القاهرة - حوار - محمدحبيب - دار الإعلام العربية
+++
+++
أكد وزير السياحة المصري الدكتور هشام زعزوع تعثر قطاع السياحة في بلاده في ظل حالة اضطراب المشهد السياسي المصري، مؤكدا أن السياحة في بلاده لن تسترد حيويتها في غياب الاستقرار والانضباط الأمني، وشدد على أن السوق العربية بالنسبة لمصر ذات أهمية قصوى، لاسيما في مجال الاستثمارات السياحية، وقال في حوار مع "البيان" إن الآثار المصرية ليست ملكا لمصر وحدها، ولكنها ملكٌ للإنسانية جمعاء، ونفى عرضها للبيع. وإلى نص الحوار:
ما هي أكبر المشكلات التي تواجها السياحة المصرية وتعيق مسيرتها نحو التقدم؟
الأعباء الملقاة على عاتقنا كبيرة وموجعة، خاصة بعد ثورة يناير وما صاحبها من اضرابات وتظاهرات واعتصامات أدت إلى إحجام السائح الأجنبي عن زيارة بلادنا، ما أثر سلبا عليها وأدى لإلغاء الرحلات والعزوف عن المجيء إلينا، فتكبدنا خسائر طائلة.
وعليه من البديهي ألا تقوم لمصر قائمة دونما تحقيق أمن قوى يحمى ممتلكاتها ومنشآتها بصورة تعكس الاستقرار لجذب الاستثمار على مستوى جميع الأصعدة الحياتية وما يعود بالنفع على المجتمع ككل.
وماذا عن مطالبتكم باستتباب الأمن، لعودة معدلات السياحة السابقة ؟
لدينا تواصل دائم وغير منقطع مع وزارة الداخلية؛ من أجل تأمين الأفواج السياحية بصفة خاصة والمنشآت بصفة عامة؛ لدعم حركة الجذب التي نوليها اهتماما كبيرا، وتقدمت للقيادة السياسية مطالبا بضرورة تسهيل إجراءات الدخول لمواطني عدد من الدول العربية خاصة شمال إفريقيا لزيادة حركة الأفواج العربية لدينا، وليست هناك أية مشكلات أو معوقات تخص دول الخليج في هذا الشأن.
إلى أي مدى تتخوفون على مستقبل السياحة وخاصة في ظل المرجعية الإسلامية للحزب الحاكم؟
الملف السياحي أحد الاهتمامات الرئيسية لنا جميعا، ولم تفرض علينا من أي جهة سيادية في الدولة قيودا من شأنها توجيه الاستراتيجية السياحية بطريقة معينة أو غيرها، ولدينا كل الصلاحيات في ممارسة أداء عملنا بشكل جيد، ولا توجد لديّ أي مخاوف تتعلق بهذا الأمر من قريب أو بعيد حتى الآن.
هل لديكم أطروحات استراتيجية حقيقية لدفع السياحة المصرية نحو التقدم من جديد؟
لدينا بعض المشروعات سيتم تفعيلها والاستفادة بها بالشكل الأمثل على رأسها تطوير منطقة الساحل الشمالي، ونسعى حاليا؛ لتنمية مركز العلمين السياحي الدولي بالتعاون مع بعض الوزارات المعنية مثل: وزارة الإسكان من أجل دعم سوق الاستثمار السياحي ضمن مجموعة من الأهداف الأخرى لهذا المركز، وعلى الصعيد الخارجي لدينا خطط قوية لدعم وسائل الجذب السياحي من خلال العمل مثلا في الفترة المقبلة على البعد الترويجي للجذب الإفريقي من خلال برامج مختلفة وتسهيلات في الطيران والفنادق لجميع الدول العربية خاصة دول الخليج العربي.
آثارنا والبيع
هل هناك توجه لتأجير بعض المنشآت السياحية لبعض الدول وفق ما يتردد بشأن سعيكم لتأجيرها لآثار وطنية؟
الآثار المصرية ليست ملكا لها وحدها، فهي ملكٌ للإنسانية جمعاء، والحفاظ عليها حفاظ على الهوية والإنسانية، وما يثار بشأن تأجيرها أو حق انتفاع الآخرين بالأماكن السياحية أو الأثرية كلام خارج حدود النص، ولم تتقدم أي دولة بطلب على الإطلاق ولو سلمنا جدلا أنها طلبت فلا يمكن أن نوافق .
