يرى أطباء مختصون أن «الحجامة» نوع من الطب الشعبي، الذي قد يكون نفسيا أكثر كونه علميا، لأن الشرايين والأوردة التي تنقل الدم لا يوجد فيها تقسيم لدم صالح ودم «فاسد»، إلا أنهم لم يستطيعوا تفسير ظاهرة خروج دم من أماكن في جسم الإنسان، يخرج منها أثناء إجراء الحجامة، دم نقي، أو دم ممزوج بأملاح، أو دم يميل إلى السواد يخرج إلى قدح الحجّام من جروح بالغة الدقة، ويتخثر كأنه قطع كبدية، وحسب ما يشكو منه المريض، إضافة إلى توقيت الحجامة مع قرب أيام اختفاء القمر أو بعد اكتماله بأيام محددة.
وعلاوة على ذلك، يمتلك الحجّامون خرائط للجسم، لإجراء الحجامة في الأماكن المحددة، حسب نوع الآلام التي يشكو منها المرضى.
إقرار
ويقر الأطباء المختصون أنهم لا يمتلكون تفسيرا علميا للحجامة، إلا أن العديد من المستشفيات المرموقة تضم أقساما لهذا النوع من العلاج، إيمانا منهم بأن ما لا يستطيعون تفسيره علميا، لا يعني انه غير صحيح، لاسيما أن هذا النوع من العلاج مجرب ومتوارث منذ قديم الزمان.
ويرى الكثيرون أن للحجامة فوائد عديدة، بحسب الذين راجعوا الحجّامين، وما قيل لهم بخصوص فوائدها في معالجة حالات الصداع المزمن الذي فشلت معه الوسائل الأخرى وآلام الروماتيزم المختلفة والآلام الموجودة في الأطراف، ومرضى السكر، وأهميتها في تخفيض ضغط الدم المرتفع وبعض الحالات النفسية وحالات الشلل.
ويقول الباحث في الفلكلور الشعبي والأستاذ المساعد في جامعة ميسان د. كريم الكعبي، إن «الحجامة علاج عرف منذ القدم، وقبل ظهور الإسلام بأكثر من أربعة آلاف سنة». ويضيف القول: «يخبرنا التاريخ أن الفراعنة المصريين أول من استخدم الحجامة كعلاج للكثير من الحالات المرضية، ثم أكد الإسلام دورها في العمليات العلاجية السريعة، بل أن هناك فوائد أخرى يعرفها الباحثون والدارسون في هذا الميدان، وخاصة بعض الحالات المستعصية التي تصيب الإنسان».
ويوضح د الكعبي أن «للحجامة دورا أساسيا في معالجة آلام الظهر والمفاصل والنقرس وأمراض البطن والإمساك وعسر الهضم وفقدان الشهية والأرق ومشاكل الحيض وغيرها من الأمراض».
فيما يقول الحجّام ميثم الصبيحاوي إن «الحجامة تقسم إلى قسمين، حجامة علاجية وتهتم بمعالجة الأمراض المختلفة التي يشكو منها الكثير من الناس مثل الصداع المزمن وانسداد الشرايين وخدر اليد والأكتاف وآلام الظهر والبواسير وغيرها».
ويتابع القول: «أما الحجامة الوقائية فهي لمعالجة بعض الحالات البسيطة التي يتعرض لها الإنسان، وقد يعتقد البعض أنها طريقة قديمة وغير مفيدة، وهذا فهم خاطئ، لأن الحجامة مفيدة، وقائية كانت أو علاجية، فهي عالجت مختلف الأمراض والدليل على أهمية الحجامة هو أن الكليات والمعاهد اتجهت لإدخال مادة الحجامة في مناهجها لما رأت فيها من الفوائد وأصبحت تدرس مع مواد الطب البديل».
ويردف قائلا «كان أحد المرضى يعاني من ألم شديد في أسفل الظهر، وكان لا يستطيع الجلوس إلا متكئا على وسادة أو غيرها، وعندما وضعت المحجمة على موضع الألم، شعر المريض براحة تامة وشفي من ذلك الألم».
ويستدرك «لكن البعض يتخوف من الحجامة، وهذا اعتقاد خاطئ تماما، وخاصة إذا أجريت بطريقة سليمة نظيفة، فبإمكان الشخص الذي يقرأ في كتاب أو جريدة وهو يحتجم، لا يشعر بعمل الحجامة إلا الشيء اليسير الذي لا يكاد يذكر، خصوصاً بوسائل الحجامة الحديثة، ولو افترضنا أن الإنسان لم يستفد من الحجامة لمرض به، فهو يستفيد من ناحية تنقية دمه من الأخلاط وكريات الدم الهرمة، وعليه فليس لها آثار جانبية على الإطلاق».
فرق
وعن الفرق بينها وبين استخدام الإبر الصينية، يوضح الصبيحاوي، أن «الإبر الصينية تعمل على خطوط الطاقة، إلا أن الحجامة تأتي بنتائج أفضل عشرة أضعاف من الإبر الصينية لأن الإبرة تعمل على نقطة صغيرة أما الحجامة فتعمل على دائرة قطرها 5 سم تقريبا، كما تعمل الحجامة أيضا على مواضع الأعصاب الخاصة بردود الأفعال، فكل عضو في الجسم له أعصاب تغذِّيه، وأخرى لردود الأفعال، ومن َثم يظهر لكل مرض رد فعل يختلف مكانه بحسب منتهى العصب الخاص به».
ويضيف أن «خبراء الحجامة يؤكدون أن نهاية الشهر العربي أو خلال 17 و21 من الشهر، هو وقت مناسب للحجامة، لان هذا الوقت هو هدوء الدورة الدموية، وبالتالي يتم التخلص من أكثر الرواسب في دم الإنسان».
