أعلن المركز الجزائري لتطوير الطاقات المتجددة عن تسجيل ذروة تاريخية في استهلاك الكهرباء بلغت ١٠.٢٦ جيغاوات يوم ٢٧ يوليو الماضي كأعلى مستوى تسجله الجزائر على الإطلاق.

وأرجع المركز التابع لوزارة الطاقة والمناجم الجزائرية الزيادة القياسية في استهلاك الكهرباء إلى الطلب من البيوت نتيجة الاستخدام المكثّف لأجهزة التكييف لمواجهة موجة الحر القوية التي عرفتها البلاد نهاية يوليو.

وأعلنت شركة الكهرباء والغاز الوطنية «سونلغاز» عن استثمارات بقيمة ٢٧ مليار دولار لتمويل خطة مستعجلة لرفع الطاقة على الشبكة تمتد إلى ٢٠١٧.

وكشفت سلطة ضبط الكهرباء والغاز بوزارة الطاقة، أنّ «الطلب على الكهرباء في الجزائر سيعرف زيادة بمعدل ١٨ في المئة في الفترة بين ٢٠١٢ و٢٠١٧ في المتوسط، مشيرة إلى أنّ ٦٠ في المئة من الطلب على الطاقة مصدره البيوت، مقابل ٤٠ في المئة فقط من القطاع الصناعي، وهو يمثل ظاهرة مزعجة جدا للسلطات العمومية تقول سلطة الضبط النظر للتكلفة العالية لدعم اسعار الطاقة في الجزائر.

وشرعت الحكومة سبتمبر ٢٠١٢ في تنفيذ خطة خمسية مستعجلة تمتد إلى ٢٠١٧ بقيمة ٢٧ مليار دولار لرفع القدرة على الشبكة الوطنية للكهرباء بحوالي ١٢٠٠٠ ميغاوات «١٢ جيغاوات» إضافية بنهاية ٢٠١٧ وتتضمن الخطة أيضا مد الشبكة الوطنية لنقل الكهرباء بما يعادل ١٣ ألف كلم من الضغط العالي و١٥٠ الف كلم لشبكة الضغط المنخفض، وهي الخطة التي تهدف لرفع القدرة الإجمالية على الشبكة الوطنية إلى ٢٤ جيغاوات بنهاية ٢٠١٧.

وقال نورالدين بوطرفة الرئيس المدير العام لشركة سونلغاز القابضة في تصريحات لـ «البيان»، إنّ «تمويل الخطة سيتم من خلال قرض بنكي ميسّر، فيما سيتم على الإمكانات الذاتية للشركة في تمويل جزء من الخطة الاستثمارية الضخمة»، مضيفاً أنّه «لا يمكن الاعتماد على الإمكانات الذاتية للشركة في تمويل مخطط بهذه الأهمية ما دامت الحكومة ترفض اللجوء إلى زيادة أسعار الكهرباء».

وتدعم الحكومة الجزائرية أسعار الكهرباء والغاز عند الاستهلاك بالنسبة لجميع المواطنين مهما كان مستوى الدخل.

وبلغ مستوى دعم الطاقة العام الماضي ١٠.٣ مليارات دولار منها ٨.٣ لدعم أسعار الوقود بمختلف أنواعه مقابل ٢ مليار دولار لدعم أسعار الكهرباء والغاز.

وعادة ما تسبّب انقطاعات التيار الكهربائي في مناطق عديدة من البلاد حالات شغب واحتجاجات عنيفة من السكان الذين يقومون في كل مرة بالخروج للتظاهر وتكسير واجهات دوائر حكومية وقطع الطرق العامة في محاولة لإبلاغ تدمرهم للسلطات.

وبين الحزم والإحساس بالمسؤولية، تتراوح ردود أفعال السلطات بين قمع المتظاهرين من خلال قوات الشرطة والتزام بعض الحذر في التعامل مع سكان بعض المناطق الحساسة مثل مناطق جنوب البلاد.

ورفع سكان مناطق جنوب البلاد الغنية بالنفط من سقف مطالبهم في الأعوام الأخيرة، وأصبح بعضهم يطالب بحقه من عائدات النفط القادم كله من الصحراء الجزائرية التي تعاني من تخلّف في كثير في مجال التنمية مقارنة مع مناطق شمال البلاد الأكثر حظا في نظر المحتجين.

 

مشاريع تنموية

 

سارعت الحكومة منذ ٢٠١١ إلى إعلان مشاريع تنموية خاصة بمناطق الجنوب وألزمت الشركات العاملة في المنطقة بتوظيف بعض الشباب من المنطقة في محاولة لتهدئة الأوضاع، كما أعلنت الحكومة منح قروض بدون فائدة لشباب المنطقة الراغب في إنشاء مقاولة خاصة، وتمتد مدة القرض الميسر لمدة ١٠ سنوات وتشمل الإعفاء من الضرائب والرسوم وأسعار رمزية للحصول على العقار الخاص بإقامة المشروع.