قال وزير الخارجية الفلسطيني دكتور رياض المالكي إن هناك تحديات كثيرة تواجه الحكومة الفلسطينية الجديدة التي يترأسها دكتور رامي حمد الله، خاصةً فيما يتعلق بضمان حد أدنى من توفير الأموال، معلنا أن السلطة الفلسطينية تسعى لتشكيل شبكة أمان مالية إسلامية بعد فشل العربية.
في الوقت الذي طالب فيه المجتمع الدولي والإدارة الأميركية أن يتخذوا خطوات وإجراءات من شأنها أن تعاقب إسرائيل على ما اقترفته من خطوات أساسها حرمان الشعب من الحصول على حريته واستقلاله بإنهاء الاحتلال، معربًا، في حوار خاص مع "البيان" من القاهرة، عن تمنيه أن تكون جهود وزير خارجية أميركا جون كيري قد تكللت بالنجاح عقب زبارته الأراضي المحتلة ؛ حتى تلتزم إسرائيل فعليًا بما التزمت به من نقاط أساسية، وهي وقف النشاطات الاستيطانية بشكل كامل، والقبول بدولة فلسطينية والتفاوض على أساس حدود 67 وحل الدولتين، وإطلاق سراح المعتقلين الذين اعتقلوا ما قبل أوسلو 1993.. وإلى نص الحوار:
ما التحديات التي تواجه الحكومة الفلسطينية الجديدة للدكتور رامي حمد الله؟
تحديات الحكومة الجديدة هي استكمالٌ لنفس التحديات السابقة، وليس هناك جديدٌ، التحديات فيما يتعلق بالشق السياسي، وهناك جهود تبذل من قبل وزير الخارجية الأميركي جون كيري في تفعيل هذا الملف.. هناك تحديات في الجانب المالي، وهناك إجراءات إسرائيلية متواصلة في محاولة إعاقة تطور، وتقدم الاقتصاد الفلسطيني.
وفي عملية نقل وتحويل الأموال الفلسطينية إلى السلطة الوطنية الفلسطينية؛ لتتمكن من دفع الرواتب.. كما أن هناك تحديات كثيرة تقوم بها إسرائيل من خلال خلق قلاقل وأحداث في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ لزعزعة الأمن بشكل أو بآخر من خلال إطلاق العنان لمستوطنيها للعبث في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومهاجمة القرى والأشجار وهدمها وتدميرها وحرق المحاصيل.
بالإضافة إلى التدخلات العسكرية الإسرائيلية ضد المواطنين الفلسطينيين، وكل ذلك يؤجج الأوضاع بشكل كبير وهذا من شأنه أن يضع الحكومة الفلسطينية القادمة أمام مسئوليات كبيرة وهي استكمال للمسيرات السابقة.
وما الذي ستقوم به الحكومة الجديدة في سبيل توفير الأمن؟
الحكومة الجديدة وبتعليمات واضحة من الرئيس محمود عباس سوف تواصل مساعيها من أجل الحفاظ على الأمن ضمن إمكانياتها رغم كل ما تقوم به إسرائيل ومستوطنيها في الأراضي المحتلة.
التحدي المالي
وماذا عن التحدي المالي وشبكة الأمان المالية العربية؟
سوف نعمل على تلبية المتطلبات المالية لدولتنا. كان هناك قرارٌ عربيٌ بتوفير شبكة أمان مالية عربية، وأنتم تعرفون إلى أين وصل هذا المشروع للأسف الشديد وخلال زيارتي إلى باكو عاصمة أذربيجان تحدثنا عن شبكة الأمان المالية الإسلامية، وتجربتنا هناك جاءت أفضل بكثير من تجربتنا التي لم تحظَ بنجاح على المستوى العربي إلا في حالة استثنائية واحدة.
وكان ذلك من أجل توفير الحد الأدنى من متطلبات الخدمات الإنسانية للمواطنين في الأراضي الفلسطينية. هناك جهود أخرى تسعى السلطة الفلسطينية إليها ومساعيها للحصول على عضوية المنظمات المختلفة الفلسطينية المحتلة.
وماذا عن عملية السلام والدور الأميركي الحالي فيها؟
نأمل أن تكون جهود وزير الخارجية الأميركي "جون كيري" قد نجحت؛ حتى تنفذ إسرائيل فعلا ما التزمت به من نقاط أساسية، وهي وقف النشاطات الاستيطانية بشكل كامل، والقبول بدولة فلسطينية والتفاوض على أساس حدود 67 وحل الدولتين، وإطلاق سراح المعتقلين الذين اعتقلوا قبل أوسلو 1993، هذه نقاط أساسية جوهرية بالإضافة إلى قضايا أخرى كثيرة من شأنها أن تساعد بالعودة للمفاوضات.
وفي الانطلاق للتوصل إلى اتفاق يسمح لنا بإنهاء الاحتلال ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني وإقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة ديموغرافيًا ومتواصلة جغرافيًا في الأراضي التي احتلت عام 67 والقدس الشرقية عاصمة لها.
عراقيل إسرائيلية
كيف تعرقل إسرائيل جهود السلام؟
الجهود التي يبذلها الرئيس عباس من أجل السلام تصطدم بعقبات جوهرية أساسها التعنت الإسرائيلي الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي "نتنياهو" في عدم التزامه وتجاوبه مع المتطلبات والالتزامات الإسرائيلية السابقة، كما جاء في خارطة الطريق وغيرها من القرارات الأممية السابقة.
