كجماعات النمل التي تتحرك تائهة في جمع الطعام اللازم ليكفيها في فترة البيات الشتوي، بدأ المصريون في التحرك سريعا في اعداد العدة وتوفير الاحتياطات اللازمة استعدادا لموسم الظلام الذي من المتوقع أن يحل على البلاد مع دخول فصل الصيف والذي ينذر بعودة المعاناة بانقطاع الكهرباء كما حدث العام الماضي، ولكن لا شك أن القادم سيكون أشد قسوةً وسوءا.

بدأ خبراء الطاقة و الكهرباء في مصر في التحذير مبكرا من ظلام دامس سيحل على البلاد مع بداية فصل الصيف لأسباب ومؤشرات عديدة، والتي تعد أولها وأخطرها عجز الدولة عن توفير الكمية اللازمة من الغاز الطبيعي الذي يدير مولدات الطاقة الكهربائية، ومع ازدياد حجم التحميل على الكهرباء وزيادة عدد ساعات الذروة والاستهلاك المنزلي المتزايد مع النقص المتوقع.

بالإضافة إلى الأزمات الأخرى كعجز الحكومة على تأمين خطوط توصيل الكهرباء، وانتشار سرقة الكابلات الموصلة اليها، والتي تكبد الدولة خسائر ضخمة، وتنذر بكوارث قادمة، خاصة مع عدم وجود حلول أو خطط للحكومة في حل هذه الأزمات والاستعداد لها.

ولعل المواطنين يتذكرون المعاناة التي لاقوها في الصيف الماضي، وخاصة في رمضان مع بداية عهد حكومة هشام قنديل، والتي شهدت انقطاعا مستمرا ومتكررا للكهرباء وتسببت في أزمات عديدة وتوقف لبعض المصانع والمخابز، وكذلك في المستشفيات، إضافة إلى الجزء الأكبر في صعيد مصر الذي عاش صيفا مؤلما نتيجة تردي الخدمات وانقطاع شبه دائم في الكهرباء مع ارتفاع درجة الحرارة به في موسم الصيف.

ورغم بدء الحكومة في حملة لتخفيف الضغط والأحمال على الكهرباء بقطع التيار الكهربي في ساعات محددة ببعض المناطق تدريجيّا لتخفيف الحمل، والتي عللتها بنقص الغاز الذي يشارك في توليد الكهرباء، خاصة حقل البرلس، الذي توقف عن ضخ الغاز وبدأت الحكومة في إدخال مولدات طاقة كهربية جديدة مثل محطة أبو قير إلى الشبكة الرئيسية أملًا في حل مؤقت للأزمة وبدأت الحكومة في عقد مشاورات مع دولتي العراق وقطر في إمداد مصر بالغاز والطاقة اللازمة لتوليد الكهرباء قبل أن يحل الظلام.

مسكنات

وكان وزير الكهرباء قد أبدى تفاؤلا بحل الأزمة قبل أن تصل لذروتها في الصيف وأن وزارته ستتبع أسلوبا جديدا في الحل، من خلال إبلاغ المواطنين قبل قطع التيار الكهربائي لتخفيف الأحمال، وذلك بسبب وجود كم هائل من أجهزة المكيفة للهواء إضافة إلى الاستهلاك المكثف للمصانع، والتي يجري التشاور معها لتخفيف الاستهلاك، وشدّد على ضرورة ترشيد الاستهلاك في فترات الذروة لحين حل الأزمة.

مأزق واحد

وحدد خبراء الطاقة أسبابا أخرى غير نقص الغاز وارتفاع الاستهلاك المنزلي للكهرباء، تؤدي لتفاقم الأزمة، وهي عدم وجود صيانة دورية للمحطات ورداءتها وعدم البحث والتطوير عن حلول أخرى مثل محطات الطاقة الشمسية وعدم استغلالها، وكذلك محطة السد العالي التي لم تتم صيانتها وتطويرها منذ زمن بعيد،.

بالإضافة إلى غياب التأمين اللازم للكابلات الموصلة للكهرباء وتعرضها للسرقة المبكرة، وأزمة أخرى تحل على الشعب المصري والحكومة، وهي ارتفاع أسعار الوقود، والتي قد تتسبب في زيادة أسعار السلع، والتي بدورها قد تجبر الحكومة على رفع الدعم عن الطاقة والكهرباء وسيزيد ذلك من أعباء المواطنين ويتسبب في مزيد من الغضب الشعبي على النظام الحاكم.

واقترح خبراء ضرورة البحث عن مصادر لتوريد الغاز من الدول المجاورة وليس البعيدة، الا انها قد تتسبب في مزيد من النفقات في عملية الشحن والتفريغ.