لا تزال معضلة الحدود أزمة تؤرّق الكثير من الدول العربية لاسيّما دول «الربيع العربي»، إذ استغلت جماعات مسلّحة أجواء ما بعد الثورات وما صاحبها من أوضاع هشّة في نشر عناصرها والقيام بأعمال إرهابية وجماعات التهريب وتيّارات جهادية مرتبطة بتنظيم القاعدة أو غيره من الجماعات الايدلوجية في محاولة منها لتكريس فكرها العقائدي.
ولعل حالة الانفلات والفوضى في الحدود أجبرت السلطات في هذه الدول على نشر تعزيزات عسكرية ضخمة لمواجهة الخطر الماثل على أمنها واستقرارها بل واقتصاداتها المتداعية أيضاً، تعزيزات لم تستثن حتى الطائرات العسكرية والتنسيق فيما بينها عبر إنشاء قوات عسكرية مشتركة لمجابهة الخطر الداهم.
لم تقتصر فوضى الحدود على ذلك بل استغلت كذلك لتهريب المخدرات الأسلحة والذخائر والقيام بعمليات عسكرية تستهدف جيوش هذه الدول وتهدّد أمنها القومي، والجرائم المنظّمة العابرة للحدود والقارات.
ويرى مراقبون أنّ ظاهرة التهريب والتي تفشّت مع التوتر الأمني على حدود الدول أسهمت بشكل كبير جدّاً في اختلال التوازن المجتمعي بعد بروز ما يسمى «الأثرياء الجدد» نتيجة الانفلات الأمني وحالة عدم الاستقرار التي شهدتها هذه الدول ونقص المراقبة على الحدود خلال الفترات السابقة، فضلاً عن معرفة المهرّبين لمختلف المسالك الحدودية.
أزمة مزمنة
«الفوضى» أسلحة وجماعات إرهابية تتسلل إلى مصر
«فوضى الحدود» من أبرز وأخطر التحدّيات التي تواجه مصر سواء مع قطاع غزّة أو إسرائيل أو الحدود مع ليبيا والسودان، إذ تشكّل جميعها أخطاراً على الأوضاع الداخلية وتهديداً للأمن القومي، سواء بسبب جرائم تهريب السلاح والمخدرات أو العمليات الإرهابية والمناوشات، وهي تحدّيات ليست وليدة الظرف المصري الراهن، لكنها دائماً ما تواجه كافة الأنظمة والإدارات المصرية المتعاقبة.
ودائماً ما تستخدم قوى سياسية أو جماعات بعينها ذات مصلحة تلك الحدود من أجل تعزيز صفها، وهو ما برز جلياً طيلة السنوات الثلاث الماضية التي أعقبت سقوط الرئيس الأسبق حسني مبارك، إذ يستخدم الإسلاميون أو أنصار تيّار الإسلام السياسي الحدود مع غزّة وإسرائيل من أجل عمليات تهريب كما يستخدمونها في الحرب على الإدارة المصرية الحالية، من أجل الضغط عليهم عبر عمليات إرهابية من قبل متطرّفين وإرهابيين لإعادة مرسي رئيساً، كما تستخدم عصابات وجماعات الحدود مع ليبيا لتهريب السلاح والمخدّرات، ما جعل ملف الحدود صداعاً مزمناً في رأس الإدارات المصرية عبر جملة من المعوقات والحسابات الأخرى التي تغل يد الجيش عن المواجهة الحاسمة.
وأكّد خبراء سياسيون وعسكريون في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «نجاح القوات المسلحة المصرية في إجراء تأمين كامل للحدود من شأنه إعادة الأمن والاستقرار الداخلي للبلاد خلال الفترة المقبلة»، لاسيّما مع تزايد كميات الأسلحة المهرّبة وتسلّل جماعات إرهابية، مشيرين إلى أنّه «وعقب ثورة 25 يناير 2011 استغلت العديد من الجماعات الإرهابية والعناصر الإجرامية حالة الانفلات الأمني وتسلّل الحدود آلاف الإرهابيين ودخول ملايين قطع السلاح».
