لا تفضّل العائلات في قطر إقامة حفلات خطوبة وزواج أبنائها والاحتفال بهم في «الإجازة الصيفية» وما يصحبها من جو لاهب يضطر أغلب الأسر قضاءها خارج البلاد، فضلاً عن اقتراب موسم المدارس.

ويفضّل الكل شهور أبريل ومايو ويونيو لإجراء عقود زواج الأبناء، على أن تبدأ أسر العروسين إكمال تجهيزات حفل الزواج في الصيف، تمهيداً للاحتفال بأبنائها في إجازة العيد أو عطلة الربيع مع تحسّن الطقس.

ووفق المأذون الشرعي خالد عبدالله القطبة فإنّ «شهريّ مايو ويونيو من أكثر الشهور التي تشهد ارتفاعاً في أعداد عقود الزواج، إذ تستغل من قبل العائلات القطرية لعمل الترتيبات من التحضير لحفل الزواج من حجز قاعة العرس أو للاتفاق على ترتيبات الضيافة والترتيب لبيت الزوجية، ولا تفضّل إقامة أعراس أبنائها بعد الصيف باعتبار أنّ الجميع يستعد للعودة إلى الدوام وبدء العام الدراسي الجديد».

وأضاف القطبة أنّ «العائلات تفضّل إقامة حفلات الخطوبة والزواج بعد انتهاء شهور الصيف، لاسيّما في مناسبتي إجازة عيد الأضحى أو عطلة الربيع إذ تكون فترة مناسبة وجميلة لدعوة الأهل والأقرباء والمعارف إلى حفلات الزفاف.

تفضيل شهرين

ويعضد المأذون الشرعي جمال الفهيد ما ذهب إليه القطبة قائلاً: «شهور إبريل ومايو ويونيو من كل عام يتم فيها تحرير عقود زواج، وتقوم الأسر بعمل حفلات الخطوبة والزفاف بعد انقضاء الصيف، تجنباً لحرارة الجو وسفر الأصدقاء والمعارف لقضاء إجازاتهم خارج البلاد»، مشيراً إلى أنّه «وعلى الرغم من أنّ الكثيرين لا يفضّلون إقامة حفلات الزفاف في فترة الإجازة الصيفية نظراً لسفر أصدقائهم وأقربائهم في إجازات سنوية وارتفاع الحرارة، إلّا أنّ الأغلبية يحرّرون عقود الزواج في نهاية العام الدراسي لتكون فترة الصيف لعمل تجهيزات الزفاف».

ويلفت الفهيد إلى أنّ «إجازة منتصف العام الدراسي وهي عطلة الربيع تشهد زيادة في عدد عقود الزواج، لأنّها فترة مناسبة للأسر التي تستعد لإقامة حفلات للخطوبة والزواج، وهي فترة الإجازة النصفية لطلاب المدارس والجامعات»، مضيفاً أنّ «أغلب عقود الزواج هي لأول مرة بين شريكي الحياة الزوجية، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 ـ 40 عاماً تليها عقود زواج لمستويات عمرية أخرى».

جذور عنوسة

وأثارت دراسة أجرتها أستاذة علم الاجتماع بجامعة قطر د. كلثم الغانم حول الزواج في قطر ردود أفعال واسعة في أواسط الشباب والفتيات، إذ كشفت عن أنّ نسبة العنوسة في المجتمع من العدد الإجمالي للإناث للفئة العمرية 29- 39 بلغ 3.14 في المئة ونسبة العنوسة في الفئة العمرية 30 - 34 بلغ 20 في المئة، حيث يلعب ارتفاع تكاليف الزواج والمغالاة في المهور والمطالبة بإقامة حفلات أسطورية دورا رئيسا في تأخّر سن الزواج.

وحسب إحصائيات غير رسمية فإنّ تكاليف عرس متوسّط في قطر ربما تلامس حدود 200 ألف ريال تتوزع ما بين المهر الذي يصل إلى 100 ألف، فضلا عن تكاليف الزواج وإقامة العرس و"الشبكة" إذ لا تقل تكاليف حجز قاعة العرس لا تقل عن 60 ألف ريال.

توجيه أميري

 

أمر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في وقت سابق بإنشاء عدد من قاعات الأفراح في بعض المدن القطرية للمساهمة في التخفيف عن الشباب المقبلين عن الزواج، إذ لن يتم تقاضي أي مبالغ مالية نظير استخدام هذه القاعات التي صممت بطريقة حديثة ووفق مواصفات فنية متقدّمة.

وأشاع التوجيه الأميري شعوراً بالسعادة في الشارع القطري الذي ينتظر انتهاء إنشاء هذه القاعات التي ستحد من ارتفاع تكاليف الزواج.