إلى أي مدى ترى انعكاسات الاتجاه لإلغاء الدعم عن المواد البترولية ومصادر الوقود على المنتج السياحي؟
دون شك سيكون له تأثير سلبي على تكلفة المنتج السياحي المحلي، وهو ما ينذر بتأثير أكبر في حجم تنافسيته على المستوى الدولي، والحكومةيجب أن تتفهم ذلك جيدا، وسوف يتم قريبا إقرار برنامج خاص لتحفيز وتنشيط حركة السياحة، بما يساعد على تلافي التأثيرات المتوقعة في المنتج السياحي؛ وفقا لآليات مدروسة في هذا الصدد.
هيئة مستقلة
كثر الحديث عن فكرة إنشاء هيئة عليا مستقلة مختصة بشؤون الحج، فماذا عن آليات التنفيذ؟
لست صاحب الفكرة، ولم أوافق بعد على تطبيقها من عدمه، والدولة صاحبة الطرح، ولاتزال الفكرة قيدا للدراسة وتوصياتي بهذا الشأن أنه في حال تنفيذ هذه الفكرة أن تكون هذه الهيئة تحت مظلة وزارة السياحة باعتبار خبراتها المتراكمة في تنظيم رحلات الحج، والتي بلغت 30 ألف تأشيرة سنوية، وكذا رحلات العمرة المنفردة التي بلغت مليون معتمر وبنجاح شديد خلال العام الماضي وبشهادة واعتراف من كل الدوائر المعنية داخل مصر وخارجها مما يؤهلنا أن نكون أكثر فاعلية دون غيرنا في هذا الشأن، وهناك ثقة كبيرة من مجلس الوزراء بجدارة الوزارة على القيام بهذا الأمر، فكل مشاوراتي في المجلس تسير في هذا الاتجاه ، ونحن لا نبتغي شيئا مقابل توفير الخدمات المناسبة للحاج والمعتمر لإقامة المناسك بارتياح وبجودة مضمونة، دون مضاربة للشركات الخاصة.
ماذا عن انعكاسات تأثير عودة العلاقات مع إيران على التبادل السياحي بين مصر ودول الخليج العربية؟
نحن لم نلمس حتى الآن أية تأثيرات سلبية على حركة السياحة العربية الوافدة لمصر، بل قمت بزيارة العديد من البلدان العربية من أجل توطيد سبل التعاون السياحي بيننا وعلى رأس تلك الدول، الإمارات الشقيقة في مايو الماضي وغيرها وأكدت خلالها أن مصر تفتح ذراعيها للسائحين العرب وتبذل قصارى جهدها لتوفير سبل الراحة لهم والارتقاء بمستوى جودة الخدمة المقدمة.
هل هناك أي قيود على السياح القادمين أيا كانوا؟
أرفض تماما كلمة التقييد، وخاصة انها كلمة عكس مفهوم حركة السياحة الدولية، ولها من المردود السيئ أكثر منه على المنحى الإيجابي، ونستطيع أن نستعيض عنها بكلمة ضوابط، وتتضمن تلك الضوابط الا يكون للسائح أي اهتمام سوى مقصده السياحي فقط ،وهو ما ينطبق على أي سائح يأتي إلى مصر.
وهل تتحمل كوزير للسياحة المسؤولية السياسية حال فشل التجربة؟
اهتمامي ومسؤوليتي من صميم عملي، وتنصب على التقدم بالمقترحات التي من شأنها جلب المزيد من التدفق السياحي للدولة من العالم دون حسابات أخرى معقدة.
هل يمكن تعامل الإسرائيليين وفق ضوابط محددة؟
لا أرى أي غضاضة في ذلك ما دام الأمر لا يعدو عن كونه تعاونا سياحيا تجاريا بعيدا عما إذا كانت هناك نزاعات أخرى، فالعلاقة السياحية بين مصر وإسرائيل قائمة منذ اتفاقية كامب ديفيد كعلاقات طبيعية وممتدة ولاتزال قائمة على مستـوى الشركــات التجارية هنا وهناك، ولا توجد أي تغيرات في هذا الوضع بموجب قــرار سيادي تم اتخاذه عام 1979 ونحن نحترم معاهداتنا واتفاقياتنا الدولية كاملة.