تكاثر أنفاق
وأبان الخبير الاستراتيجي اللواء طلعت مسلّم أنّ «أعداد الأنفاق بين مصر وقطاع غزّة زادت إلى 1600 نفق بعد ثورة 25 يناير بعد أن كانت 600 فقط في العام 2010»، مشيراً إلى أنّ «مصر وحسب تأكيد المعلومات تخسر أكثر من 3 مليارات جنيه سنوياً بسبب عمليات التهريب التي تتم عبرها بعد أن وصل حجم التبادل التجاري عن طريق الأنفاق لحوالي 70 مليار جنيه سنوياً»، فضلاً عن عمليات تهريب الأسلحة ودخول آلاف العناصر الإرهابية والجهادية لسيناء لتشكيل تهديد أمني للبلاد.
ولفت مسلّم إلى أنّ قوات الجيش تمكّنت في أعقاب عزل الرئيس السابق محمد مرسي من هدم حوالي 75 في المئة من الأنفاق، الأمر الذي دفع المستفيدين منها إلى استهداف قوات الجيش والشرطة بسيناء، والتسبّب في هذا المشهد المضطرب.
وشدّد مسلّم على أنّ مشكلة حدود مصر مع الدول الأخرى لا تقل خطورة في تهديدها للأمن القومي عن الحدود مع قطاع غزّة، لاسيّما بعد معلومات وزارة الداخلية والجيش أنّه تمّ إدخال كميات كبيرة من الأسلحة والمواد المخدّرة لمصر عبر الحدود الغربية مع ليبيا والجنوبية مع السودان مؤخّراً. وأردف: «الحدود المصرية تمثّل خطراً كبير على الأمن القومي للبلاد وتعد قنبلة موقوتة تحتاج إلى مساندة جميع الأطراف لمساعي وجهود القوات المسلحة لإبطال مفعولها»، منتقداً تصريحات بعض السياسيين حول تزيف الحقائق وتشويه صورة الجيش في عملياته العسكرية.
خطر داهم
من جهته، أوضح الخبير الاستراتيجي اللواء حسام سويلم، أنّ «الحدود المصرية الشرقية والغربية والجنوبية وما يتم من عمليات تهريب عن طريقها هو الخطر الأكبر على الأمن القومي المصري»، مضيفاً أنّ «الأنفاق مع قطاع غزّة ساهمت بصورة كبيرة في الحالة الأمنية الحالية بسيناء، وأدّت لانتشار العديد من العناصر الإرهابية والبؤر الإجرامية»، لافتاً إلى أنّ «هناك من عرقل القوات المسلحة بتنفيذ عمليات عسكرية لإعادة الأمن مرة أخرى لأغراض سياسية».
وأشار سويلم إلى أنّ «الجيش المصري بمساعدة قوات الشرطة بسيناء قادر على استعادة الأمور مرة أخرى للمكانة التي يجب أن تكون عليها لحماية التراب المصري من الأخطار التي من شأنها أن تهدّده في حال استمرار هذه الأوضاع السيئة بسيناء».
لا خطر
وبشأن الحدود بين مصر وإسرائيل، شدّد سويلم على أنّ «هذه الحدود تخضع لمراقبة دولية وفقاً لاتفاقية السلام الموقّعة، ولا تمثّل خطراً كبيراً على الأمن القومي المصري لحرص كل طرف على حماية أراضيه من أي عمليات قد تمثّل خطراً على أمنه وسيادته».
سياسياً، نوّه عضو الهيئة العليا لحزب الوفد عصام شيحة إلى أنّ «المشاكل الحدودية لمصر من أكثر وأهم وأخطر المعوّقات التي تواجه عملية التحوّل السياسي ما بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو»، موضحاً أنّه «من الملاحظ تكثيف الجيش المصري لعملياته العسكرية ضد الجماعات الإرهابية بسيناء، وتشديد الحراسة على المناطق الحدودية الغربية والجنوبية التي تنشط فيها عمليات استهداف الجنود»، لافتاً إلى أنّ «نجاح الجيش في تطهير الحدود المصرية من شأنه إعادة الأمن والاستقرار السياسي للبلاد».