وما المطلوب من المجتمع الدولي الآن؟
على المجتمع الدولي والإدارة الأميركية أن تشير بأصابع الاتهام لدولة إسرائيل التي تعيق، وتعرقل هذه الجهود الدولية التي يقودها "جون كيري" والإدارة الأميركية.. على المجتمع الدولي أن يتحمل مسئولياته ليس فقط في توجيه النقد لإسرائيل، وإنما أيضًا توجيه الاتهام لإسرائيل لعرقلتها جهود السلام.
وأن يتخذوا خطوات وإجراءات من شأنها أن تعاقب إسرائيل على ما اقترفته من خطوات أساسها حرمان الشعب الفلسطيني من حصوله على الحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال وفي مواصلة إسرائيل عدوانها ضد الشعب الفلسطيني ضد الإنسان والأرض والشجر، وهذه قضايا خطيرة لا يجب السكوت عنها على الإطلاق خاصة بعد أن مررنا بكل هذه العقود من الاحتلال المتواصل.
قطار القدس
وكيف يمكن التصدي لإقامة مشروع القطار والذي تدعمه شركتان فرنسيتان بهدف ربط جنوب شرق القدس بالقدس الغربية وبالمستوطنات الإسرائيلية؟
من خلال إعطاء التعليمات لسفراء الجامعة العربية في فرنسا للتعامل مع هذا الموضوع، والطلب من الاتحادات الزراعية والصناعية وغيرها والاتحاد الأوروبي للسكك الحديدية من أجل اتخاذ موقفٍ ضاغطٍ ضد هاتين الشركتين، ومن ثم تقديم كل الدعم المالي المطلوب؛ لتغطية الجوانب القضائية والقانونية..
هناك بعض الدول العربية التي وقعت عقودا ضخمة جدًا مع هاتين الشركتين بعد طرح الموضوع في جامعة الدول العربية في عام 2005 وهناك بعض الدول العربية وقعت عقوداً مع هاتين الشركتين، ونحن نتوقع من هذه الدول العربية أن تضغط على هاتين الشركتين وأن تستغل هذه العلاقة الاقتصادية من أجل حث تلك الشركتين على الانسحاب من هذا المشروع لما يمثله من سابقة خطيرة.
وفي اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير تم التجاوب مع الطلب الفلسطيني، ولم يكن هناك اعتراض على الإطلاق حتى الدول العربية التي لديها صفقات مع هذه الشركات وأعتقد أن هذا القرار سيساعدها للضغط على تلك الشركات من أجل الالتزام بما يطلبه الجانب الفلسطيني.
دعم القدس
حدثناعن مشاركتك مؤتمر المانحين لدعم مدينة القدس؟
لقد وجهت كلمة ناشدت فيها دول منظمة التعاون الإسلامي والمؤسسات المالية إلى حشد الموارد المالية اللازمة لتنفيذ الخطة الإستراتيجية لتطوير وتنمية مدينة القدس الشريف، والتي تشمل 12 قطاعًا حيويًا، وهو ما سيساهم في صون الطابع الأصلي لمدينة القدس ، والحفاظ على هويتها العربية، الفلسطينية الإسلامية والمسيحية، ويمكن أهلها ومؤسساتها من مواجهة حملة التهويد والاستيطان.
وماذا عن موقف تلك الدول والمنظمة من قضية بناء المستوطنات؟
تطرقت إلى التعنت الإسرائيلي في مسألة بناء المستوطنات على الأرض المحتلة، ومنع المواطنين من الاستفادة من موارد أرضهم، وإلى الحصار المفروض على المدن .
في هذا الخصوص هل طالبتم بأي دعم منهم؟
لقد طلبت من دول منظمة التعاون الإسلامي تقديم دعم مباشر لخزينة حكومة دولة فلسطين، لمواجهة المخططات الرامية؛ لإخضاع الشعب الفلسطيني وتقويض آماله للعيش بحرية في دولة ذات سيادة ومستقلة.
وعبر االجميع عن الدعم المطلق للشعب الفلسطيني في نضاله العادل من أجل نيل حقوقه الوطنية. وتعهدت الدول بتقديم مساعدات مالية مباشرة لخزينة الحكومة الوطنية.
هل التقيت الأمين العام الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي؟
نعم وقد سلمت الأمين العام البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلو، وثائق تصديق دولة فلسطين على ميثاق المنظمة المعدل، وبروتوكول نظام التعريفة التفضيلية لنظام الأفضلية التجارية للمنظمة، والنظام الأساسي للمجلس الإسلامي للطيران المدني.
وماذا عن الاتفاقيات الأخرى؟
لقد وقعت أيضا وبوصفي ممثلاً لدولة فلسطين في المؤتمر على النظام الأساسي لمحكمة العدل الإسلامية، واتفاقية إنشاء اللجنة الإسلامية للهلال الدولي، والنظام الأساسي لمنظمة تنمية المرأة التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، وعهد حقوق الطفل في الإسلام.
وماذا يعني بالنسبة لكم؟
يعني ذلك أن دولة فلسطين قد وقعت على جميع الاتفاقيات الخاصة بمنظمة التعاون الإسلامي.

