحيل النظام.

ومنذ ذلك التاريخ اتخذ هذا القرار أكثر من مرة مع استمرار أحداث الشغب والمظاهرات، إذ كانت المرة الثانية عندما كان المجلس العسكري في سدة الحكم في مايو 2012 بعد فض الاعتصام القائم أمام وزارة الدفاع فأعلن حظر التجوّل في منطقة العباسية.

بينما شهدت محافظات القناة فرض حظر التجوّل في 27 يناير 2013 في فترة حكم المعزول محمد مرسي فور أحداث الشغب التي عمّت المحافظات الثلاث الإسماعيلية والسويس وبورسعيد، وخرج أهالي المحافظات الثلاث مندّدين بهذا الحظر وخارقين له وكسروا مواعيد الحظر بإقامة عدد من المباريات، فيما أطلقوا عليه دوري الحظر إلى جانب إقامة العروض الموسيقية والرقصات الشعبية مثل السمسمية.

وللمصريين طقوس خاصة في ساعات الحظر، ما بين أحاديث سمر مختلفة على تطوّرات الأحداث عبر المحطات الفضائية، وما بين محاولات لكسر الحظر والتجوّل بالــشوارع استغلالا لخلو الشارع وهدوئه.

ويؤكّد الخبراء الأمنيون وجود فئات مستثناة من قرار الحظر بينهم قطعاً رجال الأمن والأطباء والمسعفون والإعلاميون الذين ذكرهم بيان الحكومة نظرا لطبيعة عملهم وقيامهم بتغطية الأحداث، أما عقوبة كسر حظر التجوّل فربما تكون مخفّفة أي لا تتجاوز ستة شهور أو تقتصر على غرامة مالية و ربما تصل إلى عدة سنوات أو تصبح عقوبة مشدّدة.

أبغض حلال

وتشهد مصر حاليًا فرض لحالة الطوارئ ولحظر التجوّل في 14 محافظة مصرية على الأقل بعد انتشار أعمال الشغب والحرائق في البلاد فور فض اعتصامي «الإخوان» بميدان النهضة ورابعة العدوية، إذ وصف رئيس الحكومة المصرية المؤقتة حازم الببلاوي حظر التجوّل بأنه «أبغض الحلال» وأنّ إقراره جاء كضرورة فرضتها الأحداث الاستثنائية التي تمر بها البلاد في محاولة من الحكومة لإعادة الأمن إلى الشوارع.

وعن طقوسه في ساعة الحظر يقول أحمد جمعة محاسب: «الحظر كان له نتائج إيجابية شديدة، إذ جمّع الأسرة المصرية من جديد منذ السابعة مساءً، وأعاد أحاديث السمر بينهم لفترة طويلة، وتبادل وجهات النظر بشأن الأحداث، فيما كانت له تأثيرات سلبية تلخصت في تعطيل المصالح والأعمال»، بينما يقول إسلام حامد موظف:

«يحلو لي في ساعات الحظر التجوّل في شوارع المنطقة الآمن، استغلالا لهدوء الشوارع في تلك اللحظة، ولا أ خشى كثيرًا التعــرّض للقبض عليّ أو خلافه لكسري ساعات الحظر لأن الأجواء في محيــطنا هادئة تمامًا وتعد تلك الساعات فرصة للاستمتاع بخلو الشارع من المارة في بادرة لن تتكرّر كثيرًا.

فوائد إجراء

ويرى الكثيرون في حظر التجوّل فائدة تؤثّر على استعادة الأمن والتقليل من أحداث الشغب، فيقول محمد أبو اليزيد مهندس: «الدولة تلجأ إلى اتخاذ هذا القرار حمايةً للمواطنين العاديين في ظل عدم الانفلات الأمني وانشغال القوات الأمنية بملاحقة مثيري الشغب»، بينما يرى أحمد علي محاسب: أنّ «الفائدة من فرض الحظر تأتي عبر التأكيد على المواطنين التزام بيوتهم حتى يسهل الأمر على قوات الأمن في القبض على من يخترق هذا الحظر، خاصةً من يسعون إلى نشر الفساد وإشعال الحرائق».

وتؤكد سميرة عبده ربة منزل أنّه «في ظل أحداث العنف المنتشرة في البلاد وسقوط الكثير من القتلة يبرز الحل الأمثل هو فرض الحظر»، مشيرة إلى أنّ هذا القرار يريح قلبها حيث يضطر أبناؤها إلى الجلوس معها في البيت وتطمئن عليهم.

مضار حظر

يرى البعض أنّ للحظر ضررًا حيث إغلاق المحال مبكرًا، وخلو الطرق والشوارع من المواطنين، فيرى أحمد سعد موظف: أنّه «من الأفضل ألّا يُفرض حظر التجوّل فخلو الشوارع من المواطنين والحركة الطبيعية يعطي فرصة للسارقين والبلطجة في الانتشار فتزداد حالة السرقة والاختطاف»، فيما يشير أحمد محمد حلواني إلى أنّ «حظر التجوّل يقف حائلًا أمامه.

حيث يعمل في مكانين أحداهما صباحًا والآخر مساءً حتى يستطيع أن يوفّر راتبا في آخر الشهر يساعده في الإنفاق على بيته وأبنائه، الأمر الذي أثر عليه سلبًا واضطره العودة إلى بيته مبكرًا قبل موعد الحظر».