الإرهاب والتهريب يطوّقان تونس
هواجس الأمن تؤرّق تونس، انفلات على حدودٍ تمتد على طول 2000 كيلومتر مع الجارتين الجزائر وليبيا، في ظل ضعف إمكانيات أجهزة الدولة سواء أمنية كانت أو عسكرية، في ظل تداخل المصالح بين الجماعات والتيّارات المتباينة من جماعات التهريب إلى جماعات الإرهاب، ومن التيّارات الجهادية إلى التيّارات المرتبطة بفكر تنظيم جماعة الإخوان المسلمين والتي تستفيد من الأوضاع الراهنة في تكريس مشروعها العقائدي ولو مرحلياً.
وذكرت مصادر أمنية أوائل أغسطس الجاري، أنّ «الانتشار العسكري على الحدود بين تونس و ليبيا تعززّ بأربع طائرات هليكوبتر استطلاعية للمساهمة في الحد من عمليات التهريب التي أصبحت تهدّد الأمن القومي التونسي، لاسيّما بعد إحباط عمليات كثيرة تم خلالها حجز كميات هائلة من الأسلحة و الذخيرة».
وبشأن الحدود الغربية، طالبت تونس جارتها الجزائر إنشاء قوة عسكرية مشتركة بين قوات جيشي البلدين لحماية مناطق حدودية جنوب تونس، فيما قالت مصادر مطّلعة، إنّ «الأمر يتعلّق بعمل عسكري بين البدلين، وإنّ السلطات الأمنية التونسية منحت مباشرة بعد الاعتداء الإرهابي على قوات الجيش التونسي والذي أدى الى مقتل 8 عسكريين بجبال الشعانبي أواخر يوليو الماضي، الضوء الأخضر للسلطات العسكرية العليا الجزائرية للتنسيق معها في حماية نقطتين حساستين من حدودها الجنوبية المتاخمة لليبيا».
أزمة جوار
ويرى المحلّل السياسي والاستراتيجي منذر ثابت، أنّ «الحدود البرّية التونسية شهدت حالة من الانفلات والفوضى بعد سقوط نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي وانهيار المنظومة الأمنية والعسكرية الليبية وبروز جملة حقائق مهمة من بينها تحويل التراب التونسي في عهد رئيس الحكومة الأسبق الباجي قائد السبسي إلى مصدر رئيسي لتهريب شحنات الأسلحة لفائدة الثوار الليبيين، وتجنيد المرتزقة والجهاديين التونسيين والأجانب للمساهمة في إسقاط نظام القذافي».
ويلفت ثابت إلى أنّ «التونسيين لم يعتقدوا أنّ السلاح الذي تسرّب من بلادهم إلى ليبيا سيعود لاحقا إلى تونس، وأنّ الجهاديين الذي تمّ تجنيدهم لخوض المعارك في ليبيا سيصبحون متخصّصين في تهريب الأسلحة وتخزينها وتهديد الأمن التونسي، وتشكيل جماعات مسلّحة عابرة للحدود، إلى جانب ربط صلات بين الجماعات المتشددة دينيا في تونس وليبيا والجزائر والصحراء الكبرى، وتوطيد الروابط بين عصابات التهريب التي تداخلت مصالحها وأهدافها في تكريس الفوضى مع الجماعات الإرهابية.
تهريب أسلحة
وخلال عامين مضيا تمّ الكشف عن مخازن للأسلحة والذخيرة المهرّبة من ليبيا، إذ شهدت البلاد معارك ضارية بين القوات الحكومية ومسلّحين متشدّدين استفادوا من فوضى الحدود والتي أدّت إلى سقوط عدد من القتلى في صفوف الطرفين، أمرٌ عضّد منه إعلان وزير التونسي لطفي بن جدّو أنّ السلاح المستعمل في اغتيال القياديين المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي هُرّب من ليبيا، فيما لا تخفي المصادر الأمنية التونسية أنّ «آلاف التونسيين تحوّلوا إلى داخل التراب الليبي للتدرّب على القتال ثمّ الانتقال إلى ساحات المعارك مثل سوريا أو العودة إلى تونس.
مشيرة إلى أنّ «مناطق تونسية كشف فيها عن مخازن للأسلحة المتطوّرة والذخيرة التي تمّ تهريبها من داخل التراب الليبي»، إلّا أنّ مراقبين أجمعوا على أنّ ما تمّ الكشف عنه ليس سوى قليل من كثير بات يمثّل خطرا على أمن البلاد واستقرارها.
