شدّد وزير الصحة الفلسطيني جواد عوّاد على أنّ القطاع الصحي في بلاده «سيشهد نقلة نوعية نتيجة إطلاق مجموعة من الأقسام الجديدة وتزويدها بأجهزة متطوّرة».
وكشف عوّاد عن أنّ مديونية وزارته تبلغ 200 مليون دولار، مشيراً إلى النقص في الأدوية المهمّة الذي تعانيه المشافي نتاج عزوف بعض الموردين عن تزويد الوزارة، مبيّناً أنّ «التحويلات الطبية الخارجية تستنزف الميزانية».
وأماط عوّاد اللثام عن مركز لعلاج مدمني المخدّرات سيرى النور قريباً تموّله دولة الإمارات العربية المتحدة، فضلاً عن إنشاء وزارته مركزاً متخصّصاً لعلاج مرضى السرطان وزراعة النخاع، مضيفا: «قدمنا دراسة مفصّلة لجهات عدة وطرقنا باب العديد من الصناديق العربية لتمويل المشروع»، معرباً عن أمله في استنساخ وزارته تجربة دولة الإمارات في القطاع الصحي التي وصفها بـ «الرائدة»،
وفيما يلي نص الحوار بين عوّاد و«البيان»:
لعل فاتورة التحويلات الخارجية تعد من أكبر مثقلات كاهل الوزارة فما هي أبرز المعيقات التي تواجه القطاع الصحي الفلسطيني في هذه المرحلة؟
هناك مشاكل كبيرة تواجه القطاع الصحي الفلسطيني نتيجة الإجراءات الإسرائيلية والأزمة المالية التي تعانيها السلطة، وفاتورة التحويلات الخارجية تثقل كاهل الوزارة بما يصل 200 مليون دولار سنويا، وهذه التحويلات للعلاج خارج مراكز وزارة الصحة نلجأ إليها نتيجة نقص الكادر والتجهيزات الطبية، علما أنّ طاقمنا ومستشفياتنا ومراكزنا تقوم بجهد كبير للتغلّب على الصعاب وهناك كادر طبي متميّز ومدرّب.
ومن المعيقات كذلك والتي استطعنا تجاوزها عزوف بعض الموردين عن تزويدنا ببعض الأدوية لكن بعد تمكننا من سداد جزء كبير من فاتورة الأدوية حلت المشكلة وحاليا نملك كمّاً لا بأس به من الأدوية المورّدة، على الرغم من النقص في بعض الأدوية التي نأمل توفيرها للتخفيف أكثر عن المواطن الفلسطيني.
يشهد القطاع الصحي الفلسطيني توسّعا ملحوظاً رغم المعيقات آنفة الذكر فما هي أهم جوانب هذا التوسّع؟
هناك هدف استراتيجي نسعى لتحقيقه وخطة لثلاث سنوات قادمة تعكف الوزارة على تنفيذها من ضمنها إنشاء مراكز متخصصة في مجال جراحة القلب، وهناك مشروع استراتيجي لمركز متقدّم لعلاج السرطان وزراعة النخاع، إذ سيخفّف المركزان حوالي 60 - 70 في المئة من فاتورة التحويلات التي ترهق ميزانية وزارة الصحة، فضلاً عن التوسّع في بعض الأجهزة الطبية.
وخلال الشهر المقبل سيتمكّن المواطن الفلسطيني من الاستفادة من خدمات جهاز الرنين المغناطيسي حيث سيكون أول جهاز في المشافي الحكومية، وسيكون هناك في نهاية العام جهاز مماثل في شمال الضفّة وجنوبها أيضاً، وفي غضون الشهور القلائل المقبلة سيتم افتتاح مركز للحروق في مجمع فلسطين الطبي.
ونعمل على تدريب كادرنا الطبي للتمكّن من إجراء عمليات زراعة الكلية حيث إنّ هذه العمليات تتم حتى الآن بحضور وفود طبية أجنبية، وهناك مركز لعلاج مدمني المخدرات سيرى النور قريبا بالتعاون مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
علاج سرطان
الكثير من مرضى السرطان تواجه عائلاتهم صعوبة في متابعة حالتهم نتيجة العلاج في الخارج حتى لو كان على نفقة الوزارة، هل يمكن أن تشهد فلسطين مركزا متخصصا في علاج مرض السرطان؟
هناك تفكير بإنشاء مركز محمود عباس لعلاج السرطان وزراعة النخاع في مجمع فلسطين الطبي وهناك دراسات قدّمت في هذا المجال وجاري البحث عن التمويل الذي سنجده إنشاء الله قريبا لإنشاء هذا المركز الضروري وطرقنا عدة أبواب ومجموعة من الصناديق العربية ونتمنى أن تكون دولة الإمارات سبّاقة في دعم هذه الخطوة المهمة.
وهناك اجتماع للمانحين في واشنطن في منصف شهر سبتمبر المقبل وهناك جولة لرئيس الوزراء قريبا لدول عربية لبحث الأزمة المالية التي سنتغلب عليها.
