مع حلول الذكرى 22 لانهيار الدولة السوفييتية وسقوط التجربة الاشتراكية، بدا أنّ الحيرة لاتزال تتملك أبناء روسيا في اختيار النموذج الأمثل لتطوّر البلاد، إذ كشف استطلاع حديث للرأي عن غياب مشروع وطني روسي واضح للتطوّر وفق نموذج كان الروس يحلمون بتطويره في بلادهم بديلاً عن النموذج السوفييتي.

وتزامناً مع حلول ذكرى أحداث أغسطس 1991 التي فتحت الطريق أمام انهيار الاتحاد السوفييتي السابق، أظهرت دراسات أنّ قرابة ثلث الروس لم يستطيعوا حتى الآن تحديد أو توقع الطريق الأمثل نحو مستقبل بلادهم.

وأوضح استطلاع أجراه مركز «ليفاندا» المرموق، أنّ «27 في المئة من الروس يرون أنّ أوضاع العلوم والتقنيات والتسليح في روسيا لن تكون مشابهة لتلك الموجودة في الغرب إلّا بعد قرابة 50 عاماً، فيما يراهن 15 في المئة من الذين شملتهم الدراسة أنّ روسيا ستصبح غنية ومتطوّرة مثل البلدان الغربية، فيما ذهب قرابة 11 في المئة إلى أنّ روسيا تسير في تطورها وفق نموذج البلدان الآسيوية الرائدة ولاسيّما الصين والهند».

وينظر نحو عشر سكان روسيا بسوداوية إلى تطوّر بلادهم ويتوقعون تقسيم البلاد، وأوضح خبراء المركز أنّ «معظم المقتنعين بهذه الفكرة هم ممن يعيشون في ظروف صعبة ولا يجدون ما يكفيهم من المال للإنفاق على المأكل والمشرب».

وبيّن استطلاع «ليفاندا»، أنّ «نسبة الروس الذين يحنون إلى النموذج الشيوعي أو الاشتراكي تراجعت بقوة خلال العقدين الماضيين، من أكثر من 39 في المئة منتصف تسعينات القرن الماضي إلى 7 في المئة فقط حالياً، بينما قال 31 في المئة من المواطنين: إنهم يشعرون بحيرة ولا يعرفون في أي اتجاه سوف تسير روسيا».

حيرة الروس

وبيّنت نتائج استطلاع الرأي أنّ «حيرة الروس بين النموذجين لها ما يبررها، فمن جانب ظلت سنوات الشيوعية مرتبطة في أذهان الروس بأفكار مثالية عن العدالة يصعب تحقيقها على الأرض.

وأدت إلى الجمود وطغيان الحزب القائد الذي وزع الامتيازات على أعضائه القياديين وخنق إمكانية تطوّر روسيا وفق النموذج الطبيعي، ومن الجانب الآخر، فإن سياسات الإصلاحيين في تسعينات القرن الماضي أفقرت العباد والبلاد، وتركتها عرضة للتقسيم مع بروز نزعات قومية متضاربة، ما جعل المواطن يشعر بأن خياراته كلها صعبة».

نموذج خاص

ورغم التحسّن في مؤشرات الاقتصاد في السنوات العشر الأخيرة، فإنّ معظم الروس يرون أنّ التطور رهن لارتفاع أسعار الطاقة والخامات، وأنّ صناع القرار لم يستطيعوا بناء نموذج روسي خاص جدير بالالتفات حوله. ويدل على ذلك أنّ التغني بأمجاد القوة السوفييتية مازال طاغياً على الصعيد السياسي، برغم أنّ التطوّر الاقتصادي بات يعتمد كلياً على تصدير الخامات.

واجتماعياً لا تجد روسيا عقداً وإيديولوجية جديدة توحد المواطنين. ومازال النسر ذو الرأسين «شعار روسيا» حائراً بين الشرق والغرب. فيما تتفاعل الأوضاع داخلياً، ببرودة تميزت بها روسيا وصبر بات راسخاً في جينات مواطنيها.