تفاقم ظاهرة التهريب
وشهدت المناطق الحدود في مناسبات عدة، اختراقات من قبل ميلشيات مسلحة ليبية، ما أدى إلى غلق المعابر الرسمية في أكثر من 25 مناسبة منذ انهيار نظام القذافي، كما تفاقمت ظاهرة التهريب بشكل غير مسبوق.
وأكّد الناطق الرسمي باسم نقابة أعوان الديوانة النقيب رضا القردوحي، أنّ «ظاهرة التهريب ساهمت في اختلال التوازن المجتمعي بعد بروز ما يسمى «الأثرياء الجدد» نتيجة الانفلات الأمني وحالة عدم الاستقرار التي شهدتها تونس ونقص المراقبة على الحدود خلال الفترات السابقة فضلاً عن معرفة المهرّبين لمختلف المسالك الحدودية.
وتتوزّع المواد المهرّبة بين مواد غذائية ومشروبات كحولية ومحروقات وقطع غيار وملابس ومخدرات وأسلحة وعملة أجنبية وبضائع مختلفة. وكشفت إحصائية مفصلة لإدارة الحرس الديواني خلال العام 2011 عن أرقام المحجوز حسب النوعية والكمية والقيمة: 254 طنا من المواد الغذائية بقيمة 212 ألف دينار - 154 ألف لتر من المحروقات «بنزين- قازوال» بقيمة 182 ألف دينار -21 ألف قطعة غيار -545 سيارة بقيمة 17 مليون دينار -508 آلاف دينار -7958 جهاز هاتف جوال بقيمة 231 ألف دينار-66 ألف عبوة سجائر بقيمة 2 مليون دينار و323 الفا -103 آلاف قطعة ملابس -49 طنا من التفاح المستورد -207 اطنان من الموز -عملة المهربة بقيمة 2 مليون دينار -حجز 1142 من الزطلة و315 كلغ من الهيروين وبضائع مختلفة بقيمة 9 ملايين و588 الف دينار.
حدود الغرب
وتحوّلت الحدود التونسية مع الجزائر إلى منطقة عمليات عسكرية مغلقة بانتشار جيشي البلدين على جانبي الحدود، لاسيّما بعد اكتشاف تحرّك الجماعات الإرهابية في جبال الشعانبي من ولاية القصرين ومنطقة الشمال الغربي.
وقال رئيس الحكومة التونسية علي العريض، إنّ «منطقة المغرب العربي تسودها مخاطر أمنية كبيرة ناجمة عن ظاهرة الإرهاب والجرائم المنظّمة العابرة للحدود والقارات».
زواج مصالح
يشير الأمين العام لحزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي أحمد الإينوبلي، إلى أنّ «حالة الانفلات الأمني على الحدود أدخلت تونس نفقاً أمنياً مرعباً من الصعب تجاوزه في ظل استمرار الوضع الأمني والسياسي الهش في ليبيا، وغياب الحزم في ملاحقة الجماعات المتطرّفة التي تتحرّك بسهولة في المنطقة اعتماداً على مسالك جبلية وصحراوية وعرة، وتستفيد من خبرات المتخصصين في التهريب.
وأبان الإينوبلي أنّ «زواج المصالح بين المهرّبين والإرهابين زاد من خطورة الأوضاع، فضلاً عن غياب جهاز الاستخبارات القوي والاستراتيجية الجدّية في حماية الأمن القومي.
حرب الأشقاء
تقاطع مصالح قبلية تهز اتفاق سلام السودانيْين
ظلّت قضية الحدود المشتركة بين السودان وجنوب السودان من أبرز العقبات التي تواجه تطور العلاقة بين الدولتين، حيث لا يزال النزاع علي الحدود يشكل المهدد الرئيسي للاستقرار لكلا البلدين شمالا وجنوبا، ورغم ان اتفاقية السلام الشامل التي قادت الي انفصال الجنوب حددت جدولا زمنيا لترسيم الحدود على الارض خلال الست سنوات عمر الفترة الانتقالية التي سبقت الانفصال الا ان التعقيدات والضغوطات السياسية التي واجهت لجنة ترسيم الحدود من الجانبين التي يتعرض لها أعضاء الجنوب في اللجنة افشلت عمل اللجنة الى ان حان موعد الاستفتاء الذي قاد الى ميلاد دولة الجنوب .