تجربة رائدة
هل هناك تجربة صحية عربية أو دولية معينة تتطلع الوزارة إلى الاستفادة منها لتطوير القطاع الصحي؟
تقابلت أنا ووزير الصحة في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل نحو شهر في تركيا والتجربة الإماراتية تجربة رائدة ورائعة وسأعمل إنشاء الله على التنسيق لزيارة دولة الإمارات للاطلاع عن كثب على التجربة الإماراتية في القطاع الصحي حيث أنها تجربة ناجحة ويمكننا استنساخها والبناء عليها لتطوير قطاعنا الصحي.
لماذا توقّفت التحويلات الطبية إلى الأردن وهل سيتم استئنافها ؟
توقّف التحويلات بمثابة جرح نازف بالنسبة لنا وهذا الموضوع في صلب اهتماماتي خلال هذه الفترة، وهذه التحويلات توقّفت بسبب الأزمة المالية، وكان هناك عجز عن السداد ونحن نعمل على جدولة هذه الديون للعودة مرة أخرى إلى التعامل مع المستشفيات الأردنية في المرحلة القادمة على أمل أن نصبح قادرين عن الاستغناء عن هذه التحويلات الخارجية في أقرب فرصة ممكنة.
مديونية وزارة
كم تبلغ مديونية وزارة الصحة الآن؟
مديونية الوزارة تبلغ 200 مليون دولار، ولكن الحكومة تولي اهتماماً كبيراً للقطاع الصحي برعاية واهتمام كاملين من قبل الرئيس محمود عباس لأنّ الوضع الصحي لا يقل أهمية عن الوضع الأمني.
وهناك اهتمام كبير من قبل الرئاسة والحكومة وستكون هناك نقلة نوعية في خدمات وزارة الصحة من خلال زيادة عدد الكادر والإمكانيات المالية والتجهيزات والأمور اللوجستية، والشباب هم الكفاءات الحديثة التي نسعى إلى استثمارها في القطاع الصحي بشكل أوسع من أطباء ومهنيين وإداريين.
كيف تقيّم ثقة الجمهور الفلسطيني بخدمات القطاع الصحي الحكومي؟
نعم جمهور كبير من المواطنين يشعرون بالتطوّر الحاصل في القطاع الصحي والثقة بالمراكز الحكومية عالية جدا، ونعمل على تطويرها وتعزيزها باستمرار، والمريض الذي لا نستطيع علاجه يحوّل إلى مراكز علاجية خاصة على نفقة الوزارة، وعلى سبيل المثال لا الحصر نظام التطعيم لدينا من أفضل الأنظمة في الشرق الأوسط، والدليل على ذلك أننا لم نشهد حالة شلل أطفال واحدة منذ سنوات.
كيف تعامل الوزارة مع الشكاوي هل هناك متابعة لهذا الجانب المهم؟
هناك وحدة لتلقي الشكاوى في وزارة الصحة وبإمكان أي فلسطيني يتعرض لأي مشكلة أو إهمال أو خطأ أن يتوجّه إلى وحدة الشكاوي من أطباء ذو كفاءة ونحن نشرك في هذه اللجان مندوبين عن نقابة الأطباء، وكل حالة تدرس على حدة، وهناك توصيات وتدرج في العقوبات.
وبالتالي الأمور نظامية مئة بالمئة في هذا المضمار. وتوجد كذلك إدارة عامة للرقابة والتفتيش وتملك الصلاحيات للدخول إلى أي مكان في مرافق وزارة الصحة، وأنا نفسي قبل نحو أسبوع كنت في مقر الوزارة بنابلس .
وراقبت تدفّق الموظفين بشكل مفاجئ، ونحن نتابع من أجل تحسين العمل والأداء والتزام الكادر بالدوام وقيامه بواجبه على رأس أولوياتنا وبالنسبة للزيارات الميدانية أنا أقوم مباشرة بهذه الزيارات، وذهبت ورئيس الوزراء في زيارة مفاجئة إلى مستشفى بيت جالا الحكومي والخليل الحكومي واطلعنا على الأوضاع بشكل مفاجئ وطلبنا برنامج الموظفين واطلعنا على النظافة وسير العمل.
وهل ستتكرر هذه الزيارات ؟
من المؤكّد ستكرّر هذه الزيارات في كل المحافظات ليس من باب الإجراءات العقابية ولكن من أجل تحسين الأداء، أنا استلمت وزارة وضعها صعب جدا ولكن بهمة الجميع إنشاء الله سنعمل على خدمة المواطنين والهدف الاستراتيجي بالنسبة لي في المرحلة المقبلة إيقاف التحويلات إلى الخارج خاصة إلى إسرائيل، ونتمنى أن نعتمد على أنفسنا في وقت قريب.
تسوية خلاف
أكّد وزير الصحة الفلسطيني جواد عوّاد أنّه تمّت تسوية الخلاف مع نقابة الأطباء، مردفاً القول: «أنا كنت في اللجنة الوزارية مع وزير المالية ورئيس ديوان الموظفين، وكان هناك اجتماع مع نقابة الأطباء وتمّ الاتفاق نهائيا وانتهى الموضوع ولن يكون هناك إضراب أو إجراءات تصعيدية». ولفت عوّاد إلى أنّ «هناك لجنة مشكّلة في انعقاد دائم للتحاور وأنّه سيتم تجاوز كل الأمور القادمة»، موضحاً أنّ «نقابة الأطباء متفهّمة للواقع الذي تعانيه الحكومة ومهتمة بتحسين أوضاع العاملين في هذا القطاع».

