خلال موجة جديدة من الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، بات بالإمكان الإطلاع على رسائل المعجبين السريّين في الجامعات، من دون التعرّف عليهم، بدءاً من التحية لـ"صاحبة أجمل عينين في الجامعة"، ووصولاً الى إعجاب إحداهنّ بـ"عامل الاستقبال الأسمر"، وذلك في انتظار اللقاء الذي تبقى له الكلمة الفصل في تحقيق الإرتباط بين اثنين أو عدمه.

وكانت الفكرة انطلقت عربياً، مؤخرا من حرم الجامعة الأميركية في القاهرة، مع صفحة "AUS crushes"، قبل أن تنتقل الى عدد من الجامعات اللبنانية، من دون أن يكون لها أية صلة بإدارات هذه الجامعات، حيث يمكن للطلاب المشاركة في الصفحة التي تخصّ جامعتهم، وذلك شرط "عدم التغريد خارج السرب".

أما المشاركة على إحدى الصفحات، فتقتضي كتابة الرسالة الخاصة من خلال رابط منشور على حائط الصفحة، ليتولّى بعدها مؤسّس الصفحة نشرها. وإذ تضمن كلّ تلك الصفحات سريّة هويّة صاحب الرسالة، فإن استرسال أحدهم بالحديث عن الشخص الذي يعجبه يضمن ارتفاع حظوظه بالوصول إليه.

معجبة سرية

رسالة تلو الأخرى، في زمن "الحمام الزاجل" الافتراضي.. معجبة سريّة تحاول إيصال مشاعرها لـ"فارس أحلامها"، تذكر اسم والده، وتكتفي بذكر الحرفين الأوّلين من اسمها وعائلتها.. معجب آخر يعبّر عن إعجابه بالفتاة الوحيدة في صفه، قائلاً إنه يتنافس عليها مع زملائه جميعاً، مشيداً بجمال أظافرها!..

وفي حين لا يمتنع معجب سرّي عن الإفصاح عن مشاعره تجاه "صاحبة القميص القرمزي"، مع معرفته بأنها على علاقة مع شاب آخر، ورغم ذلك "لن أفقد الأمل"، لا تتوانى أخرى عن رفد صفحة جامعتها بالرسائل اليومية، التي تضمّنها شروطاً يجب أن تتوافر بمن يختاره قلبها، غامزة من قناة وجود زملاء كثيرين تتوافر فيهم شروطها، فـ"المناسب يمكن أن نجده في أكثر من خيار".

ولا يقتصر دور الصفحات على التعبير عن الإعجاب فقط، بل تسمح بتوجيه رسائل اعتذار أيضاً، على مثال مبادرة أحدهم بالاعتذار من إحداهنّ عن قطع علاقته معها، رغم حبّه لها، لأنهما "من ديانتين مختلفتين"، وصولاً الى توجيه اللوم، كأن تلوم فتاة زميلها "النسونجي" لتأخره ساعة عن موعدهما، قبل أن تقرّر الاعتذار منه عن قطع علاقتها به نهائياً، بعد أن اكتشفت أن تأخيره عائد الى "موعد غرامي" آخر!

إنها حكايات وروايات وكلمات تتردد عبر جدران ضيقة لكنها تصل في التو واللحظة لمن يهمه الأمر ويبقى السمر عبر الشبكة العنكبوتية بل بدلا عن الورق الذي كان يبعث الأرق وجذوة الشوق تشتعل انتظارا لرد من حبيب غائب.