ولعل أكثر ما يحتم علي البلدين ايجاد صيغة مرنة لجعل الحدود المشتركة فيما بينهما يتمثّل في حجم التداخل القبلي في تلك المناطق التي تقطنها قبائل متداخلة ومتصاهرة ولا تعترف أصلا بحدود فاصلة، بجانب أنّها تعتبر أطول حدود للسودان مع دولة جارة حيث تقدر بحوالي 2300 كيلو متر، ما يصعب عملية حسمها عسكرياً أو ضبطها دون تعاون البلدين، لذلك ظلّت قضية الحدود حاضرة في كل جلسة تفاوض تجمع بين البلدين، إلّا أنّ وفدا التفاوض السوداني والجنوبي فشلا في التوصّل الي اتفاق بشأنها رغم توصلهما إلى تسع اتفاقيات للتعاون المشترك، وأرجأت التفاوض حولها بسبب تعنت الطرفين في معالجة تبعية خمس مناطق حدودية متنازع عليها تتمثّل في منطقة «كافي كانجي» .
و «حفرة النحاس» اللتين تقعان بين حدود ولايتي جنوب دارفور وبحر الغزال، ومنطقة «كاكا» التجارية التي تقع بين ولايتي جنوب كردفان وأعالي النيل، ومنطقة «جودة والمقينص» على الحدود بين أعالي النيل الجنوبية وولاية النيل الأبيض السودانية، وبعد انفصال جنوب السودان أضافت حكومة الجنوب مناطق أخرى وهي منطقتا هجليج الغنية بالنفط ومنطقة سماحة، وانعكس الخلاف حول الحدود على الحركة التجارية بين البلدين حيث لا تزال المعابر بينهما مغلقة تماماً، كما أثّر سلبا على تحرّكات المواطنين شمالا وجنوبا، سيما وأنّ مصالح مواطني المنطقة الحدودية مشتركة، ما أدى الى نشاط عمليات تهريب البضائع والسلاح على الحدود.
دعم مصالح
ويري الخبير الأمني والاستراتيجي اللواء محمد العباس في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «استقرار الأوضاع الأمنية على مناطق التماس بين دولتي السودان من شأنه الإسهام في دعم المصالح الحقيقية للشعبين ومن أبرزها تدفّق النفط الشريان الاقتصادي للبلدين ونشاط التبادل التجاري»، مشيراً إلى أنّ «أي توتر للأوضاع علي الحدود بين دولتي السودان ستكون له تأثيراته السالبة على كل المنطقة لذلك من الضروري خلق نوع من الاستقرار باعتبار أنّ نشوب حرب بين البلدين ستكون حرب استنزاف للموارد».
آمال شعبين
ويعقد المواطنون في شطري السودان آمالاً عريضة على لجنة الحدود التابعة للاتحاد الإفريقي والتي بدأت مطلع أغسطس الجاري في تحديد «نقطة الصفر» للحدود توطئة لترسيمها بناء على خارطة الوساطة الإفريقية التي قبلت بها الدولتان، إلّا أنّ ثمةَ خلافات واتهامات متبادلة من هنا وهناك بدأت تبدّد الآمال بعد إعلان الحزب الحاكم في ولاية أعالي النيل دولة جنوب السودان رفضه القاطع «النقاط الصفرية» التي حدّدتها اللجنة الإفريقية المشتركة الخاصة بتحديد المناطق الصفرية الحدودية بين الدولتين وتشكيكه في حيادية الاتحاد الإفريقي، الأمر الذي اعتبره حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان عرقلة لعمل اللجنة، مطالباً حكومة الجنوب القيام باللازم لأجل تمكين بناء الخط العازل والمنطقة منزوعة السلاح في الحدود.
وأبدى الناطق باسم المؤتمر الوطني ياسر يوسف انزعاج حزبه من عدم تمكين الجهات المعنية بترسيم الحدود من القيام بمهامها، داعياً دولة الجنوب لاستثمار الوقت في إنفاذ الاتفاقيات الموقّعة بين البلدين.



