أكد مساعد أمين عام حزب الجبهة الأردنية الموحدة المستقيل سامي شريم ان كثيرا من الأحزاب الوسطية في المملكة بلا ايدولوجيا وأشخاصها بلا كاريزما أو رؤية أو برامج. وقال في حوار مع "البيان" ان الاستقالات الكثيرة التي حصلت وسط التيار الوسطي سببها الرئيسي فشل الأحزاب في إدارة العملية الانتخابية البرلمانية لذا كانت نتائجها هزيلة، وفي حديثه عن الشأن الاقتصادي رأى قرار رفع الدعم الحكومي هو بمثابة الكارثة لتأثيره الخطر في مستوى الدخول ونسب تحصيل الضرائب مؤكدا ان القرار تأثيره الضار أكبر من النافع على القطاعات الاقتصادية كافة.

وأكد ان الحكومة غير ملزمة من أي جهة لتنفيذ القرار، وهذا أمر سيادي لا يمكن لأي جهة كانت إملاء ذلك على الدولة، فالحكومة بإمكانها رفع إيراداتها بالطريقة التي تراها مناسبة وصندوق النقد الدولي ليس له سلطة تحديد هذه الطريقة.

وأوضح ان الأحزاب لم تعتمد في مشاركتها على البرامجية، بل على الكاريزما الشخصية والبعد العشائري وروابط الدم وقليل منها كان يعتمد على الكفاءة. وقال كان للمال السياسي الدور الأبرز في التأثير في الناخبين، والأحزاب لم تكن لديها الإمكانيات المالية لإحداث التأثير المطلوب.

وقانون الانتخاب لم يكن ناضجا بما يكفي ليترك القوائم الوطنية للأحزاب، دون الشبهة الدستورية، علما أنها تأتي أكثر وضوحا في موضوع الكوتا، والحكومة شجعت تعدد القوائم الحزبية لاعتقادها انها تشجع على زيادة الناخبين بارتفاع عدد مرشحي الكتل، وبهدف زيادة نسبة المقترعين خوفا من تأثير مقاطعة الإسلاميين للعملية الانتخابية.

وتاليا نص الحوار:

ما سبب استقالتك من منصب مساعد أمين عام حزب الجبهة الاردنية الموحدة؟

استقالتي بسبب سعي بعض أعضاء الحزب ممن فازوا بالبرلمان الى مكاسب شخصية بعيدا عن أهداف وتوجهات الحزب مخالفين بيانات ومبادئ كان الحزب قد كرسها خلال مسيرته الحزبية.

ما سبب الاستقالات الكثيرة وسط التيارات الوسطية؟

فشل الأحزاب في إدارة العملية الانتخابية ما أدى الى النتائج الهزيلة التي حصلت عليها الأحزاب مع ما رافق العملية من فشل رسمي في إداراتها وكان للمال السياسي دور كبير في التأثير على الناخبين ولم يكن لدى الأحزاب إمكانيات مالية لمواجهة العملية الانتخابية ومنافسة أصحاب الأموال في حصد المقاعد.

ما هي الأسباب التي عصفت بالأحزاب الوسطية وتكشفت بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة؟

ترشيحات الأحزاب لم تكن مبنية على الأسس الموضوعية كان هنالك كثير من المحاباة وسوء التقييم لإمكانيات الأعضاء وكان هناك كثير من أصحاب الفرص من أعضاء الحزب تم استبعادهم لأسباب مادية.

ما هي مكونات تلك الأحزاب وهل الايدولوجيا غائبة عن بعضها؟

لا شك ان كثيرا منها بلا أيدولوجيا وأشخاصها بلا كاريزما، وبلا رؤية أو برامج، ولم تكن كثير منها قادرة على المشاركة في الانتخابات لعلمها انها لن تستطيع الحصول على مقاعد.

قدمت بعض الأحزاب الوسطية المشاركة بالانتخابات الأخيرة برامج آنية بغية الوصول لقبة البرلمان هل ذلك سبب رئيسي لفشلها وما مآلات ذلك؟

لا اعتقد ان الانتخابات في الأردن للأحزاب تمت على أسس برامجية واعتقد ان الاعتماد كان على الكاريزما الشخصية والبعد العشائري والعائلي وروابط الدم وما انفق من أموال وقليل منها كان بسبب الكفاءة.

ما هو عمق تلك الأحزاب في الشارع الاردني؟

ليس لها عمق بسبب غياب الإرادة السياسية إذ لم يعط الحزب أية ميزة كمؤسسة مجتمع مدني، وكانت هناك مضايقات أمنية فردية لغياب الوعي الفعلي لدى الجهات لعدم القناعة بدور الحزب في الحياة السياسية.

الأحزاب والمستقبل

هل بمقدور تلك الأحزاب تشكيل حكومات حزبية مستقبلا والى أين تتجه هذه الأحزاب؟

هناك كفاءات حزبية لديها رؤية وأفكار وبرامج وقدرة على المساهمة في الحكومات وتقديم قيمة مضافة، لكن إقصاء هذه الشخصيات كان للخوف من الخروج عن النظام الموجود الذي يكرس غياب الشفافية وادعاء انجازات وهمية والخوف من مصداقية هذه الشخصيات في كشف كثير من المعلومات التي لا يسمح بإشاعتها.

