بمجرد انتهاء العام الدراسي ودخول الفترة الصيفية تفتح المعسكرات والمخيمات أبوابها للشباب الفلسطيني بهدف تعزيز ثقافة التطوع، وبناء الشخصية وتعزيز الانتماء وصقل المواهب، والاستعداد للمستقبل، حيث تلعب تلك المعسكرات والمخيمات الصيفية دورا مهما في مواجهة الواقع الذي تفرضه ظروف الاحتلال وممارساته اليومية.
وتنعكس ممارسات الاحتلال القمعية سلبا على نفوس الأطفال والشباب في حياتهم وتصرفاتهم، لذلك تعد الفترة الصيفية شكلا من أشكال التفريغ والترفيه وإعادة البناء. المدرب محمود كايد رئيس قسم الأنشطة في حياة نابلس يؤكد على أهمية هذه المعسكرت الشبابية ودورها الرائد في فلسطين، مضيفا ان هذه المعسكرات تضيف للمشاركين والمتطوعين مهارات جديدة وعلوما وثقافة جديدة، بأسلوب وشكل يختلف عن المدرسة، بحيث تكتشف مواهبهم وتصقل، وهذا يرفع مستوياتهم بحيث يصبحون جاهزين للقيام بواجبهم في عمليات الإنقاذ والمساعدة أثناء الكوارث والمواجهات، ويعزز من انتمائهم للوطن وامتداده العربي.
ويصف الطالب أحمد باسم من نابلس، أحد المشاركين في المعسكر التدريبي الذي ينظمه الدفاع المدني الفلسطيني، مشاركته بنوع من أشكال التخفيف من المعاناة اليومية التي يكرسها الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، عبر الحواجز والاعتقالات والترهيب والاعتداء والحصار المالي،.
ويضيف: صرت أتمتع بلياقة عالية، واكتسبت مهارات التعامل مع الحرائق والكوارث والتقليل من الخطر. وشدد على أهمية المعسكر بالنسبة له. والمعسكرات تصنع جيلا واعيا يحمل انتماء عاليا للوطن للقيام بواجبه في حماية غصن الزيتون والأشجار والأرض التي يحاول المستوطنون والجنود الإسرائيليون حرقها وتدميرها كل يوم.
إعداد للمستقبل
ويؤكد الناشط الشبابي أحمد من رام الله أهمية استمرارية مثل هذه المعسكرات من أجل الإعداد للمستقبل، وحول دور مجموعته في المعسكرات يقول: نقوم بإيصال المعلومة للمشاركين بشكل مختلف، وبطريقة السيكودراما، من خلال عمل «سكتشات» مسرحية برسائل هادفة تخدم الغاية التي من أجلها تقام هذه المعسكرات.
وفي ذات السياق يقول المهرج، المعروف في مخيمات الأطفال في الضفة الغربية بعمو مهند: أقوم بإعداد «سكتشات» مسرحية بطريقة كوميدية تربوية أقدمها للأطفال للتخفيف عنهم من جهة ولتسليتهم بالإضافة إلى إثراء مخزونهم المعرفي.
وتشير إحدى الناشطات والمتطوعات بمخيم في رام الله إلى الدور الذي تقوم به المخيمات في تعريف الأطفال والشباب بالوطن العربي من جميع النواحي الثقافية والجغرافية والسياسية، لغرس الروح العربية الوحدوية في نفوس الجيل الجديد، لأهمية ذلك في إحداث التغيير المطلوب على الساحة العربية، من ناحية توثيق العلاقات بين الدول كافة أكثر فأكثر، بحيث يصبح الوطن العربي يدا واحدة في مواجهة كل من يتعرض له، ويحاول استغلال ما فيه من موارد وخيرات وثروات.

