بالكثير من السخرية، واكب لبنانيون انطلاق برنامج «الزعيم» على قناة الجديد، والذي يعرض مساء كل ثلاثاء بعد نشرة الأخبار، بحثاً عن مرشح للانتخابات النيابية. ومن وحي مواكبة البرنامج، امتلأت صفحات «تويتر» بالتغريدات السلبيّة، والتي لم توفّر أحداً من المشتركين، إلى لجنة التحكيم.

وقناة الجديد، ومقدّمة البرنامج داليا أحمد، وصولاً الى رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان، الذي كان افتتح البرنامج بكلمة عن معنى «الزعامة»، علماً أن البرنامج يطمح الى اختيار «زعيم حقيقي» من بين المشتركين الذين دخلوا المسرح بمشهد سريالي: أقنعة بيضاء تخفي وجوههم، عباءات سوداء اللون مثل السحرة، وعصيّ خشبيّة يضربونها أرضاً وفق إيقاع موسيقي. ثمّ راح كلّ واحد منهم ينزع القناع عن وجهه، تزامناً مع إعلان مقدّمة البرنامج اسمه بنبرة احتفاليّة.

وبينما كان المشاركون، يفجّرون قناعاتهم الاجتماعية والاقتصادية بخطابات رنّانة ووجوه عابسة، كانت التعليقات تتدفق «برنامج يستخفّ بعقول الناس»، «ما بينحضر بلامسكنات»، «زعيم أم كركوز؟»، «الزعامة مش شعارات»، «المواقف زجليّة، والعناوين مملّة».. ومن وحي هاجس التفجيرات، كتب أحدهم: «انفجر دولاب شاحنة من الضحك، وهو يستمع لأحدهم وهو يعِد باستخدام القطار السريع».

وطمأن أحدهم الى أنه نجا من المحاولة السادسة عشرة للانتحار في تلك الليلة، وقال أعتقد أن معظم مشاهدي تلفزيون الجديد لن يحالفهم الحظ ذاته. فيما ذهبت أخرى الى حدّ إعلان رضاها بـ«الزعماء الحاليين كلهم.. بولادهم وولاد ولادهم كمان»، فقد اختار آخر أن يختصر مضمون البرنامج «لقب الزعيم في لبنان أصبح مثل بطل حيّ في مسلسل باب الحارة.. والزعيم الذي يخرج من شاشة التلفزيون لن يجيد إلا التلويح بيديه».