ما سبب اتهامها بالاقتراب من الموالاة أكثر من المعارضة؟

بعضها يضطر مع عدم قناعتها، للتعامل مع حكومات تعي فشلها وخطورتها، على أمل منحها دورا لتعديل ما يمكن، لقناعتها أن التغيير من الداخل، أفضل من التهميش، وقد اعتادت الحكومات على ذلك للتحذير من توريث المناصب وتكريس الفساد المالي والإداري كنهج للحكومات المتعاقبة على إدارة الدولة.

طريقة تشكيل حزب الوسط الاسلامي كانت مثار تساؤلات للمحاولة بإضعاف جبهة العمل الاسلامي وطاردت اللعنة حزب الوسط بالانتخابات فحقق حضورا شعبيا، كتعويض عن غياب الحركة الإسلامية ما رأيك؟

في غياب جبهة العمل الاسلامي بحث الكثيرون عن عبارة إسلامي لمنحه أصواتهم، ولالتزامهم بإعطاء الصوت، كان الوسط الاسلامي، وقد يكون للبعد العشائري أيضا، منح الوسط الاسلامي زخما من الأصوات.

ماذا عن القوائم الوطنية، وطريقة حساب النسب التي جرت بالانتخابات؟

القوائم الحزبية أتت وقانون الانتخاب لم يكن ناضجا بما يكفي لتركها للأحزاب، بدون الشبهة الدستورية علما انها تأتي اكثر وضوحا في الكوتا، وشجعت الحكومة ظنا منها انها ستزيد اعداد الناخبين عند ارتفاع مرشحي الكتل، بهدف زيادة نسبة المقترعين خوفا من تأثير مقاطعة الإسلاميين للعملية الانتخابية.

وبالنسبة لآلية الاحتساب فقد كرست ظلما واضحا، فالقائمة التي جلبت 14 ألف صوت أخذت نائبا واحدا، والتي حصدت 49 ألف صوت أيضا كان نائبا واحدا، فلم تكن هناك عدالة بتوزيع المقاعد النيابية بناء على عدد الأصوات.

الشأن الاقتصادي

في الشأن الاقتصادي ما الذي تراه في مسوغات الحكومة لرفع الدعم عن السلع الأساسية وتحديدا المحروقات والكهرباء؟

انعكاسات قرار رفع الغطاء عن الاقتصاد الحكومي على الوطن كارثية بكل المقاييس، فإذا علمنا أن القرار سيؤثر على تنافسية القطاعات الصناعية والسياحية والزراعية، وسيؤدي لركود فيها وهي قطاعات إنتاجية حقيقية تعزز دخل المواطن والدولة معا.

والزيادات ستؤدي إلى تضخم يقود إلى تآكل الدخول الحقيقية للأفراد، وخفض السلع التي تستهلكها الأسرة، وستؤدي بالتالي إلى خفض الوارد للدولة من ضريبتي المبيعات والدخل ومن رسوم الأراضي والمباني والشقق، وتخفيض قدرة المواطن على الادخار، والقدرة على الإيداع واستنفاد الودائع للطبقة المتوسطة التي ستتحول إلى نفقات، وبالتالي التأثير على قدرة البنوك على منح الائتمان للدولة، والمواطن.

وما تأثيره على مستويات الفقر؟

معدلات الفقر سوف تزداد نتيجة لارتفاع كافة السلع والخدمات التي ستتأثر بارتفاع أسعار المحروقات، ولن يكون الارتفاع بقدر الزيادة الفعلية بل سيتضاعف أيضاً بفعل مُعامل الأثر، فالمواطن سيضطر للدفع لكافة الحلقات التي تمر بها السلعة في انتقالها من المستورد أو المنتج للمواطن، وستخضع للتقدير الجزافي بمدى تأثر كل حلقة منها، وفي تقدير خط الفقر سيتسع ليشمل ٪60-50 من الأردنيين.

البعض يرى ان الحكومة مجبرة على قرار الرفع؟

يشرح البعض قرار الحكومة برفع الأسعار من باب التهويل على انه قدر على الحكومة الحالية أو التي تليها نتيجة لتوقيع اتفاقيات ملزمة مع الجهات المانحة للقروض وشهادة حسن السلوك لإنفاذ اتفاقيات القروض، يبدأ بإنفاذ قرارها وإصرارها على الرفع.

وللأسف الطرح لا يمُت للواقع بصلة، فالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، لا يلزم أية حكومة بطريقة تزيد فيها الإيرادات، أو توفير النفقات لانه أمر سيادي، ولا يجوز فرضه على الدولة. ويجوز فرض برنامج زمني للتقيد به من الجهات المانحة وهي أيضا قضية سيادية، وللدولة الخيار باقتراح الطريقة التي تريدها، وفي الحدود المطلوبة، ما يعطي الحكومة مرونة كافية لاقتراح البدائل.

مجرد تهويل

 مجرد تهويل حول مايردده البعض أن الحكومة مجبرة على قرار الزيادات ببالأسعار قال شريم -يشرح البعض ذلك من باب التهويل على انه قٌدر على الحكومة الحالية أو التي تليها نتيجة لتوقيع اتفاقيات ملزمة مع الجهات المانحة للقروض وشهادة حسن السلوك لإنفاذ اتفاقيات القروض.

وعن موازنة الحكومة يقول أن حكوماتنا المتاعقبة، تقود البلاد إلى كارثة اقتصادية مُحققة، نظراً لما احتوته الموازنات من توسع بالنفقات ومبالغة في تقدير احتياجات دولة سكانها لا يتجاوز 6 ملايين نسمة، والكارثة الحقيقية تكمن في أن أكثر من ثُلث ما تصرفه الحكومات يوضع في موازنة خاصة سُميت موازنة الوحدات والهيئات المستقلة.