من يزر مدينة تونس العتيقة، أويقرأ عنها، لابدّ أن يقف بأبوابها التي تروي صفحات مضيئة لها، وعددها 19 بابا لم يبق منها سوى خمسة، بينما اختفت البقية مخلفة أسماءها التي تحفظها ذاكرة. والأبواب مرتبطة بحصون المدينة وبسورين أحدهما داخلي والثاني خارجي، فالأول له أبوابه وهي البحر، والجزيوة، ومنارة، والجديدة، والقصبة وأرطة، وبنات، وسويقة، وباب قرطاجنّة، وبداية من القرن الحادي عشر.

وبعد إن أنتشرت الأرباض والإحياء حول المدينة العتيقة، تم بناء سور ثان خارجي يلتقي مع الآخر في نقطة باب البحر ، وأبوابه هي عليوة، والقرجاني والفلّة وسيدي عبد الله الشريف وسيدي عبد السلام والعلوج، والأقواس وسعدون وسيدي عبد السلام والعسل وباب الخضراء.

وبني باب البحر ابان حكم الأغالبة خلال القرن التاسع للميلاد، على شكل قوس ، ويقع في السور الشرقي للمدينة العتيقة، وأخذ إسمه من إنفتاحه على البحر، وتحديدا على بحيرة تونس ، وفي عام 1860 تم تفكيكه وإعادة تركيبه بمدخل شارع الحرية ، بطلب من القتصل الفرنسي ليون روشي مستأذنا من ملك تونس آنذاك ببناء مقر القنصلية الفرنسية ،خارج أسوار المدينة العتيقة.

 وحمل إسم باب فرنسا خلال فترة إستعمارها لتونس خلال 1881 - 1956، وفي عام 1931 تعرّضت البنايات المحيطة به الى التهديم ،وقبل ذلك وفي نوفمبر 1925 أهدى المقيم العام الفرنسي بلدية العاصمة تمثال الكاردينال شارل مارسيال لا فيجري ،فتم نصبه قبالة باب البحر الى أن تم تفكيكه عام 1962 بقرار من عمدة المدينة آنذاك علي البلهوان، ونقل التمثال الى حديقة متحف قرطاج .

وخفايا وخبايا

ويعتبر باب البنات خامسها وفتح في أسوار المدينة بين عامي 1228و 1249، سمّي بذلك لأن السلطان أبا زكريا الحفصي "1223 1249م " تبنّى البنات الثلاث عدوه اللدود يحي بن غاربة ،وربّاهنّ في قصره الموجود قرب الباب ،ويذكر المؤرخون أن للباب دوره في الفصل بين مدينة تونس العتيقة ذات الخصوصية العربية الإسلامية وحي الإقارب المسيحيين للسلاطين الحفصيين.

والسادس باب الجديد الذي بني في أسوار المدينة العتيقة في عهد السلطان يحي الحفصي سنة 1278 ميلادية ، وتضرّر في الفترة الباشية الحسينية خلال الربع الثاني من القرن الثامن عشر ،قبل أن يجدّده الملك علي بن الحسين باي عام 1769، وهو يفتح على شارع يحمل الإسم نفسه ،ويعرف أيضا بباب الحدادة لمواجهته سوق الحدّادين .

وباب سويقة يقع قرب حي الحلفاوين المتاخم لباب العسل وباب الأقراس ،بين البنات وقرطاجنّة من الأسوار الداخلية ،وبين الخضراء وسعدون من من خارج المدينة ، وهدّم عام 1861، وسمّي بذلك تصغيرا لكلمة سوق ، وبه معالم تاريخية أهمها جامع الزرارعية وجامع محمد باي و زاوية القطب الصوفي والفقيه المالكي سيدي محرز "851 - 1022م"وكان للحي دور مهم في تاريخ حركة النضال الوطني .

كما عرف بإحتضانه لمكاتب كبار المناضلين في فترة الإستعمار من بينهما مكتب المحامي الحبيب بورقيبة ومكتب المحامي صالح بن يوسف ، وعرف بدوره الثقافي وصالاته الفنية التي تستقطب نجوم الغناء والطرب.وبين باب سويقة والسعدون ،غير بعيد عن حي الحلفاوين والزواية البكرية يوجد باب الأقواس ، الذي قال عنه أبن أبي دينار في كتابه المؤنس ،أنه إندثر من السور القديم للمدينة.

ويقع شمالي المدينة العتيقة باب الخضراء ويحمل إسمه لكثرة البساتين الخضراء التي كانت تحيط به وتمتّد من سور المدينة الى تخوم ضاحية قرطاج ومدينة أريانة ،وبني عام 1320على شكل قوس ،ثم هدم وأعيد بناؤه عام 1881لتسهيل المبادلات التجارية.

وبني باب سعدون الذي يفتح على الطرق المؤدية الى مدن الشمال والشمال الغربي مثل بنزرت والكاف وباجة ، عام 1350 م بقوس واحد وأصبح عام 1881 بثلاثة أقواس ويوجد بجانب باب سويقة ،وحمل إسمه نسبة الى ولي صالح إسمة سيدي أبو سعدون وكان يقطن بالقرب منه خلال القرن الخامس عشر ميلادي ، وبنيت سقاية الباب عام 1434م في عهد السلطان الحفصي محمد االمنتصر.